الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

رفاق نيرودا القدامى يطالبون بإعادة فتح تحقيق في سبب وفاته



يشير سجل الوفاة الرسمي الخاص بالشاعر التشيلي الكبير، إلى أنٌ وفاته كانت في 23 من أيلول-سبتمبر من العام 1973 بعد صراع مرير مع سرطان البروستاتا، و ذلك بُعيد الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس سلفادور الليندي، الذي كان نيرودا من أشرس المدافعين عنه.
لكن يبدو أن ما صرحت به الأجهزة الرسمية يتنافى كليا مع ما أدلى  به مؤخرا السيد مانويل ديل كارمن أرايا، السائق و السكرتير الخاص للشاعر آنذاك، فالرجل يعتقد جازما أن نيرودا الحائز على جائزة نوبل للآداب سنة 1971، تعرض للاغتيال على يد زبانية الديكتاتور اوغوستو بينوشي الذي تولى رسميا حكم البلاد بالحديد و النار، بعد إطاحته بالرئيس السابق الليندي في 11 من سبتمبر عام 1973.
وقد تحدث مانويل أرايا في لقاء مع جريدة الباييس الاسبانية، في عددها الصادر في 4 من ديسمبر-كانون الأول 2011، أن نيرودا كان قد اختار الرحيل إلى منفاه الاختياري في المكسيك رفقة زوجته ماتيلدي، بعد الدعوة التي تلقاها من الرئيس لويس اتشفريا الفاريس، وفي نيته حشد الدعم من الخارج للإطاحة بنظام بينوشي في اقل من 3 أشهر، لكن قبيل سفره، الذي تقرر في 24 من سبتمبر برغبة من الشاعر، الذي كان قد أُدخل إلى إحدى المصحات بالعاصمة سانتياغو.
يضيف السائق، أن نيرودا قد طلب منه مرافقة زوجته ماتيلدي إلى مدينة لا ايسلا نيغرا حيث كان يقيم، قصد استعادة بعض الأشياء الخاصة به وفي مقدمتها مخطوطة كتابه "أعترف أنني قد عشت" الذي يروي فيه سيرته الذاتية، لكن اتصالا هاتفيا عجل بعودتهما إلى العاصمة: "كان نيرودا، وقد طلب منا العودة فورا، لأن حالته ليست على ما يرام، قال بأن احد الأطباء قد دخل إلى غرفته، وقد أعطاه حقنة، لا يدري طبيعتها،  بينما كان نائما، عدنا للتو إلى المصحة، فوجدناه محموما وقد ساءت حالته".

الخميس، 8 ديسمبر، 2011

ساعات ميتة

ساعات ميتة 
بقلم :إميل غارثيّا ليناريس*
Hemil García Linares
ترجمها عن الإسبانية يوسف يلدا.

على مبعدة بضعة أمتار من حالة الإنتحار، تردد كارلوس قليلاً وقد غرقت قدماه، كما لو كانت جذوع ثقيلة، في الوحل وعشب الهاوية. الى جانب ذلك، أن الشخص المفروض أن ينقذه كان يبكي وتذهب توسلاته مع الريح. بينما كان الفضوليون يصرخون من الأعلى. "إنقذوها!".
"هيا، يا سيد كارلوس!"، قال رجل الإطفاء الشاب من خلفه وتقدم كارلوس، متردداً، بضع خطواتٍ. كان يعتقد (أم كان مجرد حدس؟) أن المشاهد كانت تتكرر مراراً وتكراراً منذ مدة طويلة. تصرفات الصغار الخاطئة، إيجار المنزل، فواتير السيارة، والعمل كسائق تكسي من الإثنين الى السبت، وكرة القدم كل يوم أحد والآم الظهر التي تستمر طوال الليل. والأسوء، مرض السكر الذي تعاني منه زوجته والذهاب لإستجداء موعد طبي من دائرة التأمين الإجتماعي.

الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

'عندما كانت ماربيا أرض قرى' للباحث الإسباني بيرخيليو مارتينيث إينامورادو


حظي عدد من المدن الأندلسية باهتمام بالغ، من طرف الباحثين الإسبان والعرب، ومن غيرهم من الباحثين الذين اختاروا الغوص في تاريخ أمهات المدن الأندلسية، بحثا عن أدوارها السياسية والاقتصادية والعلمية وأيضا عن مميزاتها وبنياتها الحضرية بسبب توفر المصادر، فقد أطنب المؤرخون والجغرافيون والشعراء في وصف هذه المدينة أو تلك، كما أن الكثير من المعالم الأثرية والعمرانية لا تزال شاخصة للعيان. 
فكثرت الدراسات عن قرطبة وإشبيلية وغرناطة، بالإضافة إلى عدد من المدن الأخرى خصوصا تلك التي اتخذها ملوك الطوائف عواصم لممالكهم. لكن في المقابل لم تلق مدن أخرى إلا القليل من الاهتمام، ناهيك عن القرى والبوادي الأندلسية، رغم أدوارها التاريخية مهمة.
فكتاب ' الحواضر الأندلسية ' لمؤلفه ألفريدو طوريس بالباسA.T Balbas ، والذي يعد من أهم وأشمل الدراسات حول مدن وحواضر الأندلس، لا نجد فيه من معلومات حول كثير من المدن الأندلسية إلا أسطرا قليلة مبعثرة هنا وهناك. والسبب هو اعتماد مؤلفه على الآثار العمرانية واللقى الأثرية كمصدر وحيد لهذا البحث الذي يقع في مئات عديدة من الصفحات. لكن السنوات الأخيرة عرفت ظهور أبحاث رائدة قدمها باحثون متميزون اختاروا أن يتعمقوا في تفاصيل الحياة الحضرية الأندلسية، رغم قلة المصادر المكتوبة، فاستغلوا مصادر جديدة (كالدراسات الطوبونيمية) واعتمدوا على مناهج مستحدثة (كالتاريخ المجهري).

الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011

الرحلة الدمشقية

خوان غويتصولو
ترجمة إسماعيل العثماني وسارة الريفي
                    
لدى تقدمي بطلب الحصول على تأشيرة سفر إلى الجمهورية العربية السورية في شهر أيار ( مايو) الماضي ( 2010)، ملأتُ الاستمارة التي سُلمت لي بالقنصلية ووقعتُ في الخانة التي تفيد بأن إجاباتي وبياناتي مطابقة للحقيقة. عن السؤال عمّا إذا سبق لي أن زرت أراضي فلسطين المحتلة ( من طرف إسرائيل) أجبتُ بالإيجاب، لكن الموظف اللطيف المكلف بإجراءات دخولي شطب عليها وقال إن إجابتي ينبغي أن تكون بالنفي. أوضحتُ له بأنني قد زرت قطاع غزة والضفة الغربية ثلاث مرات: الأولى مع الطاقم التلفزيوني لبرنامج ' القبلة' من أجل تصوير الانتفاضة الأولى، ثم بعدئذٍ لحساب جريدة ' إلباييس' ( الإسبانية) التي كتبتُ لها الفصول الستة من ' لا حرب ولا سلام '، والأخيرة مع ' البرلمان الدولي للكُتاب' الذي ذهب عام 2002 لزيارة الشاعر محمود درويش في رام الله. إلا أن الموظف ظل متمسكاً بموقفه: كان عليه محو ' نعَم' ووضع ' لا' مكانها، دون أن يحسب بأن ذلك سيكون اقترافاً من جهتي لتزوير في الوثائق.

الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

مفكرة مايا رواية جديدة للروائية التشيلية ايزابيل الليندي



عن دار النشر الإسبانية  Plaza & Janés صدر للروائية التشيلية ايزابيل الليندي(1942)، الحائزة على الجائزة الوطنية للآداب العام الماضي، رواية جديدة بعنوان مفكرة مايا، وهي قصة معاصرة وقعت أحداثها  سنة 2009 و تحكي عن مايا الفتاة الأمريكية ذات 19 ربيعا، التي تتورط في مشاكل خطيرة ومعقدة كالمخدرات والدعارة لينتهي بها الامر لاجئة في جزيرة شينلوي على الساحل التشيلي. تقع الرواية في 448 صفحة وقد صدرت في يونيو الماضي، وقد رفضت الكاتبة أن تصنف روايتها على انها شبابية لأنها تتضمن مشاهد تتسم بالعنف، وفي نظرها فلن يتجرأ لا الآباء و لا المربون على حث الشباب على قراءتها رغم ان موضوع الرواية وشخصيتها الرئيسة تهم بشكل كبير هذة الفئة الإجتماعية، و تتمنى أن يلقى كتابها رواجا بين القراء كما يحصل دائما مع أغلب كتبها التي ترجمت إلى جميع لغات العالم.



الخميس، 20 أكتوبر، 2011

كذبة الحقيقة


قصة للكاتب الفرنسي جون كلود كاريير* 


ترجمها عن الاسبانية: توفيق البوركي 

ظل لسنوات طويلة يبحث عن الحقيقة، طاف العالم وهو يسأل عنها لكن لا أحد تعرف عليها أو سبق أن رآها على الإطلاق. في أحد الأيام، سمع همهمة على مشارف مدخل أحد الكهوف ولمح طيفا بدا له لامرأة مهملة. تقدم إلى داخل الكهف وهناك وجد عجوزا ذميمة تثير القرف، كستها القروح والتجاعيد.
ـ أبحث عن الحقيقة، قال الشاب.
ـ ها قد وجدتها، ردت العجوز.
ـ أ أنا أول من التقاك؟
ـ نعم، أنت أولهم.
ـ ما الذي تودين مني قوله للآخرين عنك؟
ـ لا تقل لهم شيئا.
ـ لكن سيسألونني، هم يريدون معرفة أشياء عنك. ماذا سأخبرهم؟
ـ قل لهم بأنني شابة رائعة الجمال.

مصدر النص: 
Jean-Claude Carrièrre. El círculo de los mentirosos
Lumen, 2000
BARCELONA

الأحد، 16 أكتوبر، 2011

ترجمة مغربية لرواية بيدرو بارامو

عن مؤسسة الغني بالرباط صدر للأستاذ عبد الغني أبوالعزم ترجمة جديدة لرواية بيدرو بارامو للكاتب المكسيكي المعروف  خوان رولفو 1917-1986 الأب الروحي للواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية، وتعد هذه الترجمة الثانية من نوعها لرواية رولفو بعد الأولى سنة1983 التي أنجزها المترجم السوري المعروف صالح علماني المتخصص في ترجمة عمالقة الأدب اللاتيني كغابريييل غارثيا ماركيث، ايزابيل الليندي، ماريو بارغاس يوسا وغيرهم من الكتاب. وفي هذا الصدد يقول الدكتو أبو العزم في مقال نشر في جريدة القدس العربي:" عندما وجدت نص بيدرو بارامو قد قام بترجمته صالح علماني، سررت لذلك، ولم أصر أفكر في أمره؛ إلا أني حينما استرجعت محتويات العلبة الكرتونية في صيف 2010 بفرنسا وأعدت قراءة ما ترجمته، وجدت تبايناً بين الترجمتين، الأمر الذي أعتبره عادياً، إذ أن كل ترجمة ما هي إلا قراءة جديدة للنص، هذا بالإضافة إلى محفز آخر، إذ وجدت ترجمة ثانية جديدة باللغة الفرنسية غير التي اعتمدتها سنة 1982، وهذا ما شجعني أكثر لإعادة قراءة الترجمة كلية في ضوء النصين الفرنسيين معاً، واستعادة مرحلة اهتمامي بالترجمة وبآداب أمريكا اللاتينية. وهذا ما أقدمه للقارئ العربي؛ مؤكداً في نهاية المطاف أن كل ترجمة ما هي إلا قراءة جديدة للنص." 

السبت، 24 سبتمبر، 2011

الموت في سامراء


قصة غابرييل غارثيا ماركيث


عاد الخادم إلى بيت سيده خائفا مذعورا.
  - سيدي لقد رأيت الموت يتجول في السوق
ورمقني بنظرة مخيفة.
- عليك بالفرار إلى مدينة سامراء.
 أعطى له سيده فرسا و مالا و قال له:
لم يتأخر الخادم في ذلك . و في ذلك المساء التقى السيد بالموت في السوق و قال له:
- لقد التقيتَ خادمي هذا الصباح و نظرتَ بتهديد
ووعيد.
لم تكن نظرة تهديد - أجاب الموت - بل هي نظرة استغراب لأنه لا زال هنا بعيدا عن سامراء ففي هذه الليلة يجب أن أقبض روحه هناك.


للإطلاع على النص بلغته الأصلية:



أومبرتو إيكو.. إعترافات روائي شاب

صدر للروائي الإيطالي إومبرتو إيكو مؤخراً كتاب "إعترافات روائي شاب"، تضمن مجموعة من التأملات في المعضلات القديمة، والتي تحوم حول الإبداع الفني.
يتناول مؤلف "بندول فوكو" في كتابه الجديد المشاكل التي كانت تلازمه حيال عملية الخلق الفني، ويتساءل: الإلهام أم العمل؟، الموهبة أم المواظبة؟. الى جانب عودته الى الوراء، الى مرحلة التحول من باحث الى روائي.
كتاب "إعترافات روائي شاب" هو اليوم في متناول يد العديد من المحبين لأدب البروفسور الإيطالي المسن، الذي سيبلغ قريباً 80 عاماً ، ويعتبر نفسه "روائي شاب جداً، وواعد طبعاً، لم يصدر، حتى الآن، سوى القليل من الروايات، ولكنه سوف يصدر الكثير منها في السنوات الخمسين المقبلة".
هكذا يعبّر إيكوعن نفسه في هذا الكتاب، ويتطرق الى الإسلوب الذي يسير عليه أثناء الكتابة: "أُعير أهمية للرواية أكثر من البحث، لأنني على الرغم من كوني رجل أكاديمي فيما يتعلق مهنتي، كروائي لست أكثر من هاو".
ومما كتب إيكو في بعض تأملاته، أنه عندما بلغ سن الخمسين، لم يشعر كما هو الحال مع أغلب الطلبة" فاشلاً لمجرد إن كتاباته لم تعد إبداعاً". وبمزيد من التفصيل يقول: "لم أفهم أبداً السبب الذي يدعو لإعتبار هوميروس كاتباً مبدعاً، بينما إفلاطون لا. لماذا يغدو شاعراً رديئاً، كاتباً مبدعاً، في حين يكون باحثاً مبدعاً، عكس ذلك؟".

الخميس، 15 سبتمبر، 2011

"حياة دون كيخوته وسانتشو".. قراءة في سيرة البطل المضاد



يندرج كتاب "حياة دون كيخوته وسانتشو" للكاتب الإسباني ميغيل دي أونامونو في إطار السيل الجارف من النصوص النقدية التي حاولت تفسير شخصية الدون كيخوته وتابعه سانتشو بانثا بطلي رواية الكاتب الإسباني سيرفانتس حيث شهدت الأربعمئة سنة الأخيرة التي تلت صدور الرواية العديد من الدراسات والمقالات والأطروحات التي سعت لتقويم هذا العمل الأدبي العظيم.

وكان كتاب وفلاسفة وأدباء كل عصر يفهمون الدون كيخوته على طريقتهم فيبرزون طبيعته الساخرة من كتب الفروسية ووظيفته التهكمية من عادات معينة وموقفه في الدفاع عن المثل العليا وتقويم الاعوجاج فضلاً عن التركيز على طبيعة العمل الروائية الواقعية‏ التي دشنت مسار الرواية العالمية بمفهومها الحديث.

وفي هذا الاتجاه يأتي كتاب أونامونو المنشور لأول مرة عام 1905 في الذكرى المئوية الثالثة لصدور رواية ثربانتس حيث سبقه في إسبانيا بتلك المرحلة كم هائل من الأدب التجديدي الإصلاحي ساهم أونامونو نفسه في إثرائه فيما بعد بصورة متوالية وحاسمة عبر أعمال ومقالات مهمة حول فيها دون كيخوته إلى مركز تأملاته حول أسباب انحدار الإسبان وسباتهم والبحث عن حلول للخروج من ذلك الوضع جاعلاً من الدون كيشوت مثلاً لفارس الإيمان بمثل نشر العدالة والمحبة.

ويقول صالح علماني مترجم الكتاب عن الإسبانية في مقدمة الكتاب الصادر حديثاً عن “دار رفوف” بدمشق انه من أجل فهم دقيق لهذا الكتاب ولطروحات أونامونو فيه فلا بد للقارئ من العودة مجدداً إلى أجواء المرحلة التي كتب فيها هذا الكتاب أي مرحلة ما بعد هزيمة إسبانيا في مواجهتها مع الولايات المتحدة عام 1898 والتي انعكست على كافة مستويات الحياة اليومية الإسبانية فكان هناك اختلال توازن هائل جرى التعبير عنه على المستوى الفكري من خلال كتاب “جيل 98” الذين عكسوا في أعمالهم احتضار الكارثة الاستعمارية والغم الوجودي لموضوع إسبانيا.

الأحد، 11 سبتمبر، 2011

الروائي المصري الكبير خيري شلبي في ذمة الله

عن عمر ناهز 73 سنة انتقل إلى جوار ربه صبيحة يوم الجمعة الماضي 9 شتنبر الكاتب المصري الكبير خيري شلبي على اثر نوبة قلبية حادة، حسب ماورد في موقع الجزيرة نت. وقد خلف الفقيد مجموعة من الأعمال تنوعت بين القصة القصيرة والرواية والدراسات الأدبية. ومن أشهر رواياته الوتد، السنيورة ، وكالة عطية التي مُنح عليها جائزة نجيب محفوظ سنة 2003 ومجموعة أخرى من الابداعات التي جعلت منه أحد أعمدة السرد العربي.
                           رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح الجنان.

الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

الخــــــــــــــوف

قصة قصيرة جدا للكاتب إدواردو غاليانو


ذات صباح، اهدونا أرنبا هنديا. وصل الى بيتنا في قفصه.لما انتصف النهار فتحت له باب القفص.
عدت الى البيت في المساء، فوجدته كما تركته داخل القفص ملتصقا بالقضبان، وهو يرتعد من شدة فزعه من الحرية.
ــــــــــــــــــــــ
النص الأصلي:
El miedo

Una mañana, nos regalaron un conejo de Indias. Llegó a casa .enjaulado. Al mediodía, le abrí la puerta de la jaula
Volví a casa al anochecer y lo encontré tal como lo había dejado: jaula adentro, pegado a los barrotes, temblando del susto de la libertad.
Eduardo Galeano, 
El libro de los abrazos

الثلاثاء، 30 أغسطس، 2011

عيـــــــــــــــد مــــــــــبـــــــارك سعيـــــــــــــــــــــــد

عيد مبارك سعيد إلى جميع المدونين والمدونات في العالم العربي والإسلامي و إلى جميع زوار المدونة راجيا من الله أن يتقبل منا صالح أعمالنا ويعيد علينا هذا العيد وأمثاله بموفور الصحة والعافية في ديننا ودنيانا.
اللهم آميــــــــــــن

السبت، 27 أغسطس، 2011

اصدار جديد للكاتب المكسيكي كارلوس فوينتس


صدر  للكاتب المكسيكي المعروف كارلوس فوينتس كتاب جديد بعنوان رواية أمريكا اللاتينية العظيمة “La gran novela latinoamericana”، عن دار النشر الاسبانية الفاغوارا، ويتناول فيه موضوع تطور الرواية كجنس أدبي في القارة الأمريكية منذ اكتشافها  الى الآن. وفي سياق حديثه عن هذا التطور، أشار الكاتب في حديث صحفي ليومية لا ريفورما المكسيكية بأن هناك تحول كبير حدث لدى كتاب المنطقة لتغيير سؤال"من نكون؟"إلى "كيف نكون؟"، وأضاف ايضاأن نقطة التحول الكبرى كانت مع الكاتب سلبادور اليثوندو Salvador Elizondo  الذي قطع مع ما يمكن تسميته بالرواية القديمة الجديدة التي كانت شديدة الالتصاق بكتابة التاريخ المسكوت عنه في أمريكا اللاتينية، كما حدث مع جل الكتاب كبورخيص وأليخو كاربنتيير و بارغاس يوسا وماركيث.

الجمعة، 26 أغسطس، 2011

غوغل يحتفي بعيد ميلاد الكاتب الارجنتيني بورخيس


احتفل محرك البحث العملاق غوغل يوم الأربعاء بالذكرى الثانية عشرة بعد المئة لميلاد الكاتب الارجنتيني خورخي لويس بورخيس برسم يمثل متاهة العقل. ويظهر في الرسم رجل طاعن في السن ينظر الى شبكة من السلالم والمباني ورفوف الكتب قد تكون تمثيلا لقصة بورخيس الشهيرة "مكتبة بابل". وكان بورخيس الذي توفي عام 1986 كتب ان الكون الذي يسميه آخرون مكتبة يتألف من عدد غير محدد وربما لا متناهٍ من القاعات السداسية بينها انفاق هوائية ضخمة تحيطها أسيجة واطئة جدا. كما يمر هنا سلم حلزوني يغوص ببؤس ويرتفع عاليا الى مسافات بعيدة. وفي البهو هناك مرآة تنسخ بأمانة كل المظاهر. وعادة ما يقرأ البشر في هذه المرآة ان المكتبة ليست لامتناهية (فلو كانت متناهية لم هذا التكرار الوهمي؟) أنا أُفضل ان أحلم بأنها اسطح مصقولة تمثل اللامتناهي وتعد به". وقد يكون الرسم احتفاء بقصة بورخيس "حديقة الممرات المتفرعة" التي يكتب فيها: "فكرتُ في متاهة متاهات ، في متاهة متعرجة متسعة تضم بين جنباتها الماضي والحاضر وتشمل بطريقة ما النجوم".
كان كاتب القصة القصيرة والشاعر بورخيس من عمالقة الأدب في القرن العشرين. ولد في بوينس ايرس في 24 آب/اغسطس 1899 وشاءت المقادير ان يعمل مكتبيا. بدأ حياته الأدبية شاعرا وتفجرت طاقته الابداعية بعد اصابة شديدة في الرأس تعرض لها عام 1938. 
كان بورخيس معروفا بعوالمه السوريالية الكابوسية الأشبه بالاحلام السوداء. عانى بورخيس من العمى واختار التركيز على الأعمال القصصية القصيرة بدلا من الروايات الكبيرة. ويعتبر بورخيس من اكبر المساهمين في اغناء رواية الخيال العلمي ومدرسة الواقعية السحرية. وجه محرك غوغل تهنئة قائلا في نسخة متحركة من رسمه على يوتيوب "عيد ميلا سعيد خورخي لويس بورخيس!"

elaph.com

الاثنين، 22 أغسطس، 2011

"بقايا القهوة" أول عنوان إسباني عن مشروع "كلمة"


أصدر مشروع "كلمة" للترجمة، التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث رواية جديدة بعنوان "بقايا القهوة"، للمؤلِّف الأوروغوائي المعروف ماريو بينيديتي، وقام بترجمتها من الإسبانية إلى اللغة العربية المغربي محمد العشيري وهي باكورة الأعمال المترجمة من الإسبانية إلى اللغة العربية عن مشروع كلمة في إطار سلسلة من العناوين الإسبانية التي اختارتها إدارة المشروع لنقلها إلى القارىء العربي والمزمع إصدارها قريباً.
"بقايا القهوة" فضاء مليء بالبساطة والدهشة والتفاصيل الصغيرة التي تستثير الذاكرة والحنين، فهي كل ما تبقَّى من تفاصيل الذاكرة، التي كلَّما تغلغل فيها القارئ، كلما رأى ذاته فيها بشدة، وإذ ذاك - وفق ما كتب جمال المجايدة بصحيفة "القدس العربي" اللندنية- لن يملك إلاَّ أن يبتسم أو يضحك أو يبكي، فثمة ذكرى لطفولة أو شقاوة أو حزن لا بد أن تتحرك داخله، وهو يقرأ طفولة كلاوديو، بطل الرواية. كما تحكي الرواية فترة نضوج هذا الطفل حيث يكبر وتكبر معه أحلامه وتطلُّعاته، وتتغير نظرته للحياة وللأشياء.
لا تعالج الرواية أية معضلة كبرى، ولا تطرح أية قضية فلسفية محيِّرة، ولكن جماليتها تكمن في أنها رواية إنسانية وكونية، يمكن لأيٍّ كان في أي مكان، أن يقرأها بشيء من الحنين، وهو يرى أطيافاً من حياته تمر أمامه، بين سطور الرواية.
أصدر مؤلف الرواية ماريو بينيديتي أكثر من 80 ديواناً وكتاباً جرت ترجمتها ـ كما يشير الكاتب في الإهداء- إلى أكثر من عشرين لغة، كما أن العديد من أعماله الأدبية نُقِلت إلى السينما والمسرح، ما أعطاه الكثير من الشهرة والانتشار، ورحل المؤلف عام 2009، ولا شك أن كثيراً ممَّن قرأوا له دائماً تذكَّروا أبياته هذه: وإذا حلَّت ساعة الدفن أرجوكم لا تنسوا قلمي.ومترجم الرواية، محمد العشيري، من مواليد 1950، كاتب ومترجم، يعمل حالياً أستاذاً للغة الإسبانية في الدار البيضاء، صدرت له أربع مجموعات قصصية باللغة الإسبانية، كما أنه ترجم عدة أعمال أدبية من بينها 'رائحة الغوافة' لغارثيا ماركيث، 'بيت برناردا ألبا' لغارثيا لوركا، 'سيدة الفجر' لألخاندرو كاصونا، و'ليلة حرب بمتحف البرادو' لرافاييل ألبرتي. 


 عن موقع محيط وجريدة القدس العربي

الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

ترجمة رواية 'نيّة حسنة' لأندرياس باربا

دمشق ـ 'القدس العربي': يمازج الروائي أندرس باربا في مقتطفاته الروائية بين شخوص روايته عبر أربعة سيناريوهات، لتتقاطع هواجسها وأحلامها وحتى وجدانها في دائرة (النية الحسنة) التي تحكم انطباعاتها رغم ما يشوبها من تداعيات نفسية وفكرية تثقل حياتها وتوجّه مصائرها.
إذ بدت تلك الشخصيات قلقة ومتمردة على واقعها وما يحيط بحياتها، رافضة للنسيج الاعتيادي للحياة وما يفرزه من تفاصيل تسلب منها متعة التذوق الحقيقي لهذا العالم، لتولد تلك اللحظة الثورية، التي تفقدها السكينة وتصبو بها، بتراكمية تراتبية، إلى نقطة التحول والبحث عن الذات من جديد.
هذا الصراع الأزلي للبحث عن معنى السعادة يتجلى في أعمق نقطة من الذات البشرية، ويطرح أكثر الأسئلة استحالة، ويضعنا في مواجهة عبثية الوجود في لحظة تشبه تلك التي تسبق الموت، والتي تحفّز كل ما هو محسوس من الشعور بالذنب عما لم يحدث، والألم مما حدث، لنخضع ذاكرتنا للمساءلة القسرية فيما ارتكبت.
'بنوّة' هو أول السيناريوهات، وفيه تجتمع عائلة متقطعة الأوصال في هم واحد هو لملمة الذاكرة المتداعية على فراش الموت الذي يدرك الأم، الكثير من الصور، القليل من الحب، ليبقى السؤال وحيداً دون إجابة: هل وجد الحب أصلاً؟ وإن وجد لماذا فقدناه؟ لماذا لم نستطع القبض عليه؟.
في السيناريو الثاني 'وهن' يظهر كيان (سارا) تلك المراهقة التي تعدّت حدود الحساسية لتوسم شخصيتها بالغرابة إن لم نقل الشذوذ، يحاصرها إحساسها بالغربة والخذلان وعدم الانتماء فينبت في داخلها الحزن والغضب ويتكاثران ليحملاها على الهرب من جسدها أولاً ومن عدم جدوى حياتها ثانياً، لتخوض صراعها في البحث عن السلطة المفقودة، السيطرة، ذلك الهاجس الذي أغوى كيانها وأوصلها رغم صغر سنها إلى مصح نفسي لم يخلُ هو نفسه من تجربة خذلان أخرى.
'ليليّ' عنوان السيناريو الثالث ولعله الأكثر جدلاً، إذ يغوص في تفاصيل علاقة مثلية بين رجلين وما يتداعى عن تلك العلاقة من هواجس وصراعات، بين تقبل الآخر وما يرافق ذلك من تبعات نفسية وبين العودة إلى الفراغ والوحشة التي طالما تركت ندوباً عميقة في الوجدان، الخوف من الفقدان، الخوف من الوحدة، ليعود في نهاية المطاف إلى حصن عزلته،كما كان، وحيداً.
أما السيناريو الأخير 'ماراثون' تعكس أحداثه الصراع المحتمل، وربما المفتعل، الذي يدفعنا إلى المساومة على ما نملكه في سبيل حلم، أو ما يتعداه ليصبح هوساً يجيّر كل الصور والذكريات والأشخاص إلى هباء لا معنى له، كأنه بحث عن ولادة جديدة على أنقاض حمل الواقع الثقيل، لكنه يفضي، دون نيّة مسبقة، وبتواطؤ منا إلى تقويض مصائر الآخرين في سبيل استعادة السيطرة للوصول إلى ذلك الهدف، في بؤرة الفوز وفي منتهى الخسارة.
في وجدانيات اندرس باربا الروائية يتجلى هاجس البحث عن حقيقة السعادة التي تفضي غالباً إلى اكتشاف حقيقة كم نحن تعساء، كأنها شرط وجودي لإحكامنا السيطرة على أحلامنا التي هي في حقيقة الأمر لا تتعدى مخاوفنا من فقدانها.
ورقــــــــــــــــة تقنـــــــــــــــــــــــــية:
ـ اسم الرواية: نية حسنة
اسم المؤلف: اندرس باربا
اسم المترجمة: ناريمان الشاملي
عدد الصفحات: 244
القياس: 14.5*21.5
الناشر دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع- دمشق-2011


الجمعة، 29 يوليو، 2011

‮ ‬إيكو يطرح طبعة مخففة من‮ روايته «اسم الوردة‮»‬


 ‬الكاتب الإيطالي‮  ‬أومبيرتو إيكو قال إنه‮  "‬في حاجة للعمل من جديد في روايته اسم الوردة لتخفيف صعوبة بعض الفقرات وإنعاش اللغة‮"‬،‮ ‬يأتي ذلك بعد‮ ‬31‮ ‬عاماً‮ ‬من صدور الرواية وترجمتها إلي‮ ‬47‮ ‬لغة،‮ ‬ومبيعات تجاوزت‮ ‬33‮ ‬مليون نسخة لتصبح‮ "‬اسم الوردة‮" ‬ضمن‮ ‬100‮ ‬رواية تمثل القرن العشرين طبقاً‮ ‬لجريدة لي موند الفرنسية‮. ‬
‮    ‬ما أراده إيكو بتخفيف صرامة العمل أن تتمكن الرواية من‮ "‬الوصول لقراء جدد‮" ‬وأن‮ "‬تناسب القرن الحادي والعشرين‮".‬
‮    ‬ستصل الطبعة الجديدة إلي المكتبات الإيطالية‮  ‬في الخامس من أكتوبر،‮ ‬وستحتفظ الرواية بعنوانها الذي حقق للمؤلف شهرة عالمية وستباع ب‮ ‬16يورو‮. ‬
وإيكو،‮ ‬مؤسس أول كلية لعلوم الإعلام في بولونيا منذ عشرين عاماً،‮ ‬يطمح بالتجديد أن يقترب من التكنولوجيا الجديدة والأجيال الجديدة،‮ ‬فكثيرون ممن يسمعون عن‮ "‬اسم الوردة‮" ‬لا يقتربون منها لصعوبتها اللغوية أو لكثافة فصولها،‮ ‬هو بذلك يحاول الاقتراب من القراء الإليكترونيين‮.‬
لكن إيكو لم يستفض في الحديث عن التجديدات،‮ ‬غير أنه أكد عدم المساس بالموضوع والحبكة‮. ‬هكذا سيلتقي القراء الجدد بالراهبَين،‮ ‬الفرنسيسكاني جييرمو دي باسكرفييل،‮ ‬الصارم واللامع،‮ ‬الشبيه بشارلوك هولمز في القرن الرابع عشر،‮ ‬وتلميذه الخجول والذكي أدسو ميلك‮. ‬وكلاهما يحقق في سسلة من الاغتيالات التي وقعت داخل دير بينيديكتي،‮ ‬كل ذلك مرتبطاً‮ ‬بكتاب محرم‮.‬
‮     ‬نالت‮ "‬اسم الوردة‮" ‬شهرة عالمية وتحولت لفيلم سينمائي سنة‮ ‬1986،‮ ‬لكن إيكو لم يكتف بذلك،‮ ‬فهو يريد أن يصل عمله إلي جالية من قراء تعودوا علي القراءة السريعة‮.‬
‮  ‬وأخيراً،‮ ‬فأومبيرتو إيكو ليس أول من يغيّر في روايته مع طبعة جديدة،‮ ‬فالكاتب الإسباني خابيير مارياس‮ ‬غيّر من قبل في معظم رواياته مع كل طبعة جديدة‮. ‬وهو ما يطرح سؤالاً‮ ‬حول أحقية الكاتب في التعديل في عمله‮.‬



عن جريدة أخبار الأدب

الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

ا لترجمــــــــا ن



قبل أن تصبح الترجمة تخصصا جامعيا ويصير المترجم ضرورة حيوية، كانت البشرية تدبر أمورها بقرون سابقة كثيرة بما كان وما زال يسمى بالترجمان.
تستعمل هذه الكلمة في النصوص العالمة والأوساط المهنية، كما نسمع كلمة «الترجمان» في لهجاتنا الدارجة بتسكين الراء والجيم. ينطق بها الآباء والأجداد ومن ثقفوا حياة المغرب العميق.
هكذا، عرفت مهنة الترجمان منذ أقدم العصور في مصر القديمة. تؤكد الدراسات أنه كان يحظى بمرتبة عالية واعتبار كبير. وفي العصور الوسطى، كان عدد التراجمة قليلا ومكانتهم كبيرة. لقد أدوا أدوارا مهمة إبان اتصال الحضارات والبلدان القديمة في ما بينها: الإغريق والفرس والروم والهند والسند والعرب..
بعد ظهور الإسلام وامتداد الفتوحات الإسلامية، أصبح الترجمان ضرورة اقتصادية وتجارية في إبرام المعاهدات وتأويلها، ناهيك عن الضرورة السياسية والدينية إبان الحروب الصليبية.
امتدت الحاجة إلى الترجمان في فترة «الاكتشافات الجغرافية» والزحف الاستعماري لبلدان العالم القديم: أوروبا. كان الترجمان صلة وصل أساسية بين الأهالي وممثلي المستعمر من قادة عسكريين وأطباء ومخبرين وأمنيين. كان أبناء البلدان المستعمرة ممن يتقنون لغة المستعمر أو أكثر أداة أساسية لتلبية حاجته.
كان الترجمان يقوم مقام ما يسمى اليوم بالترجمة الفورية التي أصبحت تخصصا قائما وهاما في الجامعات والمعاهد. وقد أجمع المهتمون على تحديد المواصفات التي يجب أن يتحلى بها الترجمان أهمها الفهم والمعرفة باللغتين والسرعة في الترجمة من لغة إلى أخرى والإلمام بخصوصيات السياقات والمواقف التواصلية التي يشتغل فيها.
في هذا السياق، يقول الباحثون المختصون إن الترجمة الفورية (ترجمة الترجمان) تخضع لمنطق المدلول عكس الترجمة التحريرية (ترجمة المترجم) التي تتبنى منطق الدال. وصف جون رونيه لادميرال التراجمة بالهدفيين والمترجمين بالمصدريين. من ثمة، يركز الترجمان على المدلول، أي بمعنى و قيمة الكلام الذي يجب إحداثه في اللغة الهدف. أما المترجمون فيركزون على الدال والنص والمصدر.
يتميز زمن الترجمان بكونه زمنا حقيقيا. تنتهي ترجمته بانتهاء عمله، وهذا ما يفرض عليه الانتباه أكثر للموقف التواصلي الذي يشتغل فيه و للوضع الاعتباري للمستمعين إلى ترجمته. قد يكونون مجرد مواطنين عاديين، و قد يكونون رؤساء دول وحكومات كبيرة يتداولون في ملف حساس لا يقبل «الخطأ» أو سوء الفهم.. لذا، يؤكد الباحثون أن أعمال الترجمان غير مضمونة العواقب، لأنها قد تؤدي إلى أزمات دبلوماسية أو سياسية.
يؤكد الباحثون أن الترجمة الشفهية الفورية وجدت تلبية لحاجات التفاهم بين متكلمين بلغات مختلفة. و«المترجم الشفهي» هو مترجم وسيط بين شخصين لا يعرف كل منهما الآخر؛ بمعنى أنه شخص يقول شفهيا في لسان ما مرادف ما قيل في لسان آخر. ولذلك، تعني الترجمة الشفهية «تفسير ملفوظ من لسان إلى آخر أو نقله بطريقة آنية أو لاحقة».
والترجمة الفورية أنواع: أهمها الترجمة الفورية أو الآنية و هي «ترجمة الكلام فور تلفظ صاحبه به»، والترجمة اللاحقة أو التعاقبية، وهي «ترجمة الكلام أو جزء منه بعد أن يلقيه المتكلم». كما أن هناك الترجمة الهمسية التي يقوم فيها الترجمان «بهمس ترجمته في أذن المستمع»، والترجمة المرئية المقروءة، وفيها «يضع الترجمان النص الأصلي أمامه ويقرأه صمتا في اللغة الأصل، ويترجم جهرا للمستمعين في اللغة المنقول إليها».
تعددت أنواع الترجمة الفورية والترجمان واحد: كائن بشري من لحم ودم لا بد أن يلعب لعبة اللغة/اللغات ويصل بقارب الترجمة إلى بر التفاهم والتقارب حينا، أو إلى شاطئ الحرب والسيطرة والإكراه أحيانا أخرى.

 
  أحمد القصوار /المغرب (2011-03-05)
طنجة الأدبية

الاثنين، 4 يوليو، 2011

EL TIEMPO ENTRE COSTURAS

رواية اسبانية بنكهة مغربية
أصبحت رواية الأديبة الإسبانية ماريا دوينياس "الوقت بين ثنايا الغرز"، التي تدور أحداثها في مدينة طنجة المغربية، إلى ظاهرة حقيقية حيث حققت مبيعات تجاوزت المليون نسخة، كما ترجمت لعدة لغات بينها الإنجليزية والألمانية كما تحولت إلى مسلسل تليفزيوني ضخم، سوف يبدأ عرضه مطلع 2012.

وامتد نجاح الرواية ليتجاوز حدود إسبانيا حيث من المقرر أن تظهر ترجمتها الإنجليزية في الولايات المتحدة في نوفمبر المقبل، وفي نفس الشهر سوف يتم تكريم المؤلفة، في معرض جوادالاخارا الدولي للكتاب في المكسيك.

وفي تصريحات لوكالة (إفي) قالت الأديبة دوينياس "أنا سعيدة لكل هذا النجاح الذي حققته الرواية، لأنه يؤكد أنها تتناول أحداثا ذات طبيعة كونية.

تدور أحداث الرواية حول سيرا كيروجا، مصممة أزياء شابة، تضطر لمغادرة مدريد، بحثا عن حبيب مجهول، إلى أن تعثر عليه في مدينة طنجة التي كانت واقعة في تلك الأثناء تحت الاحتلال الإسباني، ويحاولان الاستقرار هناك.
ومرة أخرى تجد سيرا نفسها مضطرة للرحيل إلى تطوان، والتي كانت أيضا تحت الاحتلال الإسباني (1902-1956)، هربا من الديون والشعور بالوحدة والضياع، حيث تبدأ تحت هوية جديدة، وسعيا لفرصة أخرى لمواصلة المضي قدما في الحياة تقيم مشروع ورشة حياكة تصبح محط أنظار الكثير من الأجانب في البلدة، مما يزج بها في أوضاع وظروف مشبوهة من جديد.

وبالتالي تجد سيرا نفسها قد هربت من جحيم الحرب الأهلية في مدريد (1936-1939)، لتلقي بنفسها في آتون الحرب العالمية الثانية، التي كانت تلوح نذرها في الأفق، صيف 1939 عقب إعلان انتهاء النزاع الإسباني ووصل فرانكو للسلطة.

ولكن هذه الفتاة المحكومة بالقلق العيش على الحافة، تواصل التقدم في الحياة بفضل دعم عدد محدود من أصدقائها أمثال روزاليندا وخوان لويس بيجبدير وآلان هيلجارث، ولكن هذا الدعم لم يكن بلا مقابل، لتجد نفسها متورطة في شيئ أخطر بكثير من مجرد حرفة يمضي فيها الوقت بين غرز الحياكة.
من جانبها أعربت الكاتبة مرة أخرى عن سعادتها للمشاركة في معرض جوادالاخارا للكتاب، الأهم في الأمريكتين، حث تأمل في مزيد من التواصل بينها وبين القراء من ناحية وبين الناشرين من مختلف دول المنطقة من ناحية أخرى، كما أعربت عن سعادتها البالغة، بالمشاهد الأولى التي تابعتها للمسلسل المأخوذ عن روايتها.
يشار إلى أن نجاح رواية دوينياس الأولى المنشورة لأول مرة عام 2009 ، جعلها تتخلى عن مهنتها كمعلمة للغة الإنجليزية بجامعة مورسيا، للتركيز على مهنة الأدب، موضحة أنها اختارت المغرب، كمسرح لأحداث روايتها، لأسباب تتعلق بالعائلة حيث عاشت مع والديها فترة في المغرب، حينما كان جزء منها واقع تحت الحماية الإسبانية.

                                                         عن موقع هيسبريس


السبت، 18 يونيو، 2011

نشر رواية للأديب البرتغالي الراحل ساراماغو بعد حوالي ستين عاما من كتابتها


لشبونة ـ (د ب أ) : تظهر خلال الخريف المقبل رواية للأديب البرتغالي الحاصل على جائزة نوبل للآداب جوزيه ساراماغو بعد حوالي ستين عاما على كتابتها ، حيث كتبت عام 1953.
وقال زرفرينو كيولو ناشر الرواية التي توفي مؤلفها قبل عام من الآن ، يوم الخميس الماضي في لشبونة، إن الرواية التي تحمل عنوان 'كلارا بويا' أي 'نافذة في سطح البيت' هي رواية جيدة وجذابة للغاية.
أضاف الناشر الذي يدير دار كامينو البرتغالية أن أحداث الرواية تدور حول عدة أسر تعيش معا في مبنى به نافذة أعلى بئر السلم.
وذكر كيولو الذي كان صديقا حميما للمؤلف إن 'الأسر جميعا مختلفة بعضها عن بعض، والرواية تحكي حكاية كل أسرة من هذه الأسر المختلفة الطباع والتصرفات'.
وبين كيولو أن أحد أبطال الرواية يشبه بدرجة ما ساراماغو نفسه، الذي كان يتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، والذي يبدو في الرواية منشغلا بمشكلة لم يتمكن أبدا من حلها هي: كيف السبيل إلى إنقاذ البشر؟.
وأكد كويلو أن الرواية الأخيرة لساراماغو والتي لم يكمل كتابتها قبل موته سيتم نشرها العام المقبل، حيث أعلنت أرملته /بيلار ديل ريو/ ذلك الخبر يوم الثلاثاء الماضي في مدريد.
توفي ساراماغو في الثامن عشر من حزيران /يونيو من العام الماضي عن عمر بلغ السابعة والثمانين وهو في جزيرة لانزاروتي بجزر الكناري الأسبانية حيث انتقل إلى هناك في نهاية حياته.
وتعالج الرواية أيضا وفقا للبيانات المعلنة مشكلة صناعة الأسلحة وتجارتها غير المشروعة. ويقول كويلو عن ذلك في حديث لوكالة أنباء لوسا البرتغالية: 'لا نعرف في أي شكل سيتم نشر هذه الرواية، إنها ليست رواية بالمعنى الدقيق للكلمة، وإنما هي مجرد عشرين صفحة من كتاب.'



الأحد، 29 مايو، 2011

محفوظ مصيص شاعر فلسطيني بلكنة تشيلية

إذا كان الدارسون والنقاد يشيرون إلى أدباء المهجر في الولايات المتحدة على أنهم أصحاب الفضل في إنارة الأدب العربي وتحديثه، وفتح آفاقه على تجارب جديدة في الآداب الغربية، فإنهم، من دون شك، حصروا هذا الأدب في حدود جغرافية ضيقة، وضيعوا أمامه فرصة الانفتاح على آفاق أوسع والاحتكاك بتجارب أخرى لا تقل أهمية عن تجارب الرابطة القلمية وروَّادها.
فبمجرد العودة إلى البدايات، نجد التاريخ يتحدث عن عوامل كثيرة عرفتها البلدان العربية، دفعت بالعديد من الأسر والأفراد إلى الهجرة نحو بلدان أخرى أكثر أمانا واستقرارا، مثل القارة الأمريكية بشقيها الجنوبي والشمالي، والتي كانت الوجهة المثلى للوافدين من سورية ولبنان وفلسطين.
هؤلاء الذين أجبرتهم الظروف على التأقلم والاندماج في ثقافات غير ثقافتهم، أفادوا من ازدواجية الانتماء فأبدع بعضهم بلغته الأصل، في حين آثر آخرون أن يبدعوا بلغات بلدان إقامتهم، لكن دون أن ينزووا بعيدا عن ثقافتهم وهويتهم العربية.
محفوظ مصيص (1916-1990)، واحد من هؤلاء، وشاعر من بين أزيد من ثمانية أدباء تشيليين يتحدرون من أصول فلسطينية، لكنهم، وبسبب النشأة والمولد وظروف التربية والتكوين، أصبحوا يكتبون باللغة الاسبانية بدل العربية.
لقد ألَّف محفوظ مصيص تسعة دواوين شعرية ومجموعة قصصية وكتاب نصوص نثرية وأنطولوجيا شعرية جمع فيها معظم ما كتبه ما بين سنتي 1942 و1988، وبمجرد التمعن في عناوين بعض هذه الأعمال من قبيل: احوش الألمب وبعين العاصفةب وبأحلام كايينب (قصص) وبمرثية تحت الأرضب وبترنيمات الديك الأسودب وبكتاب النجوم المطفأةب وبأساطير المسيح الأسودب وبنوَّاح المنفِيِّ' ندرك قوة هذا الشاعر في استخدام التيمات والعناوين غير المألوفة وذكاءه الحاد المتجلي في إثارة الفضول واللعب على أوتار الاستعارة والترميز.
لقد كانت أعمال مصيص على الدوام مدار جدل بين النقاد والقراء في تشيلي، إذ كان شعره ثوريا بامتياز يعكس واقع الإنسان المعذب بكل تجلياته ويزيل النقاب عن كثير من أمور الحياة والهوية والوجود من خلال رموز غالبا ما تميل ظاهريا إلى السواد أو تدنو من عوالم النحس والشؤم، لكنها في الواقع رموز صادقة ومحمَّلة بحقيقة الإنسان وماهيته.
لعل ازدواجية مصيص الثقافية، وإطلاعه الواسع على ثقافات وأساطير التاريخ والأديان جعلت نصوصه تتميز بالبعد الكوني والجمع بين حضارات الشرق والغرب والإبحار في عوالم الروح والجسد والحياة والموت والخير والشر والحب والكراهية... فها هو، رغم البعد الذي يفصله عن بلده الأصلي، يغير اسمه من اأنطونيوب إلى محفوظ وينظم أشعارا عن الحنين و الرغبة في العودة إلى فلسطين:

أبتاه،
لقد زجوا بي في هذا الجُبِّ
هنا اللبلاب فقط
لا عنبر ولا ربّ يمكنه انقاذي
أنا الذي خُلقت من أول عظامك
في أمريكا الفقر هاته
لم أستطع فهمك
لعلك كنت تسأل
لماذا نحن هنا
وتركنا فلسطين بعيدا؟
أنا وحدي
أريد أن أبكي
أريد أن أقول
إذا أمكنني:
لنذهب معا إلى فلسطين
لكنها هي أيضا لم يعد لها وجود
وأنا وأنت لا ندري إلى أين نمضي.


إن محفوظ مصيص وغيره من أدباء المهجر بأمريكا الجنوبية من أمثال خورخي غارسيا أوسطا وأندريس سبيلا وفريد نصار وأولغا لولاس وآخرين ليعدون تيارات مختلفة وتجارب بديعة في مشهد الأدب العالمي، ونحن اليوم، باعتبار اننا معنيون أكثر بإبداعاتهم، مطالبون بمعرفتهم ولم لا نقل كتاباتهم إلى اللغة العربية ودراستها. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عبدالله توتي
القصيدة من ترجمة كاتب المقال. 

كاتب ومترجم من المغرب

عن جريدة القدس العربي

الثلاثاء، 3 مايو، 2011

إرنستو ساباتو: "الممانعة" ضد وحش "التقنية"


صدر مع مجلة الرافد العدد012 /ديسمبر2010 إصدارات دار الثقافة والاعلام حكومة الشارقة، كتاب "الممانعة" للكاتب الأرجنتيني  ارنستو ساباتو ترجمة وتقديم أحمد الويزي.
يتألف الكتاب من مقدمة للمترجم و خمس رسائل وخاتمة، وتحمل كل رسالة مع الخاتمة عنوانا مستقلا يحيل على مضمونها العام.
اختار المترجم أحمد الويزي الكاتب والاديب المغربي كلمة الممانعة بدلا من المقاومة كما في أصل الكتاب بالاسبانيةresistencia  وبالفرنسية la résistence وهو اختيار موفق للمترجم، نظرا لما توحي إليه كلمة مقاومة في ذهنية القارىء / المتلقي العربي من معاني تتنافى مع غاية الكتاب.
الرسالة الاولى: المعنونة بالصغير والكبير يحكي الكاتب إرنستو عن تحسره عن افتقاد ذلك البعد الانساني الحقيقي في الحياة، وابتعاد الانسان عن جوهر الامور، ويدعم هذه الفكرة بسرد مجموعة من الامثلة من الواقع؛ من قبيل : أن التواصل الانساني أصبح بطريقة مجردة، وأصبح الادمان عن مشاهدة التلفاز، ورؤية المناظر الطبيعة من خلال السنما، وغياب اللقاءات أوالاجتماعات الحميمية بين الناس، وكثرة الضجيج والضوضاء، واختفاء  الاسواق القديمة... فأرنستو يضع الانسان في مقابل التقنية /الآلة التي تريد أن تهيمن عليه وتطبعها بطابعها، وتعد التقنية – نظر ساباتو- مسؤولة عن بعض الامراض المعاصرة، كحال السرطان؛ فهذا المرض ناجم عن وضعية لا توازنية بالذات؛ يقول أرنستو:
" إننا إذا عشنا الحياة كمجرد أجسام آلية متحركة، فإننا سوف نصاب بعمى يحرمنا من رؤية تلك الآثار التي يخلفها الناس وراءهم وهم يعبرون الحياة..." ص38
ويقول أيضا:
" إن مصيرنا مثل بقية الامور الانسانية الاخرى، لا يفصح عن نفسه ضمن دائرة المجرد، وإنما يتطلع كي يتجسد على الدوام من خلال تفاصيل واقعة من الوقائع، أو عبر تفاصيل مكان معين، أو من خلال وجه محبوب." ص50
ولذلك، فهو يؤكد على ضرورة أن يتجاذب الناس أطراف الحديث بشكل مباشر، عن طريق الجلوس الى مائدة الطعام، ورؤية المناظر الطبيعية في الواقع وليس من خلال السينما أو التلفاز، ويحسن بالانسان أن يتسوق بنفسه في الاسواق القديمة عوضا من التسوق الافتراضي عن طريق الحاسوب.
فهو يحذر من عدم تأثرالانسان بما يحيط به من العوالم الصغيرة التي عادة لا ينتبه لها الانسان، يقول: " غير أننا إن لم نترك أنفسنا تتأثر بما يحيط بها، سوف لن نتآزرأبدا لا مع الانسان، ولا مع أي شيء آخر..." ص52
الرسالة الثانية: القيم القديمة في هذه الرسالة يقارن ساباتو بين المدينة والقرية، ويصف كثير من التغييرات التي طالت معالم المدن، حتى قضي على اتساقها وانتظامها ورونقها، وأعطى مثالا بمدينة سالتا تلك المدينة العتيقة التي تغيرت معالمها ولم تعد تظهر للعيان على حد تعبيره، ونفس الكلام يصدق عن مدينة بوينس إيريس.
ثم يستطرد ساباتو في القول؛ حيث يذكر حدث لفت انتباهه حين وقع بصره على طفل صغير يلهو تحت أنظار والدته في ساحة كبيرة، وفي طقوس هذا اللعب بين الاطفال، يلتقط ساباتو أحيانا صدى وعادات هذا اللعب بعيدة، ورجع قيم يبدو أن زماننا عفا عليها، ومن هذه الملاحظة يتوقف عند قيم القرية – وهي بيت القصيد لديه بعد أن عرج على قيم المدينة - حيث لا زالت قيم المروءة، والايثار، والتضامن، والشجاعة، وطهارة الروح... وهذا الطفل الذي لاحظه الكاتب ما هو الا ساباتو حينما كان في طفولته يستمتع ببعض الطقوس سواء كانت دينية أو احتفالية.
يكرر مرة أخرى الكاتب  في رسالته مظاهر الاستيلاب الانساني حين يقول: " ففي أيامنا هذه، ما عادت البشرية تعرف للراحة طعما ولا معنى، لأنها تعودت بشكل عام، على النظر الى الوقت نظرة نفعية، وصارت تستعين لتوصيف وقتها، بتعابير وألفاظ دالة يكتنفها الكثير مما هو إنساني بحيث كان البعض يتحادث مع البعض الآخر، وهو منهمك في انجاز مهامه، حتى وإن كان ما يقوم به شغلا مكتبيا أو عملا..." ص70-71
وقد ذكر هذه القيم القديمة التي عنون بها رسالته في قوله لقد كانت حياة الناس الفردية والاجتماعية، متوقفة على بعض القيم والمثل الروحية، التي ما لبثت اليوم أن هجرت، مثل عزة النفس، والاستقامة، والشرف، ومحبة العمل المتقن، واحترام الآخرين....ص72
بعد عرضه مقولات بعض الوجوديين(كامي/كيريلوف/سارتر/كيركيغارد)، يعود ليذكر مرة أخرى بالقيم الكبرى المفتقدة بنظره في الوقت الراهن، مثل قيمة الخجل يقول: "بأن الناس لم تعد تخجل من أي شيء أبدا، وأن من المحتمل جدا أن يصادف بعضهم شخصا ما متهما بالتعاطي لرشاوي مشينة، غير أنه يظل مع ذلك يعاشر الشرفاء والمستقمين... ففي المتاضي ما كان من الممكن لعائلة هذا الشخص أن تتجرأ على الظهور علنا، ولا على الاحتكاك بالناس مطلقا، وأحرى به هو بالذات." ص76.

الرسالة الثالثة : بين الخير والشربداية، يصف ساباتو مشهد طفل مع والدته وهو يلهو؛ فذكره – وهو في هذا السن المتقدم من العمر- بحواراته ولقاءاته الحميمية مع أمه، وكذا طفولته. متساءلا عن السبب الذي جعل أهل هذا الزمان يعرضون عن كبار السن؟ ويجيب ضمنيا بأن "تقدم" المجتمعات يدفع الى إقصاء جميع الكائنات التي لا تنتج.
ويتبين من خلال حديثه المتكرر عن الطفولة، كرمز للبراءة والصفاء والنقاء، يتبين انه يريد ان يجعل منها منطلقا لتغيير هذا العالم الذي افتقد كثيرا من القيم يقول: " بضرورة عدم السماح لكافة القاذورات، الصادرة عن عالم الكبار بأن تمتد الى هؤلاء الاطفال كي تكلمهم، وتكسر دواخلهم..."ص109 ويرجع أسباب إفساد براءة "الاطفال" الى نظام التربية، رغم إقراره أن الثقافة تبقى مع ذلك هي المسؤول الوحيد عن تشكيل تلك الرؤية التي يكسبها الاطفال فيما بعد عن العالم" ص109  ويقترح كمرتكزات لنظام التربية والتعليم الذي يجب أن تراعي فيه على حد قوله ما يلي: " إن البحث عن حياة أكثر إنسانية، ينبغي أن يكون الصرح، الذي يبنى عليه نظام التربية و التعليم، وإن هذا لهو السبب، الذي يجعلنا نرى أن ترك الاطفال يقضون ساعات كاملة أمام التلفزيون، وهم يبتلعون -بأذهان متبلدة- جميع أصناف العنف الممكنة،أوتركهم منهمكين في ألعابهم الالكترونية، التي تمجد الهدم والتخريب، هو من الامور الجسيمة جدا..." ص110/111
ينتقد الكاتب نقدا صارما المنظومة التربوية القائمة على النزعة الفردانية المرتكزة على التنافس والانتصار على الرفقاء. وهي بنظره تربية مولدة للشر تقدمه على هيئة خير.
الرسالة الرابعة : قيم الجماعةينطلق في حديثه عن مدينته بوينس ايريس، ومن خلالها يتحدث عن معطيات مرتبطة بأحوال العالم. في البداية يشير إلى النتائج الكارثية التي خلفها العلم " التقنية" يقول: إن العلم هذا الوليد الذائع الصيت، الذي كان ينبغي عليه أن يساهم بهمة، في حل كافة المشكلات الفيزيقية والميتافيزيقية التي تحير الانسانية، وتشغل بالها، قد ساهم كثيرا -بفطرياته الذرية، وسحبه الجهنمية- في تيسير بناء الامبراطوريات العظمى، وتقوية سلط التدمير والتخريب والابادة "ص131 وفي معرض حديثه عن عالم السياسة ذكر بأن الديمقراطية بنظره لا ينبغي أن تسمح بالتعددية فقط، بل تشجع عليها وتطالب بممارستها، أما السلطة فيجب أن تكون وظيفتها تكافلية ومن أجل خدمة الصالح العام، أما الحرية فيتبنى الكاتب مفهوم "الوجودي ألبير كامي" للحرية : بكونها ؛ أي الحرية ليست امتيازا بل مسؤولية وانضباطا.
الرسالة الخامسة: الممانعة في هذه الرسالة يعود الكاتب للحديث عن اندحار القيم بين أفراد المجتمع؛ وتكمن لديه في ظاهرة ضغط الوقت، الذي صار يهدد إنسانية الانسان، لم يعد للقيم الانسانية من وجود وأولوية، نتيجة جعل المردودية الانتاجية هي الهدف والمعيار؛ فأضحى الانسان يعيش كالآلة الميكانيكية المتحركة، وهذا يمثل إحدى آليات النظام الرأسمالي المتوحش.
يقول أرنستو " في زحمة العجلة، يصير كل شيىء شديد الفظاعة بالنسبة للناس، حتى إن الكلام ما عاد عملة، تتبادل فيما بينهم أبدا، وقد بلغ بنا الامر مبلغا مهولا، بحيث صرنا لا نعبر سوى بلغة الأرقام، عوض لغة الكلام، ولا نتبادل سوى المعلومات العامة، عوض الخبر عن الاحوال..." ص160
إن انسان ما بعد الحداثة كائن مغلول الى أساليب الرفاهية، التي توفرها التقنية، وبالتالي فإنه لا يتجرأ في الاغلب الاعم، على الاقدام التلقائي على تجارب عميقة، من قبيل تجربة الحب، أو التضامن..." ص167
واضح أن رسالة ساباتو المركزية في مجموع رسائله هو الهجوم الشرس ضد التكنولوجيا، التي تستهدف الوجود الانساني، وتريد تحويله إلى مجرد مادة. 
خاتمة : القرار والموتهذه الخاتمة بقدر ما تعبر عن أفكار مجردة، وتأملات فلسفية، فإنها تعبر حقيقة عن ذات الكاتب ورؤيته ومنظوره للموت، ويكشف من خلال لحظات تحولاته الفكرية من إيمانه بالنزعة العقلية المنطقية، مرورا بنزعة التشكيك، الى نزعة روحية / انسانية.
ما عاد ساباتو يكثرت بالموت، وهو يشعر بدنو أجله، يقول: "...وبعدما أقترب أجلي، وصار أدنى مني من حبل الوريد، وبعد أن أشاع بين حنايا نفسي كلها، فهما خاصا للوجود، لم أكن قد أدركته من قبل أبدا، فإنني ما أنفك أرى تاريخي المعاش كله، في هذه الليلة الصيفية التي أكتب فيها خاتمة هذا الكتاب..." ص187
وأخيرا وليس آخرا، التاريخ -لدى ساباتو- ممكن أن يتغير بتوفر عنصرين أساسيين؛ وهما الايمان/ القيم والشجاعة، مثل ما قام بذلك أبطال شجعان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* توفي يوم السبت 30 أبريل 2011 

عن موقع إيلاف
 

الأحد، 1 مايو، 2011

حوار مع الكاتب الإسباني خوان غويتسولو



عرف الكاتب الإسباني غويتسولو بمواقفه المناهضة للاستبداد والديكتاتورية، وبوقفاته الكبيرة والعظيمة إلى جوار التاريخ الإسلامي والأندلسي، وبكتاباته الباحثة عن مدينة فاضلة تتألف من محتوى الحضارات جميعاً، عرفه الوطن العربي أكثر حين رفض استلام القيمة المالية لجائزة القذافي العالمية للآداب عام ،2009 وقد علل ذلك وقتها بأنها “قادمة من العقيد معمر القذافي”، لم يغتر بال150 ألف يورو، كما لم يتعامل على أساس أنه مفكر كبير في الحي البسيط الذي يقطنه في مراكش . . فهناك، في “القنارية” يناديه الناس باسمه دون تبجيل، يحبون الحديث معه، ويداومون على مناقشته .
قد تجده غريباً حين تعرف أنه لا يقبل أي دعوات رسمية، ويطبق الأمر ذاته على الجوائز، وإذا قرر زيارة بلد يزوره على طريقته، كما فعل في مصر خلال زيارته عام 1985 . حين جاء إليها مع رفيق له، وقرر الإقامة مدة شهر في “المقابر” وبالتحديد عند قبر العالم الجليل عمر بن الفارض، وهي التجربة التي يصفها بأنها صوفية فريدة من نوعها، وهو نفسه الشخص الذي لبى دعوة المركز الثقافي الإسباني في القاهرة أخيراً وجاء إلى مصر ليثبت أنها تغيرت وأصبحت دولة يجد فيه غويتسولو راحته .
نص الحوار:
 جائزة القذافي العالمية للآداب عام 2009 وجائزة محمود درويش للحرية والإبداع عام ،2011 جائزتان رفضت الأولى وقبلت الثانية . . لماذا؟

 أولاً أشعر بالتكريم لحصولي على جائزة محمود درويش، فهي الجائزة العربية الوحيدة التي تعبر عن الكفاح والديموقراطية في البلدان العربية، والتي يمكن أن أقبلها، وقد تشرفت وافتخرت بها . أما الجائزة الدولية للآداب، فهي جائزة دولية ولكن أموالها تأتي من ليبيا، وهذا مرفوض تماماً، وبعد رفضي لها، فوجئت بالكثير من الكلام غير الصحيح الذي قيل، وجعلني مستاءً جداً، خاصة من بعض أعضاء لجنة التحكيم، الذين كتبوا عني، وكذبوا على لساني .

رفضت من البداية أن آخذ الجائزة، وكان موقفي واضحاً من لجنة التحكيم، وأعلنت احترامي الكامل لها، ولكني لن أقبل جائزة سواء مالية أو غيرها من نظام ديكتاتوري .

 قيل إنك ترشحت ولم تفز بها فعلاً .

 فوجئت بهذا الكلام من بعض المثقفين، وبعض أعضاء لجنة التحكيم، وهذا غير صحيح، وعندي كل المستندات، والإيميلات، والمراسلات من لجنة التحكيم التي تفيد بأني فزت بالجائزة، وعندي ردودي، وكل شيء مؤرخ، فأنا لا أكذب .

الدكتور صلاح فضل كان أحد من انتقدوني، وقال إني لا أستحق الجائزة، ولكن مراسلاته لي موجودة، وسوف تنشر قريباً، ورغم ما قاله عني حرص على حضور ندوتي التي عُقدت مؤخراً في المركز الثقافي الإسباني في القاهرة، وطلب أن يقابلني، ولكني رفضت .

 كيف تستشرف الأحداث في الوطن العربي في ضوء الأحداث الحالية خاصة أنك تعيش في مراكش؟

 لست عرافاً، ولكن الحركات الحالية في الوطن العربي لن تتوقف، فلكل بلد حالة مختلفة، ومن الصعب التكهن إن كان اليمن وسوريا سينجزان ما حدث في مصر أم لا، ولكني أتابع الأحداث باهتمام، وكلها تثبت أن المثقفين الأوروبيين الذين قالوا إن البلدان العربية تدمن الرضا بالوضع الحالي ولا تصلح للديموقراطية، لم يكونوا على صواب، وقد قالوا هذا من قبل عن إسبانيا ولم يكن صحيحاً أيضاً .

لقد زرت اليمن، وهو مجتمع قبلي، طبيعته الاجتماعية مختلفة، ولا يقارن بمصر أو سوريا، كنت هناك ذات مرة، وحدث لي موقف، حين ذهبت إلى السوق، ظل الناس ينظرون لي باستغراب، وفي هذه الفترة كانوا يخطفون الأجانب، ولا يقتلونهم، وإنما يطلبون فدية، وحين رأيتهم ينظرون لي، قلت: السلام عليكم، أنا من المغرب الأقصى، أنا من مراكش، وأنا في أمان، السلام يماني والحكمة يمانية، فسلموا علي وصرنا أصدقاء .

في ما يتعلق بمصر كنت واثقا أن الشعب المصري سيثور، ففي يوم 15 يناير كنت في برشلونة بمناسبة تقديم كتاب لي، وسألني صحافي: هل تعتقد أن الثورة التونسية ستمتد لبلاد عربية أخرى؟ فقلت: نعم، فسألوني: ما البلد القادم هل الجزائر؟

فقلت: لا، لأنها بعد الحرب الأهلية، وجبهة إنقاذها، وما مر بأهلها من أحداث، لا يزال الجميع خائفين من الدخول مرة أخرى في مواجهات مع الحكومة، النظام التالي هو مصر، قلت هذا يوم 15 يناير، ومع قيام الثورة سألوني مرة أخرى: من أين لك أن تعرف هل أمدك أحد بمعلومات؟ ببساطة لم يمدني أحد بشيء، كنت متأكدا أن سقوط بن علي سيعقبه سقوط مبارك .

الفقر في مصر أكبر من سوريا، كنت في سوريا العام الماضي والشيء الإيجابي الوحيد بعد كارثة العراق هو التآلف بين الشيعة والسنة، ليست هناك مصادمات، لذا أحترم وأنظر بنظرة مشجعة لتظاهرات درعا وباقي مدن سوريا .

 يقال إنك من عشاق مصر . . فكيف تلقيت خبر تنحي مبارك؟

 في يوم تنحي مبارك، خرج السكان في الحي الذي أسكنه في مراكش يلوحون لي بعلامة النصر، ويهنئونني، لأنهم يعلمون كم أحب مصر، وأتابع أخبارها، كنت لا أبرح مكاني أمام التلفاز، كنت متأثراً للغاية بما أراه، تابعت كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، وحين كنت أرى المشاهد كنت أتعرف مباشرة إلى المواقع، فأنا أعرف ميدان التحرير جيداً، لدرجة أنني كنت أعلم أين توجد كاميرا التصوير الخاصة بهم، كنت أشعر بأني في الميدان . . وكنت سعيداً لأني مررت بتجربة مماثلة حين مات فرانكو وأعرف المشاعر التي يشعر بها المصريون الآن بعد سقوط القهر والظلم وتسميم الأجساد والأفكار .

 ما الذي تراه أجدر بالتغيير في مصر بعد الثورة؟

 الحل في أن يتم تغيير كل معاوني النظام القديم، خاصة في مجال الإعلام، وعلى كل صحافي  في المكان الذي يعمل به  أن يطالب بحرية الرأي، بلا رقابة، وعلى الجميع أن يقولوا رأيهم من دون خوف، ففي عام ،76 عقب عام من موت فرانكو تمت دعوتي إلى برنامج تلفزيوني، وقال مقدم البرنامج إننا سوف نتحدث عن الأدب الإسباني، فقلت له: أنا قادم لأتحدث عن السياسة، فغضب المذيع وتم قطع البرنامج، وكان مباشراً على الهواء، ولكن لا بأس، المهم أن يعلن المرء عن رأيه بصراحة .

 هل عاد الحلم ب”اليوتوبيا” ممكناً وقابلاً للتحقيق؟

 يجب أن نطلب المستحيل كي يكون ممكناً في أحد الأيام، لأننا لو طلبنا الممكن سينخفض سقف المطالب، ولابد أن يكون سقف مطالبنا أعلى من المتاح كي نصل لشيء ما، لقد رأيت المدينة الفاضلة في ميدان التحرير، رأيت مسيحيين ومسلمين، وإقبالاً من العائلات، محجبات وسافرات، كنت أرى مصر هناك، كان هناك إخاء واتحاد، وتأكدت حينها أن البشر هم البشر باختلاف الديانات، هناك إحساس إنساني عالمي بغض النظر عن الثقافات والديانات، واليوتوبيا ممكنة “شوية شوية” .

 من الكاتب العربي الذي استهواك وأثر في تكوينك؟

 تأثرت جداً بابن عربي خاصة كتابه “الخيال الديني”، تأثرت فيه بجملة يبرر خلالها ابن عربي وجود جهنم، والرحمة، معجب جداً بالتفكير الصوفي، وعمر بن الفارض، وبكتاب ألف ليلة وليلة، وبعلي شريعتي الذي قرأت كل كتبه بالعربية والفرنسية .

وليست الكتب وحسب، فالأعمال الفنية هي الأخرى تترك أثرها في وفي مقدمتها معبد “أبو سمبل”، حين ذهبت إلى هناك شعرت بأني أرى أعمال بيكاسو منذ أكثر من 3 آلاف سنة، لحداثتها، ورغم أني رأيت في اليونان التماثيل اليونانية، إلا أني لم أنجذب إليها، كما شعرت في مصر تجاه أبو سمبل، كلما رأيتها شعرت بأني أعيش في عصر الجمال، مع أعمال لأناس سبقوا عصرهم، مر عليها آلاف السنين ولا تزال تتمتع بالحداثة والجمال .

 “خمسون مؤلفاً في الرواية والسيرة والمقالة وأدب الرحلات” ما الذي أراد غويتسولو بشدة أن يكتبه ولم يفعل؟

 لا أعدّ نفسي كاتباً مهماً، وأرى أني أتممت في الإبداع القصصي ما كنت أود أن أقوله، لم أبحث قط عن التكسب من كتاباتي، والعكس تماماً، كنت أعيش حياتي وأكسب كي أكتب .

 هل ترى تخوف الغرب من وصول الإسلاميين للحكم في مصر مبرراً؟

 لا أعتقد أن الإخوان المسلمين في الوقت الحالي يريدون الوصول لسدة الحكم، فهم يعرفون تنوع الشعب المصري في أفكاره، وتوجهاته، ولن يفرضوا شكلاً أو معتقداً معيناً في الوقت الحالي، وفي رأيي أن النموذج المحتذى به بالنسبة لهم ولأي جماعة دينية أخرى في مصر هو النموذج التركي، حيث الحزب الديموقراطي الإسلامي .

هناك “لخبطة” في الوعي الأوروبي، فالكثير من الأوروبيين الآن يدعون أنهم متخصصون في الشؤون الإسلامية والعربية، تجدهم يستشهدون دائماً بسور من القرآن الكريم، ويقولون إن الإسلام دين يحفز الناس على الحرب، وردي عليهم دائماً، أن القرآن ككتاب مقدس، لا يتغير، الذي يتغير هو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمفهوم وتفسير الآية في الأوضاع المختلفة، لست أحلل أو أفسر القرآن، ولكني أتحدث عن تجربة إنسانية وشخصية في البلاد العربية مع المسلمين، أتحدث من منطلق واقعي لا فكري، وقد خضت تجربة أخرى أيضاً حين كنت في أحد مطاعم برشلونة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، جاءني رجل، سألني: “عامل إيه في المغرب مع طالبان؟” فقلت له: لا لا، تقصد المسلمين، ولكن للأسف بالنسبة له المسلمون جميعاً طالبان .

 كيف ترى العلاقة بين مصر و”إسرائيل” خلال الفترة المقبلة؟

 يجب أن يتم فتح الحدود مع غزة، كما يجب أن يكون لمصر دور في إدانة “إسرائيل” لاحتلالها الأراضي الفلسطينية وقمعها الشعب الفلسطيني، وأن تدافع عن الشرعية الدولية .

 هل سبب لك رأيك حيال القضية الفلسطينية أي مضايقات أو مشكلات؟

 تأييد القضية الفلسطينية في بعض الأماكن في الغرب يمكن أن يسبب للمرء مشكلات، ولكني أؤيد القانون الدولي، وحدود ما قبل ،67 وأود أن يحترم الجميع الحدود المتعارف عليها دولياً، وما دون ذلك أعدّه أراضي محتلة، وضعها غير قانوني، وهناك كتّاب “إسرائيليون” يشاطرونني الرأي، ويرون أن ما يحدث حالة من الجنون .

لقد ذهبت إلى فلسطين أربع مرات، المرة الأولى مع الانتفاضة الأولى مع بعثة التلفزيون عام ،93 مع مراسل جريدة الباييس، ثم ذهبت إلى مؤتمر أوسلو، كنت أرى الاحتلال “الإسرائيلي” مستمراً، وكنت أرى أيضاً بعض جوانب الفساد من السلطة الوطنية الفلسطينية، وحين ذهبت إلى غزة تضايقت جداً حين رأيت العشوائيات والأحياء الشعبية الفقيرة جداً، وعلى النقيض منها الفيللات والقصور التي كان أصدقاء ياسر عرفات يشيدونها، وفي المرة الثالثة ذهبت مع البرلمان الدولي للكتاب، وكان معي جوزيه سارماجو البرتغالي الحائز جائزة نوبل، وفي الشهر الماضي ذهبت إلى رام الله في 13 مارس/آذار، في يوم الثقافة القومية الفلسطينية، لاستلام جائزة محمود درويش .

 كيف ترى تأثير الثورات العربية في القضية الفلسطينية؟

 العالم العربي يتغير، بينما السياسية “الإسرائيلية” جامدة لا تتحرك، وتدعي طوال الوقت أنها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وديموقراطيتهم تلك وجهة نظر، بالنسبة لهم ديموقراطية، ولكنها ليست كذلك بالنسبة للفلسطينيين، كما أن الدعاية التي يقومون بها ليس لها أي أساس من الصحة .

 ماذا عن اقتلاع الإسبان تراثهم الإسلامي؟

 هذا واقع حزين، هناك حالة من الرفض للآثار الإسلامية تتجلى في إهمالها كقصر الحمراء في غرناطة، وهو أكثر أثر مزار في العالم، ولكن هذا الإهمال ليس جديداً، ففي عام 1830 كتب الكاتب الإنجليزي جورج بورو كتاباً عن رحلته لإسبانيا، حين كان في غرناطة، وصعد أعلى التل قي قصر الحمراء في غرناطة من دون أن يوقفه أحد، وقال: الأثر مهمل، والغجر ومجموعاتهم ينامون فيه .

يجب أن ننتبه إلى نظرة الآخرين لنا، حين يزورونا فهذا جزء مهم من رؤيتنا لأنفسنا، الرحالة الإنجليز هم من اكتشفوا ما رفضه الإسبان، وهذا يحدث في أماكن كثيرة جداً، حتى كتاب ألف ليلة وليلة يعاني الرفض في بلاده، وفي حين أن كتاب ألف ليلة وليله هو الكتاب الأم والأساس لأي عمل قصصي في تاريخ الإنسانية، إلا أن بعض المثقفين العرب كانوا ومازالوا يرونه أدباً شعبياً لا قيمة أو أهمية له .

 كيف ترى ألف ليلة وليلة إذن؟

 إنها تحوي كل ما يمكن أن نتخيله عن فن القصص، كل شيء مشكوك فيه ممكن في هذا الكتاب وهذا هو مبدئي في الكتابة والتفكير، الشك في كل شيء، ألف ليلة وليلة هي عالم من يشكون، ووطن كل كاتب له شكوك، بسبب المتاهات التي يدخلنا فيها الكتاب .

منذ سنوات قدمت “كورس” عن كتاب ألف ليلة وليلة، ولم أستمتع قط بتدريسي شيئاً، كما استمتعت بكتاب ألف ليلة وليلة، فيه جمل أحبها جداً، مثل الجملة التي قالتها شهرزاد: “العالم هو منزل من لا منزل له”، وجملة أخرى تقول: “إن أفضل بستان وأبهاه هو دولاب مليان كتب” . . حين قرأت هذه الجملة اكتشفت أن شهرزاد صديقتي .

أجرت الحوار من القاهرة: رحاب عبد العظيم
عن موقع الخليج