الاثنين، 20 ديسمبر 2010

حوار على النيل : قصيدة صوتية للشاعر الراحل أمل دنقل



- من ذلك الهائم في البريهْ
ينام تحت الشجر الملتف
والقناطر الخيريهْ
- مولاي. هذا النيل
نيلنا القديم
- أين ترى يعمل أو يقيم
- مولاي. كنا صبية نندس في حياضه الصيفيهْ
فكيف لا تذكره؟
وهو الذي يذكر في المذياع
والقصائد الشعريهْ
هل كان قائدا؟
مولاي. ليس قائدا
لكنما السياح في مطالع الشتاء
بالأقمصة القصيرة الأكمامْ
يأتون كي يروه
آه
يصورونه بوجهه الباكي
وكوفيته القطنيهْ
لكي يشهروا بنا
بالنظم الثوريةْ
تعال كي نودعه
في ملجأ الأيتام
مولاي. هكذا تحبه الصبايا والرعاة والأغنام
وأم كلثوم التي كانت تغني له
في وصلتها الشهريةْ
- النيل؟
أين يا ترى
سمعت عنه قبل هذا اليوم؟
أليس ذلك الذي
كان يصاحب العذارى
ويحب الدمٌْ؟
- مولاي. قد تساقطت أسنانه في الفمُْ
ولم يعد يقوى على الحب وألعاب الفروسيةْ
- لا شأن لي
لابد أن يبرز لي أوراقه الرسميةْ
فهو صموت
يصادق الرعاع. يعبر القرى
ويدخل البيوتْ
ويحمل العشاق في الزوارق الليليةْ
- مولاي هذا النيل
- لا شأن لي
بذلك المشرد المجنون
لابد أن يريني أوراقه الرسميةْ
شهادة الميلاد
والتطعيم، والتأهيل
والموطن الأصلي والجنسيةْ
لكي ينال الحق
في الحريةْ .


 ترجمات © 
ــــــــــــــــــــ

تنويه: البرنامج بتثه قناة النيل الثقافية يوم الاربعاء 15 دجنبر 2010

السبت، 4 ديسمبر 2010

دمية ماركيز

هناك نص وداع جميل ومؤثّر تم نشره عبر مواقع الإنترنت بصيغ مختلفة من بينها الفيديو. وجاء في الخبر المرافق، والمهيّء للنص بذكاء، أن الروائي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز قد اعتزل الحياة العامة لأسباب صحية بسبب معاناته من مرض خبيث ويبدو أن صحته تتدهور حالياً، ومن على فراش المرض أرسل رسالة وداع إلى أصدقائه، ولقد انتشرت تلك الرسالة بسرعة، وذلك بفضل الإنترنت فوصلت إلى ملايين الأصدقاء والمحبين عبر العالم.
ومما جاء في النص الذي حمل عنوان ” الدمية” :
- لو شاء الله أن ينسى إنني دمية وأن يهبني شيئاً من حياة أخرى، فإنني سوف أستثمرها بكل قواي، ربما لن أقول كل ما أفكر به لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله.
سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه. 
-سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور.
-سوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام. -
-لو شاء ربي أن يهبني حياة أخرى، فسأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي على الأرض ليس فقط عاري الجسد وإنما عاري الروح أيضاً
- سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق.
للطفل سوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده. 
-وللكهول سأعلّمهم أن الموت لا يأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان.
- لقد تعلمت منكم الكثير أيها البشر… تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل غير مدركين أن سرّ السعادة يكمن في تسلقه.
*
لا حاجة إلى التذكير بفوائد الإنترنت؛ أصبح ذلك من تحصيل الحاصل. لكننا نستطيع دائما الحديث عن مساوئه وعيوبه التي تبدو طارئة علينا لحداثة عهدنا بهذا الوسيط المعرفي، خصوصاً لجهة سرعة انتقال المعلومة وانتشارها. فما بالك إذا كانت هذه المعلومة خاطئة…
في هذه النقطة تحديدا تمر المعلومة الخطأ وتنتشر عبر العالم مثل فيروس غير فتاك بالأجهزة وإنما بالعقول. أسوق هذا الكلام وفي ذهني ما نشر عبر النت واخترق أرجاء الدنيا، وبكل اللغات، عن وصية ماركيز هذه، وهو يودعنا ويودع الحياة. وما جعل النص ينتشر أكثر هو جماليته الفائقة أيضا إلى جانب ارتباطه بشخصية ماركيز، وبالوضع البشري إجمالاً.
وحقيقة هذا النص أن غابرييل غارسيا ماركيز، الحائز على جائزة نوبل للآداب 1982، كان خلال صيف عام 1999، يعالج من مرض السرطان اللمفاوي. وفي أواخر شهر أيار/ مايو، ظهر نص بعنوان ” الدمية” في صحيفة ” لاروبوبليكا” البيروفية بتوقيعه. وسرعان ما نقلته عنها صحف أخرى، كما أذاعته محطات إذاعية عديدة. ومن بين العناوين التي ألحقت بالنص ما نشرته ” لاكرونيكا” واصفة النص بالقول” ماركيز ينشد أغنية للحياة”.
كانت “القصيدة” كما أطلق عليها لاحقا، مفعمة بسيولة عاطفية وكليشيهات ليست من خصائص ماركيز. وذلك على الرغم من حسن صياغتها. وتبيّن لاحقًا أن هذا النص من تأليف كاتب مكسيكي مغمور يدعى جوني وولش. ولقد اعترف هذا الأخير في لقاء مع محطة مكسيكو الإذاعية بأنه كاتب غير مهم فعلا لكنه يعاني أيضا من قلة الاعتراف بما يقدمه من مجهود!
توضح هذا الأمر عندي وعندك الآن، لكن الخطأ مازال يجوب عالم الإنترنت ويجد مصدقين له.
*
زيادة على ذلك يمكن أن نقرأ في مواقع عربية عديدة: “تذكروا أن هذا الشخص رفض جائزة نوبل لأنها منحت في السابق لشمعون بيريز ورابين” والحال أن ماركيز استلم الجائزة ولم يرفضها. وكانت تلك من المرات النادرة التي لم تشرف الجائزة رجلا بمقدار ما شرّفها.