الجمعة، 30 ديسمبر، 2011

رفاق نيرودا القدامى يطالبون بإعادة فتح تحقيق في سبب وفاته



يشير سجل الوفاة الرسمي الخاص بالشاعر التشيلي الكبير، إلى أنٌ وفاته كانت في 23 من أيلول-سبتمبر من العام 1973 بعد صراع مرير مع سرطان البروستاتا، و ذلك بُعيد الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس سلفادور الليندي، الذي كان نيرودا من أشرس المدافعين عنه.
لكن يبدو أن ما صرحت به الأجهزة الرسمية يتنافى كليا مع ما أدلى  به مؤخرا السيد مانويل ديل كارمن أرايا، السائق و السكرتير الخاص للشاعر آنذاك، فالرجل يعتقد جازما أن نيرودا الحائز على جائزة نوبل للآداب سنة 1971، تعرض للاغتيال على يد زبانية الديكتاتور اوغوستو بينوشي الذي تولى رسميا حكم البلاد بالحديد و النار، بعد إطاحته بالرئيس السابق الليندي في 11 من سبتمبر عام 1973.
وقد تحدث مانويل أرايا في لقاء مع جريدة الباييس الاسبانية، في عددها الصادر في 4 من ديسمبر-كانون الأول 2011، أن نيرودا كان قد اختار الرحيل إلى منفاه الاختياري في المكسيك رفقة زوجته ماتيلدي، بعد الدعوة التي تلقاها من الرئيس لويس اتشفريا الفاريس، وفي نيته حشد الدعم من الخارج للإطاحة بنظام بينوشي في اقل من 3 أشهر، لكن قبيل سفره، الذي تقرر في 24 من سبتمبر برغبة من الشاعر، الذي كان قد أُدخل إلى إحدى المصحات بالعاصمة سانتياغو.
يضيف السائق، أن نيرودا قد طلب منه مرافقة زوجته ماتيلدي إلى مدينة لا ايسلا نيغرا حيث كان يقيم، قصد استعادة بعض الأشياء الخاصة به وفي مقدمتها مخطوطة كتابه "أعترف أنني قد عشت" الذي يروي فيه سيرته الذاتية، لكن اتصالا هاتفيا عجل بعودتهما إلى العاصمة: "كان نيرودا، وقد طلب منا العودة فورا، لأن حالته ليست على ما يرام، قال بأن احد الأطباء قد دخل إلى غرفته، وقد أعطاه حقنة، لا يدري طبيعتها،  بينما كان نائما، عدنا للتو إلى المصحة، فوجدناه محموما وقد ساءت حالته".

الخميس، 8 ديسمبر، 2011

ساعات ميتة

ساعات ميتة 
بقلم :إميل غارثيّا ليناريس*
Hemil García Linares
ترجمها عن الإسبانية يوسف يلدا.

على مبعدة بضعة أمتار من حالة الإنتحار، تردد كارلوس قليلاً وقد غرقت قدماه، كما لو كانت جذوع ثقيلة، في الوحل وعشب الهاوية. الى جانب ذلك، أن الشخص المفروض أن ينقذه كان يبكي وتذهب توسلاته مع الريح. بينما كان الفضوليون يصرخون من الأعلى. "إنقذوها!".
"هيا، يا سيد كارلوس!"، قال رجل الإطفاء الشاب من خلفه وتقدم كارلوس، متردداً، بضع خطواتٍ. كان يعتقد (أم كان مجرد حدس؟) أن المشاهد كانت تتكرر مراراً وتكراراً منذ مدة طويلة. تصرفات الصغار الخاطئة، إيجار المنزل، فواتير السيارة، والعمل كسائق تكسي من الإثنين الى السبت، وكرة القدم كل يوم أحد والآم الظهر التي تستمر طوال الليل. والأسوء، مرض السكر الذي تعاني منه زوجته والذهاب لإستجداء موعد طبي من دائرة التأمين الإجتماعي.

الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

'عندما كانت ماربيا أرض قرى' للباحث الإسباني بيرخيليو مارتينيث إينامورادو


حظي عدد من المدن الأندلسية باهتمام بالغ، من طرف الباحثين الإسبان والعرب، ومن غيرهم من الباحثين الذين اختاروا الغوص في تاريخ أمهات المدن الأندلسية، بحثا عن أدوارها السياسية والاقتصادية والعلمية وأيضا عن مميزاتها وبنياتها الحضرية بسبب توفر المصادر، فقد أطنب المؤرخون والجغرافيون والشعراء في وصف هذه المدينة أو تلك، كما أن الكثير من المعالم الأثرية والعمرانية لا تزال شاخصة للعيان. 
فكثرت الدراسات عن قرطبة وإشبيلية وغرناطة، بالإضافة إلى عدد من المدن الأخرى خصوصا تلك التي اتخذها ملوك الطوائف عواصم لممالكهم. لكن في المقابل لم تلق مدن أخرى إلا القليل من الاهتمام، ناهيك عن القرى والبوادي الأندلسية، رغم أدوارها التاريخية مهمة.
فكتاب ' الحواضر الأندلسية ' لمؤلفه ألفريدو طوريس بالباسA.T Balbas ، والذي يعد من أهم وأشمل الدراسات حول مدن وحواضر الأندلس، لا نجد فيه من معلومات حول كثير من المدن الأندلسية إلا أسطرا قليلة مبعثرة هنا وهناك. والسبب هو اعتماد مؤلفه على الآثار العمرانية واللقى الأثرية كمصدر وحيد لهذا البحث الذي يقع في مئات عديدة من الصفحات. لكن السنوات الأخيرة عرفت ظهور أبحاث رائدة قدمها باحثون متميزون اختاروا أن يتعمقوا في تفاصيل الحياة الحضرية الأندلسية، رغم قلة المصادر المكتوبة، فاستغلوا مصادر جديدة (كالدراسات الطوبونيمية) واعتمدوا على مناهج مستحدثة (كالتاريخ المجهري).