الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

المُـــــــــــــهَـــــــــــــــــدَّدُ

قصة: خورخي لويس بورخيص
ترجمة: عبد الله توتي*


إنه الحب؛ علي بالإختفاء أو الهرب. تنمو جدران سجنها كحلم فظيع.
تغير القناع الجميل، لكنه الوحيد كما العادة؛ بم ستنفعني طَلِسْماتي وتمرين الآداب؟ بم سينفعني الإطِّلاع المُبهم، و تعلُّمي الكلمات التي استعملَتْها للشمال الخشن لتغَني بحورهم وسيوفهم؟. بم ستنفعني الصداقة الصافية ورواقات الخزانة والأشياء المشتركة والعادات؟. بم سينفعني الحب الشاب لأُمي والظل الحربي لأمواتي والليل غير المؤقت ومذاق الحلم؟.

أن أكون معكِ أو لا هو مقياس وقتي. لقد تحطّم الدَّنُ على المنبع، وأقام الرجل لسماعه صوت الطائر؛ لقد ابتلع الظلام أولئك الَّذين ينظرون إِليَّ عبر النوافذ؛ لكن الظل لم يأتني بالسلام.

لقد عرفت، إنه الحب، الشيخوخة والسكينة لسماع صوتك، الانتظار والذاكرة، رعب العيش في المتعاقب. إنه الحب بميثولوجيته، بأسحاره الصغيرة غير المفيدة.
هناك ركن لا أتجرأُ على المرور منه، الجنود يقتربون والحشود (هذه الغرفة خيالية؛ هي لم ترها). إسم امرأة يفضحني. امرأة تؤلمني في كل جسمي.


 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 * عبد الله توتي: كاتب و مترجم من المغرب.

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

غويتيصولو يشيد بالرواية العربية الحديثة



ما زال القارئ الغربي عموما يستقبل بفتور ما تبدعه الأقلام العربية على الرغم من الخضة القوية والمفاجئة التي أحدثتها جائزة نوبل للآداب الممنوحة في أواخر الثمانينيات لنجيب محفوظ، ومرد ذلك في الحقيقة يعود إلى جملة من الأسباب قد يقف في صدارتها الغياب شبه الكلي لحركة الترجمة من وإلى اللغة العربية، فضلا عن محدودية الإعلام العربي الثقافي في تعامله واحتكاكه بالآخر.
من هنا، لا نبالغ إذا رأينا كاتبا كبيرا ومتألقا كالإسباني 'خوان غويتيصولو Juan Goytisolo' بحضوره الروائي المتوهج ضمن المشهد الثقافي العالمي يشيد عن صدق فياض بالرواية العربية الحديثة، ويدعو القارىء الغربي والمثقف منه على نحو خاص إلى إعادة اكتشافه للنصوص الإبداعية العربية الراهنة، الحافلة حسب تقييمه برؤى جمالية باذخة، وروح إنسانية جد عالية، ربما قليلا ما يعثر عليها في نصوص غربية كثيرة، يفترض أنها بالنظر إلى التجربة التاريخية قد حققت وثبات استكشافية بعيدة.
وفي تصوري المتواضع أن 'غويتيصولو' كان على ذكاء مثير للإعجاب عندما وضع اختياره من بين ما اختاره من النصوص العربية الجيدة على رواية 'التبر' للروائي الليبي الترقي إبراهيم الكوني، حيث كتب 'غويتيصولو' منذ فترة قريبة على صفحات الأسبوعية الفرنسية المعروفة 'لو نوفال أوبسيرفاتوار' منبها القارئ الغربي إلى ضرورة حفظ اسم هذا الروائي العربي المتميز، لأنه بعبارة واحدة تمكن من إبداع نص أصيل ومبهر يتمثل في 'قصة حب' لا أحلى ولا أروع، وأكبر من ذلك أن أحداثها وشخوصها بمصائرهم المتصارعة وظروفهم الطبيعية المستحيلة والقاسية تجري جميعا في الصحراء الكبرى، ذات العوالم الشاسعة الممتدة كالأبدية ما بين ليبيا والجزائر، أي بعيدا عن الأجواء الحضارية وكل مفرداتها السيكوسوسولوجية والتكنولوجية المعروفة.
إن إبراهيم الكوني على حد القراءة الخاصة للكاتب الإسباني 'غويتيصولو' يجمع بالفعل وذلك اتكاء على روايته الناجحة 'التبر' كل مواهب الفنان العظيم بالإضافة إلى معرفته العميقة بمختلف التقاليد الأدبية العربية، فهو صاحب أسلوب في الكتابة متفرد يصعب جدا تقليده ومحاكاته، كما أن لغته تستبطن عذوبة خاصة وشحنة بلاغية ترتقي إلى بيان السحر الذي يستحوذ على كيان قارئه فيكاد يخلب لبه!!


ولعل القارىء الكريم يتساءل الآن في حيرة عمن يكون هذا الإبراهيم الكوني، الذي لم يدخل بعد بالقوة اللازمة حرم الأضواء الإعلامية، ولماذا لم يحظ بحقه من الشهرة الكافية رغم فوزه في الأعوام الأخيرة بعدة جوائز أدبية غربية (يابانية وفرنسية وسويسرية) وعربية، طالما أنه يملك مثل هذه القامة الأدبية الرفيعة؟؟ طبعا الرد على مثل هذا السؤال الهادف والوجيه يجرنا إلى الخوض عبثا في طبيعة السياسة الثقافية المنتهجة في بلداننا العربية القريبة البعيدة، ولهذا نفضل في المقابل تقديم بطاقة هوية قصيرة جدا عن الروائي الليبي المتألق دوما إبراهيم الكوني، الذي نعرف عنه أنه من مواليد عام 1948 ودراسته التي أمضاها في الاتحاد السوفييتي (سابقا) وأنه يجيد تسع لغات وينتمي إلى المدرسة الرومانسية الحديثة، حيث يعيش حاليا متنقلا ما بين سويسرا ومسقط رأسه ليبيا، وله روايات أخرى ومجموعات قصصية منشورة مثل: 'نزيف الحجر'، 'المجوس'، 'صحرائي الكبرى'، 'موسوعة البيان'، 'وصايا الزمان'، 'ديوان البر والبحر'. وقد تم اختياره من طرف المجلة الفرنسية 'لير' من بين خمسين روائيا من العالم يمثلون اليوم القرن الواحد والعشرين، وقد ترجمت أعماله إلى عدة لغات أجنبية وله ستون كتابا حتى الآن.. كما أن روايته 'التبر' هي أول عمل روائي ينشر في فرنسا، وقد تولى ترجمتها عن العربية محمد سعد الدين اليماني، وصدرت عن دار النشر العريقة 'غاليمار' في 156 صفحة، ولا بأس من أن نشير أيضا إلى أن المجلة الألمانية 'فكر وفن' قد أفردت في واحد من أعدادها الممتازة السابقة صفحة للحديث ولو خطفا عن هذا الروائي الليبي إبراهيم الكوني الذي شغف - كما كتبت عنه - بالصحراء ومداراتها المتسامية عن كل توصيف، وأنه التروبادور المنتمي إلى سلالة نادرة من البشر الذين في مقدورهم الغوص عبر نظرة واحدة متأملة ضمن هذا الفضاء الحميم الملقب بالصحراء والمترامي الأطراف حتى حافة الكون، ليسردوا ما رأوه سرا مفعما بالأصالة والصدق والتمكن والارتباط الوفي بالمكان والروح الخفية التي تسكنه من الجذور.
وبعد..إن الكاتب والروائي الإسباني الكبير 'خوان غويتيصولو' يستحق في واقع الحال أكثر من الشكر على التفاتاته الطيبة والمتكررة في حقيقة الأمر إلى ما تبدعه الأقلام العربية، وهو الذي سبق له أيضا أن حط الرحال ببلداننا مرارا في مناسبات مختلفة، وكتب عنها بعشق نبيل وعاطفة جياشة تتميز بطعمها ونكهتها الغربية الخاصة.

رشيد فيلالي

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

نحن الشعراء



نحن الشعراء
للشاعر الأسباني أنطونيو ماشادو
ترجمة د. محمد قصيبات




(1)
قرأتُ في يوم مشرقٍ
شعري،
رأيتُ في مرآةِ أحلامي
الحقيقة َ ترتعشُ خوفًا
وزهرة ً تريد أن
تبعث بعطرها في الريح
(2)
روحُ الشاعر تبحث عن الأسرارِ
وحده الشاعر يستطيع أن
يبصر ما هو في أعماقِ الروح
الروح الملفوفة في عباءة النور السحري
وفي متاهات الذاكرة اللا متناهية
حيث نرى القوم المساكين
معلقين كأنهم الإكليل
(3)
قميصُ العيد ِ
قديم ٌ ومعثوث
هناك يعرف الشاعرُ
كيف يرى عمل النحلاتِ الخالد
نحلاتِ الأحلام ِ الذهبية
(4)
نحن الشعراء
نتأمل بأرواحنا إما في السموات العليا
وأما في قسوة ِ الصراع الأرضي
… أحيانا في الحدائق الهادئة
(5)
يصنع العسلُ
من أحزاننا القديمة ِ
القميصَ الأبيضَ
الذي في انتظارنا
فيذوب تحت الشمس ِ درعنا الحديدي
(6)
المرآة العدوة القاسية
التي لا تراها الروحُ في أحلامها
تعكس صورتنا
على نحو مزيف ٍ غريب
نحس عندها بموجة من الدماء تعبر
الصدور
… فنبتسم
ونعود لأشغالنا.

***

ترجمة د. محمد قصيبات

أوتاوا  1995

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

روايات ابراهيم الكوني في طبعات انكليزية وفرنسية


عن مطبعة جامعة تكساس في الولايات المتحدة الامريكية صدر حديثاً للروائي ابراهيم الكوني ترجمة لروايته 'الدمية' بعنوان The Puet . قام بالترجمة المستشرق الامريكي وليام هوتشنز. وسبق للمترجم الذي يعمل استاذ الديانات والفلسفة في جامعة ابلاكيان أن قام بترجمة لرواية الكوني 'أنوبيس' الصادرة عن مطبعة الجامعة الامريكية في القاهرة، وكذلك ترجم رواية 'البحث عن المكان الضائع' وصدرت عن دار غارنيت اللندنية.
قام بالترجمة المستشرق الامريكي وليام هوتشنز. وسبق للمترجم الذي يعمل استاذ الديانات والفلسفة في جامعة ابلاكيان أن قام بترجمة لرواية الكوني 'أنوبيس' الصادرة عن مطبعة الجامعة الامريكية في القاهرة، وكذلك ترجم رواية 'البحث عن المكان الضائع' وصدرت عن دار غارنيت اللندنية.
أما بالفرنسية فقد صدرت ترجمة رواية الكوني 'من أنت ايها الملاك؟' بعنوان' Ange qui es-tu عن دار عدن وقام بها المستعرب فيليب فيغرو. وقد صدرت للكوني ترجمات فرنسية لرواياته 'واو الصغرى' (2002)، 'المجوس' (2005)، و' نداء ما كان بعيداً' (2008). جميع هذه الروايات صدرت في طبعاتها الاصلية عن 'المؤسسة العربية للدراسات والنشر'.





السبت، 11 سبتمبر 2010

لا لحرق القران الكريم: دعوة لكل غيور للانضمام الى صفحة المجموعة على الفايس بوك


أسس عدد من الشباب الغيور على دينه مجموعة جديدة على الفيس بوك باسم " لا لحرق القرآن يوم 11/9/2010" كرد فعل على دعوة كنيسة دوف بولاية فلوريدا الأمريكية يوم 25 أغسطس بما سمته " اليوم الدولي لحرق القرآن". ووجه مؤسس المجموعة جزاه الله كل الخير، رسالة إلى كل من تسول له نفسه إلى الاقتراب من كتاب الله سبحانه وتعالى ، مؤكدا أن للكتاب ربا يحميه. وطالب بلال توفيق من أعضاء المجموعة الذين تعدت أعدادهم الـ 7000 شخص بأن يكونوا أكثر حضارة كما دعا لتوزع الإنجيل والقرآن فى هذا اليوم فى جميع أنحاء المعمورة، وبالأخص فى الدول الغربية والأسيوية، وتجنب إحراق المحلات أو القيام بأعمال العنف. وكانت كنيسة دوف فى منطقة "جينشفيل" بولاية فلوريدا الأمريكية قد دعت إلى تنظيم حملة لحرق القرآن الكريم فى ذكرى إحياء هجمات 11 سبتمبر ، وواصلت الكنيسة استفزازها للجميع عبر التأكيد أن "جناح اليمين المتطرف" وهى منظمة مسيحية مسلحة ستتولى حماية الكنيسة أثناء مراسيم الحرق . ولم يقف الأمر عند ما سبق بل إن الكنيسة واصلت استفزاز الجميع عبر التأكيد أنها تستضيف هذا الحدث التاريخى لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر واتخاذ موقف معادى للإسلام، و من هذا المنبر أهيب بكل المسلمين الغيورين على كتاب الله الإنضمام الى صفحة التجمع على الفايس بوك  للتنديد بهذا الفعل الشنيع الذي ترفضه كل الشرائع و لا يرضاه كل من يؤمن بالتسامح و التعايش بين البشر كيفما كان انتمائهم و توجههم والله لن يضيع أجر من أحسن عملا. 
حسبنا الله ونعم الوكيل و لا حول و لا قوة الا بالله.

الخميس، 9 سبتمبر 2010

عيد مبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارك سعيد


تتقدم مدونة ترجمات الى كل زوار المدونة  بأحر التهاني بحلول عيد الفطر السعيد متمنية لهم دوام البهجة و السعادة دنيا و آخرة.
و لا يفوتني أن أهنئ بشكل خاص الاصدقاء:
عبد اللطيف..
ليلى حجي..
أم الخلود..
السلطانة..
رامي..
رندا الجنوبية..
شكيب أريج..
سناء المغربية..

و كل عام و أنتم بألف خير

الأربعاء، 8 سبتمبر 2010

الدون كيخوتي على خُطى لاثارو




' خرجنا من سلمانكا، وحالما وصلنا الجسر، وكان في مدخله تمثال لحيوان من الحجر بهيئة ثور تقريبا، طلب مني الأعمى أن أقترب من الحيوان، وهذا ما كان، فقال لي:
ـ لاثارو، ألصق أذنك بهذا الثور فستسمع ضجة عظيمة بداخله.
وأنا تقدمت ببساطة معتقدا بما قال ولما شعرت برأسي لصق الحجر، مد يدا مستقيمة وصفقني بشدة في الثور الشيطان، حتى أن ألم صفقة قرنه دام ثلاثة أيام، حينذاك قال لي:
ـ أيها الأحمق، تعلم أن دليل الأعمى يجب أن يكون أكثر فطنة من الشيطان!
وضحك كثيرا لمزحته'.
( لاثاريو دي تورميس ـ مقامات لاثارو ـ ترجمة
عبد الهادي سعدون ـ أزمنة ودار وألواح ـ 2001م)

هذا مقطع مُستل من عمل أدبي لمؤلف مجهول بعنوان: ( لاثاريو دي تورميس ـ مقامات لاثارو ـ ترجمة عبد الهادي سعدون)، والمقطع يصف أول خروج للمدعو لاثارو- ولم يزل بعد صغيرا - في خدمة رجل أعمى كدليل، ثم خدمته الطويلة والمتقطعة عبر فصول الكتاب لدى كثير من الأسياد مختلفي الأمزجة والغايات، متنقلا في خدمة قسيس وحامل سلاح وراهب طريق رحمة ورسام وقسيس كنيسة وشرطي إلى نهاية تقلباته في خدمة الآخرين بالزواج، في نهاية العمل، من خادمة بطريرك قساوسة، مع وظيفة منادي بضائع في سوق المدينة لكسب ما يعينه في شيخوخته على حد تعبيره.

لكن من هو لاثارو هذا؟ ولماذا نهتم بحياته وبكتابه؟ أليس بطلا لعمل أدبي مثله مثل كل أبطال الروايات والأعمال الشعبية؟ إن لاثارو أو لاثاريو ـ لفظ تصغير- ليس بطل عمل أدبي فحسب، بل من المرجح أن يكون هو نفسه مؤلفا لهذا العمل الممتع المشوّق والمجهول المؤلف إلى يومنا هذا، إذ يلف الغموض كل ما حاول العديد من باحثي ودارسي آداب العصور الوسطى في إسبانيا لمعرفة هوية مؤلف ـ بكسر اللام - مؤلف ـ بفتح اللام - بلا مؤلف - بكسر اللام - لمؤلف ـ بفتح اللام - يزيد عمره على أربعة قرون ( التلاعب اللفظي مقصود من كاتب هذه السطور)، ' إذ نشرت الطبعات الأولى المحفوظة للنص عام 1554م والتي من المرجح أنها طبعات تالية تعود إلى عام 1553م أو 1552م برأي الباحثين'.
لعل أفضل ثناء لهذا العمل يأتي من ميجيل دي ثربانتس صاحب رائعة ' الدون كيخوتة' - ظهرت أول طبعة في مدريد عام 1605م - ففي الفصل الثاني والعشرين من مغامرات ' الفارس حزين الطلعة' والخاص بالمحكوم عليهم بالأشغال الشاقة، يورد ثربانتس حوارا مشوّقاً بين الدون كيخوتة وأحد المحكوم عليهم ويُدعى ' خينس دي بسمونتة' يدّعي أنه مؤلف لكتاب يدعي' حياة خينس دي بسمونتة'، تركه في السجن رهنا مقابل مئتي ريال وهو مصرّ على استرداده حتى لو رهن مقابل مئتي دوقة، فسأله الدون كيخوتة: ' هل هو جيد إلى هذا الحد؟'
فردّ عليه بسمونتة: ' جيد إلى حد انه يتحدى قصة ( لثريو دي طورمس ) وكل ما كتب في هذا الباب أو سيكتب، وكل ما أستطيع أن أقول لمولاي هو انه يروي حقائق، ولكن حقائق شائقة لا يمازجها أدنى كذب'.
ونجد في الشرح الذي أورده مترجم الدون كيخوتة، عبدالرحمن بدوي والذي ترجم حياة لاثارو أيضا سنة 1979م ما يلي: ' في سنة 1554 طبع كتاب بعنوان ' حياة ' لثريو دي طورمس وما جرى له من السعود والأهوال ( ثلاث طبعات في برغش والقلعة وأمبيرس، وطبعة برغش يظهر أنها الطبعة الأولى ولكن لم يذكر عليها اسم المؤلف، وكذلك طبع بغير اسم المؤلف طوال القرن السادس عشر حتى مستهل القرن السابع عشر حيث نسب إلى دييغـو هورتادو دي مندوثا. بعد هذا طبع دائما مقرونا بهذا الاسم ولكن أثبت مورل فاتيو أنه ليس له'. كما يشير مترجم النسخة التي بين يدي، والتي نشرت في 2001، أي الأستاذ سعدون في مقدمة الكتاب إلى أسماء مؤلفين آخرين بينهم مندوثا الذي أشار إليه بدوي.

لكن لماذا أخفى المؤلـِّف هويته؟
ليس ثمة سبب واضح، ولكن ربما إشارة المؤلف في ' الاستهلال' تبرر ذلك، فهو يقول ما معناه: ' أن هناك القليل من يكتب لنفسه وهذا لا يكلف مشقة، وآخرون من أجل المال أو المديح فالشرف يصنع الفنون كما قيل لكنه لا يرى لنفسه أفضلية في التأليف، ويتمنى على قرائه أن تنال ( هذه التفاهة) - أي كتابه الصغير- التي كتبها' بأسلوب غليظ، رضا أولئك الذين يجدون فيها المتعة ويرون فيها رجل ـ إضافة إلى حظوظه - يعيش الأخطار والمتاعب'.
ربما كانت هذه مبررات المؤلف نفسه دفاعا عن مجهوليته وله ذلك في أن يكون هامشا لا متنا، ' ولكن أهم باحث معاصر في آداب القرون الوسطى ويدعى فرانثيسكو ريكو - الذي ترجم الأستاذ عبدالهادي الطبعة التي أشرف عليها الباحث ريكو- يرى أن هناك سببا في تخفي المؤلف وهو أنه لو صرح باسمه لعانى من أهوال محاكم التفتيش، إذ تتضمن مقامات لاثارو: ' نقدا لاذعا للكنيسة وشخوصها ولطبقات المجتمع المتفوقة، حتى أن القلم البابوي تدخل في تصحيح العمل وأصدر ( النسخة الرقابية المشذبة) والتي بقيت متداولة في إسبانيا حتى انتهاء محاكم التفتيش في نهاية القرن التاسع عشر'.

وهذه ( الرواية القصيرة) ' رغم عدم وجود وحدة اتصال بين المواقف التي يتعرض لها البطل إلا أنها حسب رأي النقاد نموذج جيد لـ ( الرواية الصعلوكية) وهي نمط يتتبع خيط حياة البطل وما يتعرض له من أهوال وسعود وصولا إلى نقطة حاسمة في حياته وبلغة سلسة وفريدة أقرب إلى ( الشفاهية الشعبية)، وهذا ما يفسر ربما الانتشار الواسع لتداولها بطبعات عديدة وبلغات مختلفة'.
إن هذا العمل الذي يرى النقاد أنه وضع البذور الأولى لظهور ( الرواية الواقعية) يتلاقى ـ من وجهة نظري - مع رواية الدون كيخوتة في عدة نقاط بسيطة، فمن إشارة ثربانتس بالفضل المبطن إلى لاثارو في الفصل الذي أشرنا إليه سابقا، إلى تشابهما في إهداء العمل إلى سيد ما، ولكن إن بقي سيد لاثارو مجهولا كمؤلفه، فان سيد الدون كيخوتة هو الكونت دي ليموس في الجزء الثاني من العمل، كما يمكن إضافة أسلوب استهلال كلا العملين بالعبارات التقليدية في مثل هذه الأعمال والتي يود المؤلف ـ العبد الفقير لله - أن يجود بأفضل مما كان: ' لكن ليس بالإمكان أفضل مما كان' كما قيل أو أن المؤلف: ' لم يقو على مخالفة نظام الطبيعة في أن يلد الشيء شبيهه' أو: ' لا وجود لكتاب حتى لو كان سيئا، أن يضم ولو شيئا مفيدا'، كما قيل أيضا، وما إلى ذلك من العبارات التي تحفل بها الكتب الكلاسيكية، إضافة إلى أن شعبية كلا العملين أدت إلى كتابة جزء ثان لهما طبعا ونشرا ومحاكاة للنص الأصلي،' إذ قام مؤلف يدعى خوان دي لونا بكتابة جزء ثان لحياة لاثاريو، كما قام كذلك في عام 1614 مؤلف آخر بكتابة جزء ثان للدون كيخوتة يدعى الونسو فرنندت دي ابيانيدا، والذي سخر منه ثربانتس في جزئه الثاني الأصلي'.
ربما تكون هذه ملاحظات عابرة حول العملين، وربما يكون ثربانتس والذي من المرجح انه قرأ عملا كهذا، قد تأثر بشكل ما أو بآخر بهذا العمل الفريد من نوعه والمبكر في شكله الفني ومضمونه الساخر.
والآن بما أن حياة لاثارو متقلبة كحياة الدون كيخوتة، ومفتوحة على الآتي من مفاجآت ومغامرات، فان أفضل ما يمثلها الفصل الذي يتحدث فيه عن: ' كيف دخل لاثارو في خدمة حامل سلاح وما جرى له معه'، ليس لأنه يذكرنا بحامل سلاح الدون كيخوتة الشهير سانشو بانثا فحسب، بل لأن هذا السيد حامل السلاح بدا للاثارو مقارنة بالآخرين الذي عمل في خدمتهم صادقا ولأنه - ويا للمفارقة - السيد الوحيد الذي هرب منه وتركه وحيدا، على عكس مما كان يحدث له مع السادة الآخرين، الذين كان يهرب منهم لاثارو لاعنا اليوم الذي عرفهم فيه، ولعل هذا المقطع المستل من الفصل المذكور ما يقرب لنا روح حامل السلاح:
'بينما نحن موشكان على الموت جوعا ويأسا، لست أعلم بأية صدفة أو حظ، حدث أن عثر سيدي بقدرته البائسة على ريال. جاء إلى الدار منتصرا كما لو أن عثر على كنز مدينة البندقية وبتعابير فرح مشرقة جدا قال:
- خذ لا ثارو، لقد بسط الله علينا، امض إلى الساحة واجلب لنا خبزا ونبيذا ولحما ولنفقأ عين الشيطان! وأعلمك سرا أنني قد استأجرت دارا أخرى ولن نمضي حتى نهاية الشهر في هذه الدار الكئيبة. لعنها الله ولعن أول من وضع فيها حجرا، لقد دخلتها في ساعة شؤم، واقسم بالله أنني منذ دخلتها لم أذق قطرة نبيذ ولا تذوقت وذرة لحم، كما لم أسترح ولو للحظة. يا لمنظرها، عتمتها وكآبتها. امض واحترس ولنقعد اليوم للغداء مثل أي كونت'.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*شاعر من عُمان 

الأحد، 5 سبتمبر 2010

لص يوم السبت*

قصة غابرييل غارثيا ماركيث(كولومبيا)
ترجمة توفيق البوركي

أوغو لص يسرق نهاية كل أسبوع فقط، تسلل ليلة سبت إلى أحد المنازل، فضبطته آنا، الثلاثينية الجميلة الكثيرة السهر، متلبسا بجريمته. بعد أن هددها بالمسدس سلمته حليها وأشيائها الثمينة، راجية منه ألا يقترب من طفلتها باولي ذات الثلاث سنوات. مع ذلك فقد لمحته الصبية التي آسرتها بعض حيله السحرية.فكر أوغو : لماذا علي أن أرحل باكرا، ما دام الوضع جيد هنا؟
فبإمكانه البقاء طيلة نهاية الأسبوع و الاستمتاع كليا بالأجواء، إذ أن الزوج لن يعود من سفره إلا مساء الأحد- يعلم ذلك لأنه كان قد تجسس عليهم- لم يفكر اللص طويلا : فارتدى ملابس الزوج و طلب من آنا أن تطبخ له و تجلب النبيذ من القبو و تضع شريط الموسيقى أثناء تناولهم العشاء، فبالنسبة له لا حياة دون موسيقى.
كانت آنا منشغلة البال بطفلتها باولي وبينما كانت تحضر وجبة العشاء خطرت لها فكرة تمكنها من التخلص من هذا الشخص. لكن ليس باستطاعتها فعل الكثير فأوغو قد قطع أسلاك الهاتف والمنزل منعزل وكان الوقت ليلا ولا احد سيأتي.
فقررت آنا أن تضع قرصا منوما في قدح أوغو. أثناء تناول العشاء اكتشف اللص، الذي كان يمضي باقي أيام الأسبوع يراقب أحد البنوك، أن آنا هي مقدمة برنامج الموسيقى الشعبية الذي يستمع إليه كل ليلة و بدون انقطاع. فهو من المعجبين بها أيما إعجاب، وبينما كانا ينصتان إلى العملاق بيني يغني كيف مضى ، تحدثا عن شؤون الموسيقى و الموسيقيين. ندمت آنا على تنويمه بما أنه يتصرف بهدوء و ليس في نيته أذيتها أو التهجم عليها.لكن فات الأوان فالمنوم في القدح و اللص قد تجرعه كاملا
وهو في قمة السعادة.
مع ذلك، وقع خطأ ما، فمن شرب من القدح التي بها المنوم كانت هي، وعلى إثرها استسلمت للنوم بسرعة.
في اليوم الموالي استيقظت آنا وهي بكامل لباسها وعليها لحاف يدثرها بشكل جيد. في الحديقة كان أوغو و باولي يلعبان بعد أن أتما تحضير الإفطار. اندهشت آنا من منظرهما و هما في قمة الوئام، كما بهرتها طريقة هذا اللص في الطبخ، كان جذابا بما يكفي. فبدأت آنا تحس بسعادة غير عادية.
في تلك اللحظات قدمت إحدى صديقاتها تدعوها لتناول الغذاء معا، فتوتر أوغو لكن آنا رفضت الدعوة متعللة بمرض الصبية فودعت صديقتها على الفور. و هكذا بقي الثلاثة في المنزل مجتمعين للاستمتاع بعطلة يوم الأحد.
كان أوغو يترنم مطلقا صفيرا وهو يصلح النوافذ و أسلاك الهاتف التي عطلها في الليلة الماضية . انتبهت آنا إلى انه يتقن رقصة الدانثون، رقصتها المفضلة لكنها لم تستطع ممارستها مع أي شخص. فاقترح عليها أن يرقصا معا هذه الرقصة، فالتحما و بدأ في الرقص إلى أن حل المساء. كانت باولي تراقبهما و تصفق حتى استسلمت أخيرا للنوم. بعد أن نال التعب من الراقصين استلقيا على إحدى الأرائك في البهو. و هما على تلك الحال نسيا أن ساعة قدوم الزوج قد حانت فأعاد لها أوغو المسروقات رغم إصرارها على عدم استردادها و أعطاها بعض النصائح حتى لا يتمكن اللصوص من التسلل إلى منزلها. و ودع المرأة و ابنتها وهو حزين.
كانت آنا تنظر إليه و هو يبتعد ، فنادته بأعلى صوتها قبل أن يتوارى عن ناظريها، و لدى عودته أخبرته أن زوجها سيعاود السفر مجددا نهاية الأسبوع القادم. فعاد أدراجه سعيدا و هو يرقص مجتازا شوارع الحي بينما بدأ الظلام يرخي سدوله.

**************************************
للاطلاع على النص الأصلي يرجى زيارة الرابط التالي:
http://ciudadseva.com/textos/cuentos/esp/ggm/ladron.htm

*نشرت هذه الترجمة يوم 31/08/2010 على موقع الورشة الثقافي
http://www.alwarsha.com/articles/%D9%84%D8%B5-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%AA

الجمعة، 3 سبتمبر 2010

تتويج ايزابيل الليندي بالجائزة القومية للاداب 2010

ايزابيل الليندي
فازت الكاتبة التشيلية ايزابيل الليندي أخيرا بأكبر جائزة أدبية تمنحها تشيلي،‮ ‬وهي الجائزة القومية للآداب، و تم تتويجها اليوم(3سبتمبر/أيلول2010)بحضور لجنة تحكيم على رأسها السيد وزير التربية خواكين لابين.
وبهذا التتويج تكون الليندي رابع امرأة تنال هذا الشرف بعد غابرييلا ميسترال(1951) و مارتا برونيه(1961)و مارثيلا باث(1982).
و قد تفوقت الكاتبة على مجموعة من المرشحين أبرزهم انطونيو سكارميتا، بولي ديلانو، اينركي لافوركادي و اخرون.
و تعد الليندي(1942) أشهر كاتبة تشيلية على الإطلاق، عملت في الصحافة وعمرها لا يتجاوز 17 عاما، أصدرت  خلال رحلتها الأدبية العديد من الروايات والمسرحيات والمذكرات؛ و تبقى رواية منزل الارواح(1982) من أهم و أشهر ما كتبته، و قد بيع من نسخ الرواية حوالي 55 مليون نسخة حول العالم وترجمت الى 27 لغة من بينها العربية.
و قد صرحت لوكالة الأنباء الإسبانية  من مقر إقامتها في  سان رافييل(شمال سان فرانسيسكو، كاليفورنيا) بأن هذه الجائزة تعد الأهم في مسيرتها الإبداعية، كما اضافت أنها تأثرت كثيرا إثر سماعها للخبر و إعترفت أنها لم تكن تتوقع نيل الجائزة.
   
مدونة ترجمات و وكالات 
.

الأربعاء، 1 سبتمبر 2010

رواية بارغاس يوسا قريبا في المكتبات


ماريو بارغاس يوسا





حددت دار النشرالإسبانية  الفاغوارا يوم 3 من نونبر من العام الجاري موعدا لصدور رواية حلم الرجل السلتي للكاتب البيروفي المعروف ماريو بارغاس يوسا، الذي عاد لعالم الرواية بعد غياب دام اربع سنوات اكتفى فيه بكتابة مقالات صحفية.و قد استوحى الكاتب أحداث روايته الجديدة من من سيرة الايرلندي روجر كيسمنت(1864-1916) الذي شغل منصب قنصل بريطانيا في الكونغو مطلع القرن العشرين و الذي قال بصدده بارغاس يوسا لقد عاش حياة مليئة بالمغامرة والتجارب.
و قد افتتن بارغاس يوسا منذ البداية بهذه الشخصية و لم ينكر أن كتابة هذه الرواية كانت مغامرة لأنها جعلته يغوص في عوالم كان يجهلها تماما كالكونغو وايرلندا مثلا.

مأخوذ عن موقع:
بتصرف

قراءة في رواية بيدرو بارامو للكاتب المكسيكي خوان رولفو

زمن الرواية الصعب.. شبكة السرد المعقد

من طواف الباصرة النقدية / القرائية؛ خلل ماتبثّه دور النشر المتوزعة أصقاعاً متناثرة تتجلّى المقدرة على الفرز وجس ما هو رسيخ وآيل إلى التموضع في منعطفات الذاكرة - تلك المقدرة الحسيّة المكينة على خرق حُجب الخطاب وتأجيج دواخل قطبي الإنتاج (المبدع / المتلقي) من حيث أنَّ الرواية تحفر بأصابع ذاكرتها متوناً لتاريخ وتفاصيل لمتابعين أدهشهم الكلم الإبداعي، وصار القارىء المتابع الدَّهِش يتطلّع بعين الرغبة، ويتلمَّس بأنامل المكتشفين رُقم التأجج الإبداعي والاحتراق اللحظوي / الدائمي العذب. وظنّي أنَّ مطالعة التجارب الروائية التي عُمتُ في خضيب غمارها هي ما رستني عند مرفأ هذا الاستنتاج.