الأربعاء، 8 أغسطس 2018

مكالمة من وراء القبر

*مكالمة من وراء القبر
Llamada de ultratumba

قصّة: خوان خوسيه مِيّاس
ترجمة: أحمد عبد اللطيف
كان خطأ بالطّبع أنْ نُداري على ابننا موت جدّته، لكنّنا قرّرنا ذلك أنا وزوجتي عندما جاءنا خبر الكارثة. كلّ شيء كان سريعًا جدًّا، وكان مفاجئًا جدًّا كذلك، ولم يُتَح لنا الوقت لنتصرّف برصانة. حتّى بدأت المدرسة. كُنّا نتركه في بيت أمّي في وقت عملنا، وبالتّالي كان يحبّها جدًّا، مثلنا وربما أكثر منّا. فلم يكن سهلاً بالتّالي أنْ نشرح له اختفاءها.
-هل نقول له الخبر أم لا؟ سألت زوجتي وهي تُهندم نفسها لتصحبني إلى محلّ تغسيل الموتى.
-سننتظر لعدّة أيّام –قلت أنا-كلّ شيء لم يكن متوقّعًا.
الجارة التي كانت تتكفّل به في الظّروف الطّارئة كانت خارج البيت، وبالتّالي قرّرنا أن نتركه وحيدًا. بيتنا على بُعد عشر دقائق من مغسل الموتى، بل ويمكن رؤيته من الشّرفة. سنتّصل به من آن لآخر وفي حالة حدوث شيء سيكون أحدنا أمامه في الحال.

الأحد، 5 أغسطس 2018

قصائد من "ديوان موراريا": لهذا أُسامحك أيّها القارئ

ترجمة عن الإسبانية: علي بونوا

في "ديوان موراريا"، يتأسّى الشاعر المكسيكي ماريو بوخوركيس* بالشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا الذي أراد أن يُكرِّم شعراء غرناطة - آخر ممالك الأندلس - من خلال "ديوان تَماريت" والذي يدين باسمه لقرية نائية في ريف غرناطة كان لوركا يتردّد عليها وكان بها بستان لأحد أعمامه يُعتقد أنه المكان الذي ألهمه قصائد هذا الديوان الصادر سنة 1940 أي بعد أربعة أعوام على اغتياله. وما بين "ديوان موراريا" و "ديوان تماريت" ليس مجرد تماثل في رمزية المكان والعنوان فقط بل هو أكثر من ذلك بكثير.
إن كلا الديوانين يمتحان من الشعر الشرقي عناصر عديدة سواء من حيث الشكل أو المضمون. فديوان لوركا يتألف من 21 نصاً، منها 12 غزالة (Gacela) و9 قصائد (Casida) وذلك سيراً على منوال الشعر العربي والفارسي، فالأولى (الغزالة) يُقصد بها القصيدة الغزلية تحديداً، أما الثانية فهي لفظة إسبانية من أصل عربي اختارها الشاعر عن وعي كامل وهو يريد بذلك تكريم الشعراء الأندلسيين. أما بالنسبة لديوان بوخوركيس فله نفس الشكل مع اختلاف عددي طفيف، فهو يتشكل من 13 غزالة و9 قصائد أي بغزالة زائدة.
ويتبين من خلال الديوانين أيضاً التأثر الكبير بالشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، الذي اشتهر بغزلياته المترجمة قديماً وحديثاً إلى مختلف اللغات الأوروبية ومنها الإسبانية.

السبت، 4 أغسطس 2018

حوار مع المستعربة الاسبانية روسا إيزابيل مارتينيث

حاورها: عبد الخالق النجمي
تعتبر روسا إيزابيل مارتينيث ليو إحدى أهم المترجمات الإسبانيات المعاصرات عن اللغة العربية، عملت أستاذة في جامعة مدريد المستقلة في قسم الدراسات العربية والإسلامية، ونشرت العديد من الكتب والمقالات حول الترجمة والأدب العربي، وتعمل حاليا في جامعة مالقا. في هذا الحوار تسلط إيزابيل الضوء على العديد من القضايا المرتبطة بالأدب والترجمة وانشغالات البحث والحياة.

الاثنين، 16 أبريل 2018

الضمـيـر


 الضمـــيــر

قصة: آنا ماريا ماتوتي*

ترجمها عن الإسبانية: توفيق البوركي**

مراجعة: ذ. شادي روحانا***

 لم تعد تتحمّل أكثر، كانت مقتنعة أنّها لن تستطيع مقاومة وجود ذلك المتشرّد البغيض. وقد قررت أن تنهي الأمر دفعة واحدة، مهما كانت العواقب، على أنْ تستمرّ في تتحمّل تسلّطه وطغيانه.
فمنذ خمسة عشر يومًا وهي تعيش في أتون ذلك الصّراع. وما لم تفهمه هو تسامح أنطونيو مع ذلك المتشرّد. كلاّ: في الحقيقة، كان تصرّفه غريبًا.
طلب المتشرّد المبيت لليلة واحدة: كان ذلك، تحديدًا، ليلة أربعاء الرّماد، عندما كانت الرّيح تضرب بقوة، جارّة معها أكوامًا من الغبار الأسود تصفع به زجاج النّوافذ مُحدثة صريرًا جافًّا. بعدها، هدأت الرّيح وساد هدوء غريب في الخارج. كانت تفكّر، وهي تغلق النّوافذ الخارجيّة:
-هذا الهدوء لا يُعجبني.
وبالفعل، لم تكد تحرّك مزلاج الباب عندما قدم ذلك الرّجل. سمعت صوته وهو ينادي، من وراء باب المطبخ الصغير:
-يا صاحبة النُّزل...
تملّك الهلع ماريانا. وجدته يقف هناك، شيخًا بثياب رثّة، ويمد قبّعته كالمتسوّل.

الثلاثاء، 20 مارس 2018

قصص لبرخيليو بينيرا

ترجمها عبد الله ناصر


الجبل
يبلغ ارتفاع الجبل ثلاثة آلاف قدم. وقد صممت على أن ألتهمه شيئًا فشيئًا. لا يختلف الجبل كثيرًا عن غيره من الجبال: أتربة، صخور، نباتات، حيوانات والقليل من البشر الذين يتسلقونه أو ينحدرون منه. أستلقي قبالته كل صباح وأشرع في مضغ ما يدنو من فمي، وعلى هذا النحو أواصل لبضع ساعات. ثم أعود منهكًا إلى البيت وقد تحطم فكّي. وبعد استراحةٍ قصيرة، أجلس على المدخل متأملًا الجبل على المدى الأزرق. فيما لو حدثت جاري بذلك، سوف ينفجر من الضحك وربما اعتقد أني مجنون. ولكني وقد توليت تلك المسؤولية بوسعي أن أرى بوضوح كيف يفقد الجبل حجمه وارتفاعه. في النهاية، سيعزو الجميع الأمر إلى اضطرابات جيولوجية.
تلك هي مأساتي، لن يجد أحدهم الرغبة في الاعتراف بأني من قام بافتراس ثلاثة آلاف قدم من الجبل.

الاثنين، 12 مارس 2018

أدباء زمان (روبرتو بولانيو في بلانيس 1996-1999)

Enrique Vila-Matas
إنريكي بيلا ماتاس
ترجمة: شادي روحانا
«هكذا، يا بلاش / القصة وما فيها هي أن تعرف كيف تقوم عن الحبال»
— ماريو سانتياغو
كتب أغوستو مونتِرّوسو وقال: عاجلًا أم آجلًا، إن مصائر الأديب اللاتينوأمريكي المُحتملة هي ثلاثة: إمّا المنفى، أو الحبس، أو القبر.
عرفتُ روبرتو بولانيو في أواخر مرحلة الحبس، أي في أواخر الحقبة التي كان لا يزال فيها كاتبًا مجهولًا، منعزلًا، ومتوحدًا.
عرفته في يوم 21 نوفمبر من العام 1996، في مدينة بلانيس، في حانة نوفو. إن نظافة المحل وديكوره، والذي يوحيك بأنك في مزرعة ألبان، يصُنِّفان الحانة على أنّها «حظيرة كاتالونية». لكن، الأشخاص مثلي سيجدون مستوى نظافة هذا النوع من المحلات بمستوى فظاعتها. ففي تلك الأيام، كنت لا أزال أفضّل السواد الغائم والمُستشري في الحانات الليلية الواسعة.