الأربعاء، 20 سبتمبر، 2017

عينا سيلينا

 عينا سيلينا
قصة: برناردو كوردون (الأرجنتين)
ترجمة: صالح علماني
في الأصيل الذي جعله الحر مائلاً إلى البياض، بدت عينا سيلينا كأنهما بئرا ماء بارد. فلم أعد أبتعد عنها، وكأنني وجدت فيها ظل شجرة صفصاف وسط الحقل الذي تلهبه الشمس. لكن رأي أمي كان مختلفاً: «هي التي سعت إليكَ، تلك المُنحطّة»، هذا ما قالته لي. وكالعادة لم أجرؤ على مخالفتها. ولكن، إذا لم تخني الذاكرة فإنني أنا الذي ظللت إلى جوار سيلينا وبي رغبة في النظر إليها كل لحظة. ومنذ ذلك اليوم صرت أساعدها في القِطاف، ولم يرق ذلك أيضاً لأمي المعتادة على الأساليب التي علمتنا إياها في الأسرة. أعني، العمل الشاق المتواصل دون التفكير بأي شيء آخر. وكل ما كنا نكسبه نعطيه لأمي، دون أن نُبقي لأنفسنا بيزوًا واحداً. فعجوزنا هي التي تتولى دوماً نفقات البيت ونفقاتنا.

المترجمة بثينة الإبراهيم: الترجمة تقاوم القبح وتدخلنا غابة الكلمات

علي سعيد
جريدة الرياض
بالنسبة لبثينة الإبراهيم، الترجمة بمثابة مزاولة الرياضة اليومية. المترجمة السورية المقيمة في الكويت، احتفى بها متابعوها على شبكات التواصل لاتمام عامها الأول في نشر مقاطع أدبية واظبت على ترجمتها ونشرها كل صباح، إلى جانب استمرار مترجمة (أشباهنا في العالم) في رفد المكتبة بالأعمال التي نقلتها إلى العربية. عن تجربة الترجمة اليومية، تقول بثينة الإبراهيم: "كان أول مقطع أترجمه منفصلًا –أعني دون أن يكون في مقال أو عمل كامل- في شهر يونيو من العام الماضي، كنت أقرأ رواية لخابيير مارياس وأعجبتني عدة مقاطع من الرواية، كان أولها ذاك الذي يصف فيه يدي امرأة تجلس أمامه في القطار، لم يكن هناك خطة مسبقة لهذا، كان الأمر بسيطًا جدًا في حينها".
وحول مسألة الالتزام في الترجمة اليومية، وأهميته على المترجم من حيث تطوير الأدوات وصقل التجربة، تقول الإبراهيم: "ربما لا يلتزم كل المترجمين بترجمة يومية، إلا لو كانوا مرتبطين بأعمال يودون إنجازها سريعًا، لكن من تجربتي الشخصية؛ أجد أنها لا تختلف أبدًا عن ممارسة التمارين الرياضية يوميًا، كلاهما تصقل العضلات والمهارات". مضيفة: "لقد مكنتني الترجمة اليومية من الاطلاع على أساليب وأفكار متنوعة، وأدخلتني إلى غابة الكلمات التي وقعت في غرامها منذ صغري، وقدمت لي العلامات التي أستدلّ بها على الخروج كل يوم من هذه الغابة السحرية لأعود لها في اليوم التالي، وأدخلها كأنني أراها للمرة الأولى".

الثلاثاء، 1 أغسطس، 2017

سوء تفاهم (الجزء الثالث)

تأليف: إدواردو ميندوثا(اسبانيا)

 ترجمة: محمد أنديش(المغرب)

عندما رأت إنيس فورنيوس صورة تلميذها القديم أحست بما يشبه الرِّقة. كانت قد هرم وازداد وزنه، وشاب شعره، وقد انحسر عن جبهته، وأعفى شاربا ليس بالخفيف ولا بالكث، ويضع نظارتين أنيقتين بلا إطار، ويرتدي ثيابا متناسقة. وما حال كل هذا بينها وبين أن ترى في الحال نظرة عينيه المتهرِّبة، وتجعيدة انعدام الثقة على الجبهة، والشفتين المزمومتين، وانقباض الهيئة. ولم يثنها شيء مما رأت أو سمعت أو قرأت عن قرارها بكتمان سرِّ ماضيهما المشترك.
كان تبقى عام واحد على تقاعدها، لما تناهى إلى سمعها خبر أن الكاتب الشهير مَرْتين خ. فرومنتين، وكان حينها قد صار أحد أعلام الأدب في البلاد، سيلقي محاضرة في قاعة الندوات بالجامعة. مهما كان الموضوع، قررت الآنسة فورنيوس الحضور.

الخميس، 27 يوليو، 2017

سوء تفاهم (الجزء الثاني)

تأليف: إدواردو ميندوثا(اسبانيا)

 ترجمة: محمد أنديش(المغرب)

في شهر ونصف قرأ مكتبة السجن كاملة، وهي ليست ضخمة ولا متنوعة، تتكوّن أساسا من روايات تركها سجناء عندما أطلق سراحهم ومن تبرعات لجمعيات خيرية مندثرة. وبفعل هذا، تجاورت أعمال ذات قيمة نسبية مع كتب إرشادية وتحفيزية، روايات لأجاثا كريستي، طبعات منقحة من الفرسان الثلاثة والكونت دي مونت كريستو وعدد غير قليل من توافه من أصناف شتى. ولعدم خبرة أنطولين كابراليس وأنه يقرأ بنهم كما بفوضى، فقد اختلطت عليه الأمور. ولما رأت الآنسة فورنيوس حيرة تلميذها اتخذت قراراً جريئا بتنظيم قراءاته وأن تمِدَّه بكتبها. لم تكن تعرف إن كان ذلك إخلالا بالنظام السجني، لكنها حسبت أنها لا تضرّ أحداً. فكانت كل أربعاء، عندما تقصد السجن، تدرج كتابا ضمن الأدوات التعليمية التي تصرّح بها عند الولوج، دون أن تحدّد العنوان، وتسلمه لأنطولين كابراليس، فيردّ لها هو الكتاب السابق، وتصرّح به هي من جديد لدى الخروج؛ وهكذا لا يبقى إثبات ولا أثر  لكون أحد النزلاء يتلقى كتبا من الخارج دون الموافقة اللازمة. أجرت الآنسة فورنيوس، بدافع من الاحتراز والفضول، بعض التحريات عن أنطولين كابراليس وماضيه الجنائي. تم توقيفه منذ سن صغير وإدانته بعقوبات طفيفة على السرقة؛ وبعدها ارتكب سرقات بالسلاح الأبيض أو بمسدس اللعب، وذات مرة حين قاومت الضحية، استخدم العنف، ربما، كما أفاد بنفسه، دفاعا عن النفس، لكن النتيجة من الإصابات، مرفقة مع سوابقه، جلبت له العقوبة التي يؤديها الآن. كون محميِّـها قليل الخطورة أراح ضمير الآنسة فورنيوس، خصوصا لصميم علمها أنه، لو كان أكثر المجرمين دموية وفسادا، ما كانت لتتصرف بطريقة مغايرة.

الثلاثاء، 25 يوليو، 2017

سوء تفاهم (الجزء الأول)

تأليف: إدواردو ميندوثا(اسبانيا)

 ترجمة: محمد أنديش(المغرب)
أنطولين كابراليس بيِّخيرو، الملقب بـالهزيل، وهو المولود في كنف ما سيُصطلح عليه لاحقا بأسرة مفككة، هرب من بعض المدارس وطُرِد من أخرى، بحيث لَمَّا دخل السجن، في عامه الواحد والعشرين، كان يجيد القراءة والكتابة، لكنه يجهل ما عدا ذلك. لم يكن يزدري الثقافة؛ ببساطة لم يسبق أن وجد لها أهمية أو فائدة. إلا أن موقفَه هذا لم يمنعه، داخل الحبس، من أن ينتهز إمكانيةَ تقصيرِ مدة العقوبة بحضوره لدوراتٍ تكوينية كان أساتذةٌ مُضَحُّون يُلقُونها بانتظام على الساكنة السجنية. لقد تحمّس أنطولين كابراليس لفكرة تقديم موعد الخروج، فسجّل نفسه في عدد من الدورات، ومن ضمنها دورة عن التحليل والإبداع الأدبيين، وهي الوحيدة التي استمر فيها لأزيد من يومين.

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

حكاية الفصول السبعة المنسية من رواية مئة عام من العزلة


حكاية الفصول السبعة المنسية من رواية مئة عام من العزلة



ألبارو سانتانا أكونيا
ترجمة: توفيق البوركي

كان غابرييل غارثيا ماركيث، قبل أشهر من إنهاء كتابة مئة عام من العزلة، يحمل في داخله شكوكا جدّية حول جودة رواية ستنتهي لتصير واحدة من كلاسيكيات الأدب. وقد اعترف في رسالة لأحد أصدقائه قائلاً: "عندما قرأت ما كتبت، تملكني شعور مثبِّط بأنني انغمست في مغامرة بإمكانها أن تكون موفقة أو كارثية بالدرجة نفسها".
الشيء غير المعروف هو أن غارثيا ماركيث نشر 7 فصول من مئة عام من العزلة ليُهدِّأ من تلك الشكوك، وذلك قبل إتمام الرواية (أتمها في غشت عام 1966) وقبل إمضاء العقد مع دار النشر سودأمريكانا، الذي تم في 10 من شتنبر من العام نفسه. وقد رأت الرواية النور في 30 من ماي من العام 1967. وهي تحتفل الآن بذكرى مرور 50 عاماً على صدورها.
نشرت الفصول السّبعة من الرواية في جرائد ومجلات تُباع في أزيد من 20 بلداً، وقد مثّلت ما يزيد على ثلث الرواية التي تتكون في مجملها من عشرين فصلاً. ولا توجد نسخ من هذه الفصول حتى في الأرشيف الخاص بماركيث في مركز هاري رانسوم بتكساس، حيث يتم الاحتفاظ بإرثه الأدبي. ولتتبع أثرها تعيّن علينا زيارة خزانات ومكتبات في فرنسا والولايات المتحدة وكولومبيا وإسبانيا.