الأربعاء، 24 مايو، 2017

إنها تمطر

فرناندو بيسوا*
ترجمة: سارة الأخرس
كلُّ قطرة مطرٍ تنزلُ هي حياتي الفاشلة الّتي تبكي في الطّبيعةِ. في كلِّ قطرةٍ بعدَ قطرةٍ، أو دلوٍ بعدَ دلوٍ، هناك شيءٌ من الضّجرِ حيالَ حزنِ الحياةِ الّذي ينهمرُ على الأرضِ دونَ جدوى.
إنّها تمطرُ، إنّها تمطرُ. روحي مكتئبةٌ من سماعِ المطرِ. مطرٌ كثيفٌ… لحمي ترطّبَ من إحساسي الجسديّ بهذا المطر.
يحملُ زكامٌ مؤلمٌ قلبي الضّعيف في يديه المتجمّدتين. السّاعاتُ الرّماديةُ تطولُ، وتتبدّدُ في الزّمن. واللّحظاتُ تجرُّ بعضها. إنّه مطرٌ كثيفٌ!

الاثنين، 10 أبريل، 2017

الترجمة ضيافة.. لكنها ضيافة غريب

عبد السلام بنعبد العالي

الترجمة مشتل لغرس الفكر النقدي، والتمرّن على تذوّق طعم الكلمات، والإصغاء إلى نبرة الألفاظ، وإدراك لوينات المعاني، ولمس الفروق الدقيقة التي تميّز اللفظ عن شبيهه، وتفصل المعنى عن مثيله.
***
النصّ، بما هو كذلك، ما يفتأ يتكلم، وهو يتكلم لغات عدة. إنه يتمتع بنوع من الحركية، ويفصح عن الرغبة في الخروج عن ذاته، وهجرة موطنه وتغيير لغته.
***
كل نصّ سيترجم هو مبدئياً طرس شفاف. إنه كائن جيولوجي ملطخ بالأتربة، رغم أنه يسعى على الدوام لأن يبدو، شأن كل أصل، طاهراً نقياً وكأنه تخلّص من «سواده» وتحرّر من كل «طبقاته»، ونفض عنه جميع شوائبه.
***
الترجمة شهادة على البدايات المتكرّرة والمتعثّرة للأصل، ونوع من التّنقيب عن مسوّدات الكاتب الثاوية خلف مبيضته، فكأن مسعاها هو أن تعيد للنصّ مخاض ميلاده، فتنفخ فيه الحياة من جديد، وتلبسه حياة أخرى ولغة أخرى لتنقله إلى متلقّ آخر.

الثلاثاء، 14 مارس، 2017

المترجم خالد الجبيلي: الحذف بذريعة منافاة الأخلاق وعدم تناسب ذائقة القارئ العربي وثقافته، خيانة حقيقية للترجمة

حاوره ـ أيوب مليجي

خالد الجبيلي، مترجم سوري يقيم حالياً في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، حائز على إجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة حلب، بسوريا. عمل مترجماً ومراجعاً في دائرة الترجمة العربية في الأمم المتحدة بنيويورك. ترجم زهاء 60 كتاباً معظمها في مجال الرواية .. أول عمل ترجمه إلى اللغة العربية، كان رواية “مزرعة الحيوانات” للكاتب البريطاني جورج أورويل عندما كان طالباً بالسنة الثانية في كلية اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة حلب. ومن الأعمال التي ترجمها ولاقت استجابة رائعة من القارئ العربي رواية “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة التركية إليف شافاق، بالإضافة إلى روايتها “لقيطة إسطنبول” وكان آخرها رواية “الدرب الضيق إلى مجاهل الشمال” للكاتب الأسترالي ريتشارد فالانغان الحائز على جائزة مان بوكر لعام 2014.

الأحد، 12 فبراير، 2017

ماريو بارغاس يوسا: أدباء اليوم تحولوا إلى مخادعين

إعداد: مها محفوض محمد 
لقبه بلزاك أميركا اللاتينية، ذاع صيته في عالم الأدب بعد روايته الأولى «المدينة والكلاب» التي نال عليها عدداً من الجوائز تتالت بعدها رواياته وجوائزه «من ضمنها جائزة ثرفانتس للآداب عام 1994» إلى أن حاز جائزة نوبل للآداب عام 2010 بعد نحو ثلاثين عملاً بين رواية ومسرحية ودراسة من أهمها «البيت الأخضر»، «امتداح الخالة»، «حرب نهاية العالم»، «حفلة التيس» وآخرها «البطل الخفي».
الروائي الصحفي والسياسي البيروفي ماريو فارغاس يوسا (مواليد البيرو 1936) يعد من أعظم أدباء أميركا اللاتينية أبدع في جميع أعماله التي تميزت بنزعة التغيير للمجتمع، فلم يتوقف عن الدفاع عن حقوق الإنسان كما قدم وصفاً رائعاً في رواياته لبلاده والتي مزقها العنف والتعصب وركز على حقيقة الحياة فيها، ولا تنفصل عنده السياسة عن الأدب وبرأيه فإن الأديب يمكن أن يقوم بدور سياسي مهم وكان قد رشح نفسه لانتخابات الرئاسة في البيرو عام 1990.

السبت، 21 يناير، 2017

موهبة الشقاء (قصص)

موهبة الشقاء (قصص)
خوان خوصّي ميّاس
ترجمةالقاص السعودي عبد الله ناصر



1
كانت مجنونة

كم يبدو غريباً كل شيء. أعرف صديقةً تشغل منصباً هاماً في مختبرات الصيدلة. كانت صغيرة وذات بشرةٍ داكنة، وقد تمكنتْ -لا أدري بأي حيلة -من المحافظة على تلك البُنية المراهِقة التي تغمر جسدها بالكامل. كانت تعابيرها باردةً نوعاً ما، ولكن دقيقة جداً كما لو أنها تعلمت القراءة من تلك المنشورات الطبية القديمة التي ترتكز إلى المصطلحات الجميلة والغامضة مثل الانتفلوجستيك. كانت تنعم بحياةٍ زوجيةٍ هانئة، إذ كان زوجها لا يميل إلى حفلات العمل ويفضّل عليها بهجة البيت البسيطة. وقد تكشفت علامات نبوغ ابنهما المراهق الذي لا يشرب البيرة في الشارع. كانوا إذن سعداء حقاً. كنا نلتقي بالعادة صباح كل أحد بالقرب من متجرٍ للطوابع البريدية في ساحة مايور. كانت تقتنص أفضل الطوابع بأفضل الأسعار، غير أن مجموعتي أكثر قيمةً منها، ولا أفكر في التخلي عنها أبداً إذا كان هذا ما تبحث عنه. كنا نحتسي النبيذ بينما نتحدث في شؤون الحياة.

الخميس، 29 ديسمبر، 2016

جوزيه ساراماغو.. حرب خاسرة مع النسيان

جوزيه ساراماغو.. حرب خاسرة مع النسيان (1 - 2)
ترجمة: أنس سمحان

ننشر هنا، على جزأين، مقابلة أجراها الصحافي والمترجم جيوفاني بونتييرو مع الروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو (1922 – 2010)، وهو روائي حائز على جائزة نوبل للأدب وكاتب أدبي ومسرحي وصحافي. مؤلفاته التي يمكن اعتبار بعضها أمثولات، تستعرض عادة أحداثًا تاريخية من وجهة نظر مختلفة تركز على العنصر الإنساني.

بونتييرو: بدأت يا سيدي بنشر أهم رواياتك في وقت متأخر من حياتك، أو على الأقل في وقت متأخر بالنسبة لكاتب عظيم بمكانتك ونتاجك. هل كان لك أي أعمال منشورة قبل روايتك "ثورة الأرض" والتي نشرت لأول مرة عام 1980؟
 
ساراماغو: بعيدًا عن تسمية أول كتاب، فإجابتي هي نعم. رواية نشرتها عام 1947 حينما كان عمري 25 عامًا، والتي أتمنى لو أنني أرفعها من قائمة أعمالي الآن. أعتبر أن حياتي الأدبية قد بدأت عام 1966 بنشر مجموعتي الشعرية "قصائد محتملة" (Os Poemas Possíveis). لكن بحلول عام 1980، فكنت نشرت تسعة كتبٍ أخرى ومنها مجموعتان شعريتان وكتابا تاريخ ومجموعة قصص قصيرة ومسرحية. صحيحٌ بأني قد بدأت الكتابة متأخرًا، لكن ليس كما تتصور، إذا بدأت فعلًا بالعد من عند أول رواياتي المهمة.