الاثنين، 16 أبريل 2018

الضمـيـر


 الضمـــيــر

قصة: آنا ماريا ماتوتي*

ترجمها عن الإسبانية: توفيق البوركي**

مراجعة: ذ. شادي روحانا***

 لم تعد تتحمّل أكثر، كانت مقتنعة أنّها لن تستطيع مقاومة وجود ذلك المتشرّد البغيض. وقد قررت أن تنهي الأمر دفعة واحدة، مهما كانت العواقب، على أنْ تستمرّ في تتحمّل تسلّطه وطغيانه.
فمنذ خمسة عشر يومًا وهي تعيش في أتون ذلك الصّراع. وما لم تفهمه هو تسامح أنطونيو مع ذلك المتشرّد. كلاّ: في الحقيقة، كان تصرّفه غريبًا.
طلب المتشرّد المبيت لليلة واحدة: كان ذلك، تحديدًا، ليلة أربعاء الرّماد، عندما كانت الرّيح تضرب بقوة، جارّة معها أكوامًا من الغبار الأسود تصفع به زجاج النّوافذ مُحدثة صريرًا جافًّا. بعدها، هدأت الرّيح وساد هدوء غريب في الخارج. كانت تفكّر، وهي تغلق النّوافذ الخارجيّة:
-هذا الهدوء لا يُعجبني.
وبالفعل، لم تكد تحرّك مزلاج الباب عندما قدم ذلك الرّجل. سمعت صوته وهو ينادي، من وراء باب المطبخ الصغير:
-يا صاحبة النُّزل...
تملّك الهلع ماريانا. وجدته يقف هناك، شيخًا بثياب رثّة، ويمد قبّعته كالمتسوّل.

الثلاثاء، 20 مارس 2018

قصص لبرخيليو بينيرا

ترجمها عبد الله ناصر


الجبل
يبلغ ارتفاع الجبل ثلاثة آلاف قدم. وقد صممت على أن ألتهمه شيئًا فشيئًا. لا يختلف الجبل كثيرًا عن غيره من الجبال: أتربة، صخور، نباتات، حيوانات والقليل من البشر الذين يتسلقونه أو ينحدرون منه. أستلقي قبالته كل صباح وأشرع في مضغ ما يدنو من فمي، وعلى هذا النحو أواصل لبضع ساعات. ثم أعود منهكًا إلى البيت وقد تحطم فكّي. وبعد استراحةٍ قصيرة، أجلس على المدخل متأملًا الجبل على المدى الأزرق. فيما لو حدثت جاري بذلك، سوف ينفجر من الضحك وربما اعتقد أني مجنون. ولكني وقد توليت تلك المسؤولية بوسعي أن أرى بوضوح كيف يفقد الجبل حجمه وارتفاعه. في النهاية، سيعزو الجميع الأمر إلى اضطرابات جيولوجية.
تلك هي مأساتي، لن يجد أحدهم الرغبة في الاعتراف بأني من قام بافتراس ثلاثة آلاف قدم من الجبل.

الاثنين، 12 مارس 2018

أدباء زمان (روبرتو بولانيو في بلانيس 1996-1999)

Enrique Vila-Matas
إنريكي بيلا ماتاس
ترجمة: شادي روحانا
«هكذا، يا بلاش / القصة وما فيها هي أن تعرف كيف تقوم عن الحبال»
— ماريو سانتياغو
كتب أغوستو مونتِرّوسو وقال: عاجلًا أم آجلًا، إن مصائر الأديب اللاتينوأمريكي المُحتملة هي ثلاثة: إمّا المنفى، أو الحبس، أو القبر.
عرفتُ روبرتو بولانيو في أواخر مرحلة الحبس، أي في أواخر الحقبة التي كان لا يزال فيها كاتبًا مجهولًا، منعزلًا، ومتوحدًا.
عرفته في يوم 21 نوفمبر من العام 1996، في مدينة بلانيس، في حانة نوفو. إن نظافة المحل وديكوره، والذي يوحيك بأنك في مزرعة ألبان، يصُنِّفان الحانة على أنّها «حظيرة كاتالونية». لكن، الأشخاص مثلي سيجدون مستوى نظافة هذا النوع من المحلات بمستوى فظاعتها. ففي تلك الأيام، كنت لا أزال أفضّل السواد الغائم والمُستشري في الحانات الليلية الواسعة.

الاثنين، 5 مارس 2018

آمادو وساراماغو.. وبينهما البحر

جورج آمادو وخوسيه ساراماغو 
د. محسن الرملي
صدر مؤخراً، باللغتين البرتغالية والإسبانية، كتاب بعنوان (جورج آمادو وجوزيه ساراماغو.. وبينهما البحر)، يضم الرسائل المتبادلة بين أكبر كاتبين للرواية باللغة البرتغالية، وهما البرازيلي جورج آمادو (1912–2001) والبرتغالي، الحائز جائزة نوبل، جوزيه ساراماغو (1922–2010)، وقد تم إعداد وتقديم هذا الكتاب بالتعاون بين السيدة بالوما ابنة آمادو، وبين ريكاردو بييل من مؤسسة ساراماغو.
جاء الكتاب صغيراً، في 120 صفحة، لأن صداقتهما جاءت متأخرة أصلاً، لذا دامت مراسلاتهما، وهما في شيخوختهما، خمسة أعوام، منذ 1992 وحتى 1997 تبادلا رسائل بريدية وأخرى عبر الفاكس، وفيها آخر ما كتبه آمادو قبل وفاته، وهي رسالة التهنئة التي وجهها إلى صديقه بمناسبة فوزه بجائزة نوبل عام 1998، هذه الجائزة التي كان لها نصيباً مهماً من الأحاديث وتبادل الآراء بينهما، وحلمهما بها، كما يكشف هذا الكتاب، حيث كانا يعربان عن انزعاجهما الشديد.. بل سخطهما وغضبهما لأنها تتجاهل الآداب المكتوبة باللغة البرتغالية.

الاثنين، 26 فبراير 2018

المغربي إسماعيل العلاوي: أحاول تقديم شعرية جديدة في لغة سرفانتيس

حاوره: عثمان بوطسان
يعتبر الشاعر والمترجم إسماعيل العلاوي من رواد القصيدة الإسبانية في شمال المغرب. فقد ولد في مدينة القصر الكبير، المعروفة بمدينة الشعراء، حيث أتم دراسته فيها، قبل أن ينتقل إلى مدينة تطوان. فالشاعر متخصص في اللغة والأدب الإسباني وحاصل على مجموعة من الدرجات الأكاديمية في التخصص نفسه، كما أنه يشتغل أستاذا للغة الإسبانية. هذا الارتباط الوثيق بالإسبانية يعتبر السبب الرئيسي في انكبابه على الكتابة الشعرية بلغة لوركا.

الأربعاء، 14 فبراير 2018

عقد الماس

قصة: خوان رولفو*
ترجمة: محمّد م. الخطابي**
تساقطت الأوراق، وعادت إلى السقوط مرّة، وأخرى، وأخرى... في سرعة يائسة لتدارك الموقف، وقف “ديونيزيو بنسون” الذي فقد في حيرة وتشوّش السيطرة على أعصابه.
على وجهه كان يتصبّب عرق بارد من فرط يأسه، ثمّ سرعان ما بدأ هذا العرق يملأ كلّ جسمه، الآن أصبح يلعب وكأنّه أعمى دون أن يكسب ولو مرّة واحدة، وكان كلّما عاود اللعب إنّما كان يعود ليخسر المزيد فلم يشأ قطعًا الابتعاد عن "الأوراق" التي كان يضعها تحت كوعه كلما انتهى من توزيعها على مشاركيه في اللعب.