السبت، 22 مايو، 2010

مختارات من القصة البرتغالية


مختارات من القصة البرتغالية
ماريو إنريكي لايريا
ترجمها عن اللغة البرتغالية سعيد بن عبد الواحد

وصولية

بعد أن اختلس المربى ثلاث مرات من بيت الأطعمة، حذره أبوه.
بعد أن سطا على صندوق السيد "إشطيفيش"، صاحب البقالة في زاوية الزقاق، طرده أبوه من البيت.
عاد بعد اثنتين وعشرين سنة رفقة سائق يرتدي بدلة رسمية.
أصبح مديرا عاما للأمن. أصيب والده بأزمة قلبية.

فجوة

ـ اصعد ـ أمر السيناتور "سبيرادغولد" ربان طائرته الخاصة.
هدرت المروحية ثم تعالت في الأجواء، تتمايل بعض الشيء.
ـ أسرع ـ قال السيناتور مستعجلا الربان المنتبه.
ضغط الربان على الزر. فُتحت خلفية الطائرة، فانزلق السيناتور "سبيرادغولد"، بنجاعة، إلى سطح الأرض.
ـ هذه أمور تحدث أحيانا ـ قال للربان الجاسوس الروسي الذي كان مختبئا في قنينة مشروب جين.

خطبة

مدت ذراعيها بحنان وتقدمت بيدين مبسوطتين تفيضان تأثرا :
ـ أهذا أنت "إرنسطو"، حبيبي؟
لم يكن هو. كان "برناردو".
لكن ذلك لم يمنعهما من أن يُرزقا الكثير من البنين ويحرما من السعادة.
هذا ما يسببه قصر البصر.

زواج

"في الشدة والرخاء، في السراء والضراء، إلى أن يفرق بينكما الموت."
هذا صحيح.
كنت دائما وفيا لما التزمت به.
لذا خنقتها وذهبت لحالي.


مفاجآت الصيد

لم أصطد شيئا.
كنت أستعد لأعود للبيت، لكني قررت أن أرمي الصنارة للمرة الأخيرة.
شعرت بجذب قوي. أمسكت بقوة وبدأت أطوي الخيط بحذر وتؤدة. وإذا بي أرى نازيا يأتي مع الصنارة! نعم، نازي حقيقي، من كبار النازيين! كانت دهشتي كبيرة، لأنهم أخبروني أنه لم يعد لهم وجود. حاولت أن أسحبه مستعينا بالشّباك وذهبت للتو لأتأكد من الأمر. كان نازيا، بالفعل. هل تتصورون؟ جنرال وعضو في المخابرات السرية النازية. بقلنسْوته، وميدالياته، وصليبه المعقوف، وما إلى ذلك. كيف يمكن للمرء أن يصدق ما يقال له! وضعته طريا في علبة صفيحية، وبعثت به إلى معامل السمك الوطنية. هنالك، قد يعرفون ما يصنعون به. أما أنا، صراحة، فلا ينفعني في شيء.

حكاية نموذجية

دخلتُ.
ـ انزع قبعتك ـ قال السيد المدير.
نزعت قبعتي.
ـ اجلس ـ أمر السيد المدير.
جلست.
ـ ماذا تريد؟ ـ سألني السيد المدير.
نهضت، وضعت القبعة، ووجهت صفعتين إلى السيد المدير.
خرجتُ.

خطأ

أصبح هدير المحركات مدويا. ثم ران الصمت، فجأة.
ذهب إلى النافذة ونظر.
هناك في الأسفل، توقفت السيارات، عند باب البيت الفخم بالضبط. فُتحت الأبواب، وبدأ ينزل رجال بلباسهم الرسمي، بعضهم ينتعل أحذية عالية، وينظر إلى أعلى.
تراجع قليلا إلى الخلف، حتى لا يراه أحد من الخارج. أسند قناة الرشاشة إلى زاوية النافذة، اتكأ بقوة على الورك، وأطلق أول رشقة نارية في حركة دائرية حذرة. ثم استمر.
أخطأ. لأول مرة.
جاؤوا فقط ليخبروه أنه قد انتخب رئيسا.

توقف القتال

كان ابنا لامرأة من كوكب الأرض ورجل من زحل. له أذنان ذليقتان مثل الذئب. يبتسم أحيانا كأنه أَمونْياك متجمد.
كان منطقيا وموضوعيا.
استدعوه ليشارك في الحرب الاستعمارية والوطنية لكوكب الشمس.
رفض.
أرسلوه ليصبح بطلا في "برورورسيون 5".
لم يذهب.
ألحوا عليه.
وضع قنبلة هيدروجينية قرب جبل "إفرست" ثم حول الكرة الأرضية إلى رماد.
غادر، بعد ذلك. ذهب إلى "برورورسيون 5".


ماريو إنريكي ليريا : قصص جين طونيك، دار النشر إسطامبا، لشبونة، 1973.

عن الفوانيس القصصية