الاثنين، 11 ديسمبر 2017

ليلة مثل أيّ ليلة أخرى

عَلي كالديرون
قصّة: عَلي كالديرون
ترجمة عن الإسبانية: شادي روحانا

ليلةٌ مثل أيّ ليلة أخرى. ظلّ يشتغل حتى وقت متأخّر وظلّ الكتاب مفتوحاً فوق الطاولة. الرجل يغطّ في النوم. المرأة، فجأة، تستيقظ. هناك ضوضاء، أصواتٌ تصقل الصمت.
حَلُم بجدّته وبجدّة جدّته، وبأشباح أخرى تقف على حافّة العدم. أرضٌ مُنخفضة. تُزيح الستارة وتراقب الشارع، وخُلُوَّه. الزجاج. النور الخفيف. ضوء المصابيح. تعود إلى السرير. مزيج من الظلّ والعتمة. ومرّة أخرى تعود الضوضاء.

الاثنين، 4 ديسمبر 2017

الترجمة والوساطة

فخري رطروط (فلسطين)
مزوار الإدريسي

اعترف محمد شكري في حوار مع جريدة إلباييس الإسبانية، أجراه معه الصحافي الإسباني خافيير بالانثويلا، يوم 5 أكتوبر 2002، بأنه مدين للغة الإسبانية، التي كان يُتقنها، بقراءته للأدب العالمي، ليس الإسبانيّ اللسان وحده، بل الأوروبي والأميركي أيضاً. لذلك شبَّه شكري اللغة الإسبانية بالنافذة التي أطلَّت عيناه من خلالها على الأعمال الكبرى، التي ساعدته عصاميته في الإفادة منها، فاجترح لذاته أسلوباً متميِّزاً في الكتابة والحياة.
هكذا، يؤكّد مثال شكري دور الوساطة الذي تنهض به الترجمة، التي تتمثَّل، في أبسط تعريف لها، فعلاً توسّطياً تواصليًّاً بامتياز.

الاثنين، 27 نوفمبر 2017

من الظّل: خوان خوسيه ميّاس يتجسس علينا من خزائن غرف نومنا

ترجمات-متابعة:
صدر حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا، رواية "من الظل" للكاتب الإسباني "خوان خوسيه ميّاس"، وبترجمة المصري "أحمد عبد اللطيف". و"ميّاس" الذي يُعدّ من أبرز الكُتّاب الذين أعادوا المجدَ للخيال في الرواية الإسبانية، وأحد مُنقذيها من فخّ الكتابة المباشرة عن الحرب الأهلية، والتّورّط التامّ في الواقع، إذ خَلَقَ بعوالمه الأصيلة قدراتٍ فنّيّةً لتناول الواقع، هادمًا هذا الجدار الوهمي بين الواقع والخيال، ومتوغّلاً في الذات الإنسانية لأكثر درجاتها عمقًا.

الأربعاء، 22 نوفمبر 2017

المترجم عمر بوحاشي: الترجمة من الإسبانية للعربية تعرف قفزة نوعية بفضل ظهور جيل من المترجمين وتحديدا في شمال المغرب

حاورته: إيمان السلاوي
يكشف المترجم المغربي عمر بوحاشي، في هذا الحوار، آخر أعماله المترجمة التي تهم رواية "الكوخ" للكاتب الإسباني بيثينتي بلاسكو إيبانييث، وكذلك عن إصداراته الأخيرة، ويقدم رؤية عن واقع الكتب المترجمة من الإسبانية إلى العربية في المغرب التي يعتبرها ذات مستقبل واعد.
والمترجم حاصل على جائزة الترجمة من المعرض الدولي للنشر والثقافة بالدار البيضاء سنة 2014، عن رواية بعنوان "لسيدة بيرفيكتا" للكاتب المخضرم، بينيتو بيريث غالدوس، يؤكد أن “الترجمة تخلق نوعا من التفاعل الثقافي، وفتح الحوار بين الحضارات، وتساهم في انفتاح الشعوب على بعضها لتتعارف أكثر”. ويعتبر بوحاشي من جيل المترجمين الذين نقلوا أهم الكتب الإسبانية التي ساهمت في تشكيل المغرب في المخيلة الإسبانية خلال العقدين الأخيرين. فقد ترجم رواية "عيطة تطاون" لبينيتو بيريث غالدوس التي تعتبر منعطفا في الروايات التي كتبت حول المغرب لأنها تميزت بواقعية لم يعتدها الإنتاج الأدبي الإسباني حول الجار الجنوبي للإسبان.

الاثنين، 16 أكتوبر 2017

مرسال..



قصة قصيرة لـ إلينا بونياتوسكا 
ترجمة عن الإسبانية: غدير أبو سنينة

جئتُ يا مارتين، وأنتَ لستَ هنا. جلستُ على درجة سلّم بيتك، أستند إلى الباب وأفكِّرُ أنّه في مكانٍ ما من المدينة، ومن موجة تعبر الهواء، عليك أن تخمّن أنَّني هنا.
هذه قطعةٌ من حديقتك، زهرة ميموزا تنحني نحو الأمام، والأطفال يقتلعون الأغصان التي تصل إليها أيديهم حين يعبرون... أرى بعض الأزهار بأوراق تشبه السّيوف مزروعة في الأرض، وحول الجدار، مستقيمة جدّاً ورزينة. زرقاء بلون البحر، تبدو كالجنود. جادَّةً، ومتفانية. أنتَ أيضا جنديٌّ. تمشي في الحياة، واحد، اثنان، واحد، اثنان... حديقتك صلبة مثلك. بها قسوة توحي بالثّقة.

الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017

ترجمة الترجمة

يقول غونتر غراس في خطاب استلامه لجائزة نوبل عام 1999: كان واجبنا يُحتّم علينا استخدام كل براعتنا لإنقاذ اللغة الألمانية وانتزاعها من الشعر الرعوي والانطواء المشوش على الذات. كانت الريبة والشك بوصلتنا الثابتة، وكل تدرجات اللون الرمادي هدية موهوبة لنا. وكانت تلك هي الرياضة الروحية التي فرضتها على نفسي قبل أن أكتشف ثراء لغة اعتبرتها مذنبة بشكل شامل: لطفها الفاتن وميلها الرصين إلى الأعماق وصلابتها فائقة المرونة، إضافة إلى لهجاتها المستساغة وبساطتها وغموضها وغرابتها ورونق جملها الشرطية. وتضيف توني موريسون – نوبل 1993: تكمن حيوية اللغة في قدرتها على تصوير الحيوات الراهنة والمتخيلة والممكنة لمتكلّميها وقرّائها وكتّابها. نحن نموت، ولعل ذلك مغزى الحياة، لكننا ننتج اللغة، ولعل ذلك مقياس حيواتنا.

الخميس، 5 أكتوبر 2017

كازو إيشيغورو.. "نوبل" لكاتب العالم العائم (رابط لتحميل روايته الأشهر بقايا اليوم)

حاز الروائي البريطاني من أصل ياباني كازو إيشيغورو (1954) على جائزة نوبل للآداب لعام 2017، وقد صرّحت الأكاديمية السويدية قبل قليل أنها تمنحه الجائزة لأنه كشف من خلال عمله الأدبي عن "الهاوية التي تقف تحت شعورنا الوهمي بالاتصال مع العالم في روايات تمتلك قوة عاطفية عظيمة".
وُلد الروائي، الذي يبلغ من العمر اليوم 64 عاماً، في اليابان قبل أن ينتقل مع والديه إلى بريطانيا وهو لم يتمّ الخامسة بعد. تعتبر روايته "بقايا النهار" التي أصدرها عام 1989 أكثر رواية اشتهرت له، بسبب تحويلها إلى فيلم يحمل الاسم نفسه ويلعب بطولته الممثّل أنتوني هوبكنز، حيث يقوم بدور كبير الخدم وهو الشخصية الرئيسية فيها.

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

الترجمة الضائعة.. هل يعرف العالم العرب حقًا؟

إذا كُنتَ تواجهُ العالَم بصَمتِك، فكيف سيفهمُكَ العالَم؟ عليكَ أن تقول شيئًا، أن تفعل شيئًا، أو أن تحاول جدّيًا على الأقل.
يقوم التواصل على اللغة التي يرسلها مُرسِلٌ إلى مستقبِل في بيئة مساعِدة. وإذا كان التواصل بين لغتين مختلفتين فلا بدّ من الترجمة للتواصل والمعرفة والتفاهم والتعاطف. وإذا كان إطار هذا التواصل فكريًا وثقافيًا فلا بدّ أن يجتهد المُرسِل في ترجمة فكره وآدابه وثقافته إلى لغة الآخر، لتحقيق الأغراض السابقة، ولخلق وسيلة للنهضة وتبادل المعارف والعلوم وتلاقح الثقافات. فهل هذا ما يفعله العرب مع الغرب؟
الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية، قناةٌ -تعاني انسدادًا- لتصدير الثقافة والآداب والفِكر، ونافذةٌ -لا زالت موارَبة على استحياء- لفكّ شيفرة الثقافات المحليّة والقوميّة، وتسهيل تعرّف الآخر عليها.
تتصدّر هذه المعضِلة الواقعية قمّة جبل مشكلات التواصل الثقافي بين الشرق والغرب. هل يجتهدُ الشرق بما يكفي لتقديم تكوينه الثقافي وصورته الحقيقية “غير النمطية” إلى الغرب؟ وبناء عليه: هل هناك مسوّغ لتبرّم كثيرٍ من مشاهير العرب بأنّ “الغرب لا يبذل ما يكفي من الجُهد ليتعرّف علينا”؟ هل يجب أن يكون هذا جهدًا غربيًا خالصًا؟ أم أنّ هذا التواصل فرضٌ على العرب بالأصالة؟

الأربعاء، 27 سبتمبر 2017

السوبرماركت

خافيير كامبوس
ترجمة عن الإسبانية: غدير أبو سنينة

اليوم لن أتحدث عن غزو العراق، بل عن السوبرماركت المليء بالأطعمة على أشكالها. تلك التي لا تخطر ببال أحدٍ، بعضها ضروري وبعضها لا. فواكه جاءت من أقصى أركان الكوكب، أرز بجميع الأحجام، أبيض وبألوان عدَّة. ما كان ينتجه سكان أميركا الشمالية الأصليون، ما كان ينتجه الصينيون منذ آلاف السنين في آسيا، والهنود في طعامهم المتبَّل الشهي، لأن العالم كلَّه يعرف أن "الكاما سوترا" كُتبت بعد الشَّبع.
هناك يعيش التفّاح الفوّاح بألوانه ونكهاته، تفاح من العالم لا يُرى كما يُرى في هذا السوبرماركت، ما يراه الكوبيون بضائع من ذهب لم ينم عندهم أبداً، فقط نمت حلاوة قصب السكر في كوبا وهي موجودة في هذا السوق أيضاً.

الاثنين، 25 سبتمبر 2017

محمد آيت حنا: أترجم لأن الآخرين يكتبون أفضل مني!

الأصل والنّسخة:
هل تكلّم السيّد عبد الجواد بلسانِه أم ترجمَه نجيب محفوظ إلى لسانٍ عربيّ مبين؟
النقاش عادةً ما يرتفع إلى مستوى تأمّلاتٍ ميتافيزيقية. هل الترجمة نسخة عن الأصل -بغض النّظر عن كونها نسخةً مشوّهةً أم أصيلة-؟ هل هناك أصلاً أصل؟
بالطّبع وجود الأصل الماديّ لا يمكن أن يطاله الشكّ، ما دام قد سبقَ وجودُه وجودَ الترجمة، وما دامت هي مدينة له بوجودها. لكن لا ضمان بأن لا يكون الأصل أيضًا ترجمةً!
المشكلةُ تكمن دومًا ها هُنا: في النّظر إلى الأصل والترجمة ككيانين منفصلين، كأصلٍ ولاحقٍ، في حين لا الأصل يهمّ ولا الترجمة، وإنّما ما يهمّ هو الما-بين، هو ما يحدث بينهما.
القنطرة أهمّ من المنطلق والمآل.

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

عينا سيلينا

 عينا سيلينا
قصة: برناردو كوردون (الأرجنتين)
ترجمة: صالح علماني
في الأصيل الذي جعله الحر مائلاً إلى البياض، بدت عينا سيلينا كأنهما بئرا ماء بارد. فلم أعد أبتعد عنها، وكأنني وجدت فيها ظل شجرة صفصاف وسط الحقل الذي تلهبه الشمس. لكن رأي أمي كان مختلفاً: «هي التي سعت إليكَ، تلك المُنحطّة»، هذا ما قالته لي. وكالعادة لم أجرؤ على مخالفتها. ولكن، إذا لم تخني الذاكرة فإنني أنا الذي ظللت إلى جوار سيلينا وبي رغبة في النظر إليها كل لحظة. ومنذ ذلك اليوم صرت أساعدها في القِطاف، ولم يرق ذلك أيضاً لأمي المعتادة على الأساليب التي علمتنا إياها في الأسرة. أعني، العمل الشاق المتواصل دون التفكير بأي شيء آخر. وكل ما كنا نكسبه نعطيه لأمي، دون أن نُبقي لأنفسنا بيزوًا واحداً. فعجوزنا هي التي تتولى دوماً نفقات البيت ونفقاتنا.

المترجمة بثينة الإبراهيم: الترجمة تقاوم القبح وتدخلنا غابة الكلمات

علي سعيد
جريدة الرياض
بالنسبة لبثينة الإبراهيم، الترجمة بمثابة مزاولة الرياضة اليومية. المترجمة السورية المقيمة في الكويت، احتفى بها متابعوها على شبكات التواصل لاتمام عامها الأول في نشر مقاطع أدبية واظبت على ترجمتها ونشرها كل صباح، إلى جانب استمرار مترجمة (أشباهنا في العالم) في رفد المكتبة بالأعمال التي نقلتها إلى العربية. عن تجربة الترجمة اليومية، تقول بثينة الإبراهيم: "كان أول مقطع أترجمه منفصلًا –أعني دون أن يكون في مقال أو عمل كامل- في شهر يونيو من العام الماضي، كنت أقرأ رواية لخابيير مارياس وأعجبتني عدة مقاطع من الرواية، كان أولها ذاك الذي يصف فيه يدي امرأة تجلس أمامه في القطار، لم يكن هناك خطة مسبقة لهذا، كان الأمر بسيطًا جدًا في حينها".
وحول مسألة الالتزام في الترجمة اليومية، وأهميته على المترجم من حيث تطوير الأدوات وصقل التجربة، تقول الإبراهيم: "ربما لا يلتزم كل المترجمين بترجمة يومية، إلا لو كانوا مرتبطين بأعمال يودون إنجازها سريعًا، لكن من تجربتي الشخصية؛ أجد أنها لا تختلف أبدًا عن ممارسة التمارين الرياضية يوميًا، كلاهما تصقل العضلات والمهارات". مضيفة: "لقد مكنتني الترجمة اليومية من الاطلاع على أساليب وأفكار متنوعة، وأدخلتني إلى غابة الكلمات التي وقعت في غرامها منذ صغري، وقدمت لي العلامات التي أستدلّ بها على الخروج كل يوم من هذه الغابة السحرية لأعود لها في اليوم التالي، وأدخلها كأنني أراها للمرة الأولى".

الأربعاء، 14 يونيو 2017

حكاية الفصول السبعة المنسية من رواية مئة عام من العزلة


حكاية الفصول السبعة المنسية من رواية مئة عام من العزلة



ألبارو سانتانا أكونيا
ترجمة: توفيق البوركي

كان غابرييل غارثيا ماركيث، قبل أشهر من إنهاء كتابة مئة عام من العزلة، يحمل في داخله شكوكا جدّية حول جودة رواية ستنتهي لتصير واحدة من كلاسيكيات الأدب. وقد اعترف في رسالة لأحد أصدقائه قائلاً: "عندما قرأت ما كتبت، تملكني شعور مثبِّط بأنني انغمست في مغامرة بإمكانها أن تكون موفقة أو كارثية بالدرجة نفسها".
الشيء غير المعروف هو أن غارثيا ماركيث نشر 7 فصول من مئة عام من العزلة ليُهدِّأ من تلك الشكوك، وذلك قبل إتمام الرواية (أتمها في غشت عام 1966) وقبل إمضاء العقد مع دار النشر سودأمريكانا، الذي تم في 10 من شتنبر من العام نفسه. وقد رأت الرواية النور في 30 من ماي من العام 1967. وهي تحتفل الآن بذكرى مرور 50 عاماً على صدورها.
نشرت الفصول السّبعة من الرواية في جرائد ومجلات تُباع في أزيد من 20 بلداً، وقد مثّلت ما يزيد على ثلث الرواية التي تتكون في مجملها من عشرين فصلاً. ولا توجد نسخ من هذه الفصول حتى في الأرشيف الخاص بماركيث في مركز هاري رانسوم بتكساس، حيث يتم الاحتفاظ بإرثه الأدبي. ولتتبع أثرها تعيّن علينا زيارة خزانات ومكتبات في فرنسا والولايات المتحدة وكولومبيا وإسبانيا.

السبت، 10 يونيو 2017

رفض جائزة القذافي وأكد على أهمية البعد الكوني للمثقف: رحيل الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو: صديق القضية الفلسطينية وعاشق مراكش

غيب الموت الكاتب الإسباني الشهير خوان غويتيسولو Juan Goytisolo، الأسبوع الماضي، في منزله في مدينة مراكش، عن سن 86 عاما، مخلفا وراءه رصيدا كبيرا من الروايات والدراسات. ويعد خوان غويتيسولو من أبرز الكتاب الذين ترّبعوا على عرش الرواية المكتوبة باللغة الإسبانية في أواخر القرن المنصرم، كان كاتباً فذاً، ومُحاوراً شجاعاً، وباحثاً كبيراً، ومن أكبر المُعجبين بالثقافة العربية والإسلامية، والعالم العربي، وكان له أخَوَان يشتغلان بالأدب كذلك، وهما الشاعر خوسيه أغوستين غويتيسولو (1928-1999)، والكاتب الأكاديمي لويس غويتيسولو المولود في مدينة برشلونة كذلك عام 1935. 

الأربعاء، 24 مايو 2017

إنها تمطر

فرناندو بيسوا*
ترجمة: سارة الأخرس
كلُّ قطرة مطرٍ تنزلُ هي حياتي الفاشلة الّتي تبكي في الطّبيعةِ. في كلِّ قطرةٍ بعدَ قطرةٍ، أو دلوٍ بعدَ دلوٍ، هناك شيءٌ من الضّجرِ حيالَ حزنِ الحياةِ الّذي ينهمرُ على الأرضِ دونَ جدوى.
إنّها تمطرُ، إنّها تمطرُ. روحي مكتئبةٌ من سماعِ المطرِ. مطرٌ كثيفٌ… لحمي ترطّبَ من إحساسي الجسديّ بهذا المطر.
يحملُ زكامٌ مؤلمٌ قلبي الضّعيف في يديه المتجمّدتين. السّاعاتُ الرّماديةُ تطولُ، وتتبدّدُ في الزّمن. واللّحظاتُ تجرُّ بعضها. إنّه مطرٌ كثيفٌ!

الاثنين، 10 أبريل 2017

الترجمة ضيافة.. لكنها ضيافة غريب

عبد السلام بنعبد العالي

الترجمة مشتل لغرس الفكر النقدي، والتمرّن على تذوّق طعم الكلمات، والإصغاء إلى نبرة الألفاظ، وإدراك لوينات المعاني، ولمس الفروق الدقيقة التي تميّز اللفظ عن شبيهه، وتفصل المعنى عن مثيله.
***
النصّ، بما هو كذلك، ما يفتأ يتكلم، وهو يتكلم لغات عدة. إنه يتمتع بنوع من الحركية، ويفصح عن الرغبة في الخروج عن ذاته، وهجرة موطنه وتغيير لغته.
***
كل نصّ سيترجم هو مبدئياً طرس شفاف. إنه كائن جيولوجي ملطخ بالأتربة، رغم أنه يسعى على الدوام لأن يبدو، شأن كل أصل، طاهراً نقياً وكأنه تخلّص من «سواده» وتحرّر من كل «طبقاته»، ونفض عنه جميع شوائبه.
***
الترجمة شهادة على البدايات المتكرّرة والمتعثّرة للأصل، ونوع من التّنقيب عن مسوّدات الكاتب الثاوية خلف مبيضته، فكأن مسعاها هو أن تعيد للنصّ مخاض ميلاده، فتنفخ فيه الحياة من جديد، وتلبسه حياة أخرى ولغة أخرى لتنقله إلى متلقّ آخر.

الثلاثاء، 14 مارس 2017

المترجم خالد الجبيلي: الحذف بذريعة منافاة الأخلاق وعدم تناسب ذائقة القارئ العربي وثقافته، خيانة حقيقية للترجمة

حاوره ـ أيوب مليجي

خالد الجبيلي، مترجم سوري يقيم حالياً في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، حائز على إجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة حلب، بسوريا. عمل مترجماً ومراجعاً في دائرة الترجمة العربية في الأمم المتحدة بنيويورك. ترجم زهاء 60 كتاباً معظمها في مجال الرواية .. أول عمل ترجمه إلى اللغة العربية، كان رواية “مزرعة الحيوانات” للكاتب البريطاني جورج أورويل عندما كان طالباً بالسنة الثانية في كلية اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة حلب. ومن الأعمال التي ترجمها ولاقت استجابة رائعة من القارئ العربي رواية “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة التركية إليف شافاق، بالإضافة إلى روايتها “لقيطة إسطنبول” وكان آخرها رواية “الدرب الضيق إلى مجاهل الشمال” للكاتب الأسترالي ريتشارد فالانغان الحائز على جائزة مان بوكر لعام 2014.

الأحد، 12 فبراير 2017

ماريو بارغاس يوسا: أدباء اليوم تحولوا إلى مخادعين

إعداد: مها محفوض محمد 
لقبه بلزاك أميركا اللاتينية، ذاع صيته في عالم الأدب بعد روايته الأولى «المدينة والكلاب» التي نال عليها عدداً من الجوائز تتالت بعدها رواياته وجوائزه «من ضمنها جائزة ثرفانتس للآداب عام 1994» إلى أن حاز جائزة نوبل للآداب عام 2010 بعد نحو ثلاثين عملاً بين رواية ومسرحية ودراسة من أهمها «البيت الأخضر»، «امتداح الخالة»، «حرب نهاية العالم»، «حفلة التيس» وآخرها «البطل الخفي».
الروائي الصحفي والسياسي البيروفي ماريو فارغاس يوسا (مواليد البيرو 1936) يعد من أعظم أدباء أميركا اللاتينية أبدع في جميع أعماله التي تميزت بنزعة التغيير للمجتمع، فلم يتوقف عن الدفاع عن حقوق الإنسان كما قدم وصفاً رائعاً في رواياته لبلاده والتي مزقها العنف والتعصب وركز على حقيقة الحياة فيها، ولا تنفصل عنده السياسة عن الأدب وبرأيه فإن الأديب يمكن أن يقوم بدور سياسي مهم وكان قد رشح نفسه لانتخابات الرئاسة في البيرو عام 1990.

السبت، 21 يناير 2017

موهبة الشقاء (قصص)

موهبة الشقاء (قصص)
خوان خوصّي ميّاس
ترجمةالقاص السعودي عبد الله ناصر



1
كانت مجنونة

كم يبدو غريباً كل شيء. أعرف صديقةً تشغل منصباً هاماً في مختبرات الصيدلة. كانت صغيرة وذات بشرةٍ داكنة، وقد تمكنتْ -لا أدري بأي حيلة -من المحافظة على تلك البُنية المراهِقة التي تغمر جسدها بالكامل. كانت تعابيرها باردةً نوعاً ما، ولكن دقيقة جداً كما لو أنها تعلمت القراءة من تلك المنشورات الطبية القديمة التي ترتكز إلى المصطلحات الجميلة والغامضة مثل الانتفلوجستيك. كانت تنعم بحياةٍ زوجيةٍ هانئة، إذ كان زوجها لا يميل إلى حفلات العمل ويفضّل عليها بهجة البيت البسيطة. وقد تكشفت علامات نبوغ ابنهما المراهق الذي لا يشرب البيرة في الشارع. كانوا إذن سعداء حقاً. كنا نلتقي بالعادة صباح كل أحد بالقرب من متجرٍ للطوابع البريدية في ساحة مايور. كانت تقتنص أفضل الطوابع بأفضل الأسعار، غير أن مجموعتي أكثر قيمةً منها، ولا أفكر في التخلي عنها أبداً إذا كان هذا ما تبحث عنه. كنا نحتسي النبيذ بينما نتحدث في شؤون الحياة.