التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بإمكانك تحسين ذاكرتك

قصة: لويس بريتُو غارسيا ٭   ترجمة: محمد م. الخطابي ٭٭ على امتداد عشرة أيام وهم يحاولون التأثير فيه ليعترف، لمن دفع المنشورات التحرشيّة؟ على سطح ذاكرته يطفو فقط اسم خوليان، أو ربما لم يكن خوليان بل ميغيل، ومهما يكن فقد كان اسماً مستعاراً، وبعدئذٍ هل كان طويلَ القامة؟ أم قصيرَها، هــــل تراه في هذه الصور؟ ليس هناك وسيلة للتعرف عليه، إن وجهه يتورم ثم سرعان ما يعود إلى حاله مثل نبات مائي تحت تأثير تيارات قوية. كيف كان أنفه، فمه، إلا أنني في الواقع لا أتذكر شيئاً، يا لها من ذاكرة ضعيفة. وأفدح من ذلك هو أنه من فرط الضرب على الرأس يزداد الأمرُ سوءاً، إنهم يَبْدَؤُونَ في القول عمارة ب 2، أو س6، أو كان في أ أو 2، أو ربما كانت العمارة الثامنة، إلا أنه، عجباً فذلك شبيه بمن يحاول أن يتذكر رقم لوحة سيارة عمه، أو رقم يانصيب، تلك الأرقام المتراقصة التي يحار فيها المرء، إن كانت هي أم ليست هي، وفى الأخير يكون الرقم الذي نطقت به هو رقم وثيقة تعريفك الشخصي، عندئذٍ رفسة من هنا، وركلة من هناك. هل كان في المخبأ؟ أم لم يكن هناك رجل قميء مثلما يبدو في هذا الرسم من الصعب أن تميز بين العديد من البشر...

وداعا زافون.. ساحر «مقبرة الكتب المنسية»

محسن الرملي فقدت إسبانيا في الجمعة الماضي 19 يونيو، أشهر كُتابها المعاصرين في العالم، والأكثر مقروئية منذ ثربانتس صاحب (الدون كيخوته) في القرن السابع عشر، ألا وهو الروائي كارلوس ثافون، والذي يُعتبر، بحق، ملك الرواية الأكثر مبيعاً باللغة الإسبانية، أي رواية البيست سيلر، فقد باعت أعماله ملايين النسخ وتُرجمت إلى قرابة الخمسين لغة، منها لغتنا العربية، حيث يعرفه القراء العرب بلقب (زافون) فيما الأصح هو (ثافون) وفق اللفظ الإسباني، وبالطبع حدث هذا الخطأ اللفظي مع أسماء وأعمال كثيرة تمت ترجمتها من لغة وسيطة، لا من لغتها الأصلية. مثل ظاهرة فريدة، عالمية في الأدب الإسباني، مزج بحب وتأثر صريح وقصدي بين ثقافته المحلية وثقافة أخرى، هي الأميركية على وجه الخصوص، تماماً كظاهرة موراكامي في الأدب الياباني.  ولد كارلوس رويث ثافون سنة 1964 في برشلونة، في شقة صغيرة لعائلة متواضعة لا علاقة لها بالأدب، الأم ربة بيت والأب وكيل شركة تأمين. بدأ دراسته في مدرسة يسوعية ثم توجه للتخصص في دراسة علوم تكنولوجيا المعلومات، ولأنه كان متفوقاً فيها منذ السنة الأولى، حصل على فرصة عمل في شركة إعلانات معروفة في برشلونة، ...

محوّل السّكة

محوّل السّكة قصة: خوان خوسيه أرِّيولا* ترجمة: توفيق البوركي وصل الغريب إلى المحطّة المهجورة خائر القوى. أتعبته حقيبته الكبيرة، التي لم يرغب أحد في حملها بدلاً عنه. مسح وجهه بمنديل، ونظر، حاجبًا الشّمس بيده، إلى القضبان الحديّدية التي كانت تتلاشى في الأفق. محبطًا ألقى نظرة إلى ساعته وأطرق مفكّرًا: إنها السّاعة التي يجب أن يغادر فيها القطار. ربّت أحدهم على ظهره برفق بالغ، دون أن يعلم أحد من أين خرج. التفت الغريب ووجد نفسه أمام مُسِنّ يوحي مظهره الغامض أنه من مستخدمي السكك الحديدية. يحمل في يده قنديلاً أحمرَ صغير الحجم، مما جعله يبدو كلعبة. نظر مبتسمًا إلى المسافر الذي سأله قلقًا:   - معذرة يا سيّدي، هل غادر القطار؟ - لم يمض على وجودك في هذا البلد إلاّ زمن يسير. أليس كذلك؟ - أريد المغادرة فورًا. عليّ أن أكون غدًا بالذات في المدينة T .

"الرسالة المسروقة.. حوارات مع كتّاب عالميين"

صدر حديثًا للشاعر والكاتب والمترجم المغربي الزميل نجيب مبارك عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع والترجمة بالعاصمة الأردنية عمّان، كتاب جديد بعنوان " الرسالة المسروقة: حوارات مع كتّاب عالميين ". يضم الكتاب حوارات جديدة مترجمة مباشرة من اللغتين الفرنسية والإسبانية، مع بعض من كبار الكتّاب العالميين المعاصرين، نذكر منهم على وجه الخصوص: أمين معلوف، هاروكي موراكامي، ماريو فارغاس يوسا، إلينا فيرانتي، أورهان باموق، فيليب روث، إدواردو ميندوثا، ج. م. كويتزي، إيزابيل الليندي، سفيتلانا أليكسيفيتش، غيوم ميسو، جويس كارول أوتيس، إنريكي بيلا- ماتاس، مارغريت أتوود، دوغلاس كينيدي، نانسي هيوستن، مايكل أونداتجي .

حوار مع الكاتبة النيكاراغوية جيوكوندا بيللي

جيوكوندا بيللي: الثّوري هو من يمتلك الجرأة ليفكّر بشكل مختلف.   جيوكوندا بيللي تقديم وترجمة: توفيق البوركي تُعدّ الشّاعرة والكاتبة والمناضلة السّياسيّة والحقوقيّة النيكاراغويّة جيوكوندا بيللي، من الأصوات الأدبية النسائيّة الأكثر شهرة في أمريكا اللاتينيّة إلى جانب إيزابيل الليندي وإلينا بونياتوسكا وأليخاندرا بيثارنيك ولويسا بالينثويلا... وُلدت جيوكوندا بيللي في العاصمة ماناغوا سنة 1948، وعاشت في كنف أسرة ميسورة مع أشقائها الأربعة. تابعت دراستها الإعدادية في مدينتها ماناغوا، قبل أن تشدّ الرحال صوب العاصمة الإسبانية مدريد لإتمام دراستها الثانوية، والتي أنهتها بحصولها على شهادة الباكالوريا سنة 1965. وتلتحق مباشرة بجامعة فيلاديلفيا بالولايات المتحدة لدراسة الصحافة، فحصلت هناك على ديبلوم في الإشهار والصِّحافة عام 1967، لتعود مرة أخرى إلى نيكاراغوا وكانت على موعد مع زواجها الأوّل. ظهرت أولى قصائدها عام 1970 في الملحق الثقافي لجريدة "لابرينسا" المحليّة، واعتبر المتابعون للمشهد الثقافي أشعارها ثورة على المألوف لطبيعة المواضيع المرتبطة بجسد المرأة والجنس والشّهوة. فكان ...

مكتب الإحصاءات الحيوية

قصة: بريمو ليفي * ترجمة: عائشة أحمد كانت هناك أربعة مصاعد، لكن واحدًا منها، كالعادة، كان خارج الخدمة. لم يكن دائمًا نفس المصعد، وحتى اللافتة المعلقة على الباب لم تكن ذاتها. هذه اللافتة مثلًا كُتب عليها «خارج الخدمة»؛ وأخرى قد تقول «لا يعمل» أو «مُعطل» أو «الرجاء عدم اللمس» أو حتى «يعود للعمل قريبًا». لربما كان البواب، أو المشرف المراقب هو من يقوم بتغيير اللافتات بناء على نزوة تهكمية غامضة. كانت هناك طوابير أمام المصاعد الثلاثة الأخرى، وهذا أيضًا كان يحدث كل يوم، عند بداية ونهاية كل نهار عمل. ولو لم يكن مكتب آريجو في الدور التاسع، لاستخدم السلالم؛ وهذا ما كان يفعله أحيانًا لغرض التمرين الجسدي، لكنه في ذلك الصباح أحس بشيء من التعب .

خابيير كاستيّو: من كاتب مغمور تتحاشاه دور النّشر إلى ثالث أكثر الكتّاب مبيعًا في إسبانيا.

سارا نافاس ترجمة: توفيق البوركي كتب خابيير كاستيّو Javier Castillo  (مالقة، 1987) روايته الأولى، في سنّ السابعة والعشرين، خلال رحلات القطار إلى مقر عمله حيث يشتغل مستشارا ماليا في أحد مكاتب الاستشارات. كان يمضي في الكتابة أقلّ من ساعتين في اليوم؛ وهي المدة التي يستغرقها في الذّهاب والعودة من مالقة حيث يشتغل إلى فوينخرولا حيث يعيش. ومثل هذا الوقت يمضيه الكثيرون وعيونهم مثبتة إلى شاشات هواتفهم النقالة. رفيقه كان حاسوبه المحمول الذي استغله ليخرج إلى الوجود، في ظرف سنة ونصف، رواية الإثارة الرومانسية "اليوم الذي ضاع فيه عقلي".    "قرأت العديد من الرّوايات المنشورة والتي أعتقد أنّها كانت أسوأ بكثير من روايتي" يقرّ خابيير كاستيّو لمُحاوِرَته. لهذا تحمّس وربط اتصالات مع مجموعة من دور النشر نهاية سنة 2014، بعد أن انتهى من كتابة الرّواية. تلقى جوابًا من دار نشر واحدة فقط، أخبره القائمون عليها أنهم سيتواصلون معه، لكن بعد مرور 13 شهرا ولأن كمّ المخطوطات الواردة عليهم يفوق طاقتهم، قرّر كاستيّو عدم الانتظار أكثر.