التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ســيّــدة

ســيّــدة قصّة: خوصّي دُونُصو * ترجمة: توفيق البوركي (المغرب) لا أذكر على وجه الدّقة متى كانت المرّة الأولى التي انتبهت فيها لوجودها، لكن إن لم أكن مخطئاً، فقد حصل ذلك في إحدى أماسي فصل الشّتاء على متن ترام كان يعبر حيّا شعبيّاً. كنت، عندما أملّ غرفتي وأحاديثي المعتادة، أركب أيّ ترام أجهل وجهته وأمضي في التجوّل عبر المدينة. في ذلك المساء كنت أحمل معي كتاباً في حال ما هفت نفسي للقراءة. لكني لم أفتحه. كانت السّماء تمطر بشكل متقطّع والتّرام يتقدم شبه فارغ. جلست قرب نافذة وشرعت أمسح بعض البخار العالق بالزّجاج حتّى أتمكّن من النّظر إلى الشّوارع. لا أذكر بدقّة اللحظة التي جَلَسَتْ فيها إلى جانبي، لكن عندما توقّف التّرام في زاوية الشارع، اجتاحني ذاك الإحساس المألوف جدّاً بالرغم من غموضه، بأنّ ما كنت أراه، دونما أهمية للحظة، سبق وعشته من قبل أو ربما أكون قد حلمت به.

يوميات عربية في نيكاراغوا: 10 سنوات من الشغف بالآخر

غدير أبوسنينة تعتبر كتابة اليوميات فنا أدبيا ينتمي إلى أدب الرحلات ويقترب من الرواية في بعض تقنياتها، وعادة ما تكون اليوميات عن مكان لا يتحد المؤلف فيه مع الجغرافيا والزمان بسهولة، فيعيش حالة اغتراب كامل فيحاول من خلال التدوين البحث في الجذور والبيئة الجديدة ليخلق مساحةَ تآلفِهِ مع المكان، ارتياد الآفاق في نيكاراغوا عبر رحلة يوميات دوَّنتها الكاتبة الفلسطينية غدير أبوسنينة، كشَفَت من خلالها عوالم مجهولة ومنسية للكثير من أبناء الثقافة العربية، في هذا الحوار لـ”العرب” نكتشف مجاهل نيكاراغوا عبر عمل أبوسنينة الفائز بجائزة الرحلة العربية.

داريو فو.. رحيل مفاجئ لمسرحي فوضوي

عن تسعين عاماً، رحل اليوم المسرحي الإيطالي داريو فو (1926 - 2016)، الحائز على جائزة نوبل عام 1997، كواحد من أبرز رموز المسرح العالمي في القرن العشرين. كانت صحيفة "كورير ديلا سيرا" الإيطالية أعلنت سابقاً أنه عانى من مشاكل في الرئة في الأشهر الأخيرة، وأُدخل إلى المستشفى منذ 12 يوماً. عُرف فو بسخريته السياسية من خلال المسرح والراديو والتلفزيون، وربما تكون مسرحية "موت مفاجئ لفوضوي" أحد أفضل الأمثلة على هذه الروح المتهكّمة والنقدية. من هنا، حقّق وزوجته وملهمته الجميلة، فرانكا راميه، نجومية كبيرة بين الجماهير العادية أكثر من الأوساط النخبوية، وقد كتب فو ومثّل وغنّى معها في برامج على الراديو والتلفزيون وكان محور أعمالهما الأساسي نقد العمل السياسي وقادته في البلاد.

الهــاجس/ خوان بيدرو أباريثيو*

الهــاجس  خوان بيدرو أباريثيو* ترجمة: ميار كرم (مصر)** عن موقع ثقافات تحلّقت العائلة حول المُحتضِر. تكلّم المُحتضِر ببطء: -       اعتقدت دائماُ بأنّني لن أعيش طويلاً. صوّب الأطفال نحوه عيونهم المتأثّرة. تنهّد المحتضر، ثمّ واصل كلامه: -       كان هاجسي الدّائم أنّني سأموت مبكّراً. أعلنت ساعة غرفة الأكل مرور نحو نصف ساعة. ابتلع المُحتضِر ريقه: -       وأنا أعيش أيامي، أدركت بأنّ هاجسي ذاك كان خاطئاً. ضم المُحتضِر يديه لبعضهما، ثمّ قال فيما يشبه الختام: -       الآن، وكما ترون، بعد أن عشتُ ستّا وثمانين سنة بالتمّام والكمال، أدركت أنّ هذا الهاجس كان أكبر حقيقة في حياتي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * خوان بيدرو أباريثيو ( Juan Pedro Aparicio ) : كاتب وروائي اسباني معاصر من مواليد مدينة ليون سنة 1941. * * خريجة لغة إسبانية من كلية الآداب جامعة حلوان .

مع بورخيص كانت لي أيّام

مع بورخيص كانت لي أيّام ألبرتو مانغيل ** في عصر أحد الأيّام جاء إلى المكتبة(1) خورخي لويس بورخيص بصحبة والدته البالغة من العمر ستّاً وثمانين عاماً. وعلى الرّغم من أنّه كان مشهوراً، إلاّ أنّني لم أكن قد قرأت له إلا القليل من أشعاره وقصصه التي لم تنل إعجابي بصورة خاصّة. وعلى الرّغم من أنّه قد فقد نظره تماماً، فإنّه كان يرفض استخدام عصا يرتكز عليها، بل إنّه كان يتلمس ظهر الكتب الموجودة على الرّفوف كما لو أنّه يستطيع قراءة العناوين بأنامله. كان بورخيص يبحث عن كتب تُعينه على تعلّم اللغة الأنغلوسكسونيّة، آخر ما كان يتشوّق لتعلّمه. وكنّا قد طلبنا له "قاموس أصل الكلمات" لمؤلّفه سكيت ونسخة مزوّدة بشروح وتعليقات من كتاب "معركة مالدون". فجأة نفد صبر والدته وقالت له: "خورخي، لا أفهم لماذا تُهدر وقتك بتعلّم اللّغة الإنجليزية القديمة، بدل تعلّم ما يُفِيدك مثل اللاتينيّة أو اليونانيّة".

تكتيك وإستراتيجية

تكتيك واستراتيجية ماريو بنديتي ترجمة: صالح علماني * تكتيكي   أن أنظر إليك أن أتعلّم كيف أنت أن أحبك مثلما أنت

رائحة البصل

رائحــة البصــل قصة: كاميلو خوصّي ثيلا ترجمة: ابراهيم اليعيشي كان مريضاً ولم يكن يملك فلساً واحداً، لكنه انتحر بسبب رائحة البصل التي كانت تفوح منه. - أشم رائحة بصل نتنة، أشم رائحة بصل عفنة. - اصمت يا رجل، أنا لا أشم شيئاً. أتريد أن أفتح النافذة؟  - لا، الأمر سيان بالنسبة لي. لن تذهب الرائحة، تفوح رائحة البصل من الجدران ويدايَ تفوحان بصلاً.