الخميس، 13 أكتوبر 2016

داريو فو.. رحيل مفاجئ لمسرحي فوضوي

عن تسعين عاماً، رحل اليوم المسرحي الإيطالي داريو فو (1926 - 2016)، الحائز على جائزة نوبل عام 1997، كواحد من أبرز رموز المسرح العالمي في القرن العشرين.
كانت صحيفة "كورير ديلا سيرا" الإيطالية أعلنت سابقاً أنه عانى من مشاكل في الرئة في الأشهر الأخيرة، وأُدخل إلى المستشفى منذ 12 يوماً.
عُرف فو بسخريته السياسية من خلال المسرح والراديو والتلفزيون، وربما تكون مسرحية "موت مفاجئ لفوضوي" أحد أفضل الأمثلة على هذه الروح المتهكّمة والنقدية. من هنا، حقّق وزوجته وملهمته الجميلة، فرانكا راميه، نجومية كبيرة بين الجماهير العادية أكثر من الأوساط النخبوية، وقد كتب فو ومثّل وغنّى معها في برامج على الراديو والتلفزيون وكان محور أعمالهما الأساسي نقد العمل السياسي وقادته في البلاد.

سخريته وصراحته اللاذعة التي ترافقت مع شعبية كبيرة، جعلته مطارَداً ممن لم يقبلوا هذا النوع من الانتقاد، وبسبب ذلك خسر الكثير من الفرص في الراديو والتلفزيون، لكن هذا زاد من شعبيته، وانعكس على الاتجاه إلى الكتابة المسرحية بشكل أكبر.
رغم أن مسرحية فو الأولى "جثّة للبيع" ظهرت في 1958، لكن الكاتب سينتظر عشرة أعوام قبل أن يكتب عرض العمر إن جاز التعبير، إذ ستضعه مسرحية "ميسترو بوفّو" موضع اهتمام في أوروبا وخارجها.
تُعتبر المسرحية أحد أكثر الأعمال جدلاً في مسرح ما بعد الحرب في أوروبا، وقد ندّد الفاتيكان بعرضها على التلفزيون واعتبر أنها أكثر الأعمال تجديفاً في تاريخ المسرح؛ إذ ابتكر فو شخصيات تعود إلى القرون الوسطى وتجلب الأخبار والحكايات، كما أن الفصل الأخير في العرض يعود إلى زمن المسيح ليخبر حكايته بطريقة مرتجلة استفزت الفاتيكان.
سيتواصل عرض "ميسترو بوفّو" ثلاثين عاماً حتى 1999، وستسافر لتعرض في أميركا اللاتينية، وكندا بينما ستُمنع من العرض في بلاد العم سام، أميركا التي ستظل علاقة الكاتب المسرحي بها صدامية.
عام 1980، منعت السلطات الأميركية فو وزوجته من العرض في "مهرجان المسرح الإيطالي" في أميركا، وليس هذا ببعيد عن ممارسات السلطة نفسها مع بريشت وشارلي شابلن وماركيز. ولهذا عقد أصدقاؤه في أيار/ ماي من ذلك العام ليلة عنوانها "أمسية من دون فو وفرانكا راميه"؛ هؤلاء الأصدقاء هم آرثر ميلر وبرنارد مالمو وريتشارد فورمان ومارتين سكورسيزي.
تكرّر الأمر عام 1983، إذ رفضت إميركا إدخال فو وزوجته بزعم أنهما ينتميان إلى "منظّمات تدعم جماعات إرهابية"، وقد أدّت هذه التهمة إلى رفعهما دعوى ضدّ السلطات الأميركية التي وجّهت إليه الاتهام.
تُرجمت أعمال فو، الذي يُعتبر رمزاً في المسرح السياسي الشعبي، إلى ثلاثين لغة، ولم تُقدّم بما يكفي إلى العربية، وربما يكون السبب في ذلك أنه يكتب بلغة الشارع التي تجعل مهمّة من ينقل مسرحياته إلى العربية صعبة، إن لم يكن يعرف الإيطالية الشعبية جيداً.
من أبرز أعماله "قصة نمر"، و"ميديا"، و"القصة القديمة نفسها"، ومسرحية "امرأة عربية تتكلّم" أحد أعماله التي كتبها بعد أن زار هو زوجته مخيّمات الفلسطينيين في لبنان. وبعد عودته، أرسلت إليه امرأة فلسطينية حكايتها مسجّلة على شريط، فقام بعرضه في أكثر من بلد ونسج بموازاته مونولوغاً تؤديه زوجته على المسرح، وتحوّلت الزيارة إلى سلسة مسرحية بعنوان "فدائيون" عَرضت أكثر من حكاية جمعها فو وزوجته من المخيّمات في لبنان وتنقّل بها على خشبات المسارح في عدّة عواصم أوروبية.
ظل داريو فو على مواقفه السياسية طيلة حياته، حتى أنه أعلن تأييده للحزب الفوضوي الإيطالي "خمس نجوم"، وهو حزب يمثّل مزاج داريوفو الذي نعثر عليه في شخصيات أعماله التي تحمل السمات الشعبية والأناركية وتعيش ضد المؤسّسة وضد العولمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق