السبت، 11 مايو، 2013

رواية دان براون الجديدة تحبس مترجمين شهرين تحت الأرض


الأحداث وراء كواليس آخر أعمال الروائي الأميركي دان براون نفسها تشبه نوع مغامرات التشويق التي طار بها الى أعالي سماوات الشهرة مع نشر روايته الثانية «شيفرة دافينشي» (بيعت منها 80 مليون نسخة مع ترجمتها الى 44 لغة حول العالم).
وبالطبع فقد ضمنت هذه الرواية لكاتبها مكانة لدى الناشرين والقرّاء، ربما لم تتوفر لأحد غيره. وهكذا صارت مؤلفاته «فرض عين» على كل قادر على القراءة، بما في ذلك روايته الأولى «ملائكة وشياطين» التي حققت ايضا نجاحًا ما كانت لتحرزه لولا نشر «شيفرة دافينشي» بعدها.
 سجن تحت الأرض

انطلاقًا من هذا النجاح غير العادي قرر ناشر الرواية الجديدة لبراون، وهي بعنوان Inferno «الجحيم»، أن تصدر متلازمة مع ترجماتها الى العدد الأكبر من لغات العالم الرئيسية. وكان الدافع الى هذا القرار هو الحرص على القدر الأكبر الممكن من الأرباح المالية عبر الحفاظ على سرية النسخة الانكليزية بحيث لا تقع فريسة لقراصنة الترجمة فتُنقل الى لغات العالم من دون عائد مادي على الناشر والمؤلف.
على أن هذا خلق دراما جديرة بأن تصبح فصلاً في الرواية نفسها. فقد اقتضى هذا الوضع أن يأتي الناشر بالمترجمين ويفرض عليهم واقعًا غير مألوف هو العزلة الكاملة عن العالم لمدة شهرين. فقد «سُجنوا» في مخبأ محصن تحت الأرض وطُلب الى كل منهم العمل على ترجمة الرواية الى لغته منذ الصباح الباكر حتى الثامنة مساء... سبعة أيام في الأسبوع.
سريّة تامة

يبلغ عدد اللغات التي اختار الناشر الترجمة اليها لتصدر يوم صدور النسخة الانكليزية 11 لغة جُلب لها المترجمون المختارون من مختلف أنحاء العالم. وكما هو متوقع فإن هذه تشمل الفرنسية والأسبانية والألمانية والإيطالية إضافة الى البرتغالية. 
وأحضر هؤلاء الى مكان حدده لهم الناشر الإيطالي «موندادوري» في ميلانو، واتضح أنه قبو حصين تحت الأرض. وليس هذا وحسب بل أن أجهزة الكمبيوتر المتاحة لعمل المترجمين ثُبتت الى طاولاتها بعدما نُزعت عنها المنافذ الى الإنترنت. وهكذا انقطعت علاقة المترجمين بالعالم الخارجي إلا عبر جهاز واحد يديره مشرف على المواقع الإلكترونية التي يمكن لهم تصفّحها.
وكانت النسخ الانكليزية (الأصل) تتاح للمترجمين فقط أثناء عملهم على ترجمتها و«تصادر» منهم بعد نهاية فترة الدوام ويُحتفظ بها في خزائن محصّنة هي أيضًا الى حين العودة اليها صباح اليوم التالي. ووفقًا لما تداولته الصحافة البريطانية فقد بلغ من الحرص على سريّة المشروع أن طُلب الى المترجمين إعطاء معلومات مضللة عن سبب وجودهم في مبنى الدار الناشرة، وخاصة عندما يسمح لهم بالصعود لتناول وجباتهم في مطعمه الصغير المخصص للعاملين فقط.
«الجحيم»

غني عن القول ربما إن رواية دان براون الجديدة ستظل مغلفة بتلك السريّة الكاملة الى حين صدورها على الجمهور في مختلف بقاع العالم منتصف الشهر الحالي. لكن التكهنات تقول إنها ستحمل العديد من الإشارات الى «الجحيم» وهو الجزء الأول من قصيدة دانتي الشهيرة «الكوميديا الإلهية» التي يعود تاريخها الى القرن الرابع عشر.
ووفقًا لدار «أمازون» الإلكترونية، فإن أحداث الرواية الجديدة تقع في قلب أوروبا وبطلها هو روبرت لانغدون، خبير علم الرموز الأميركي بجامعة هارفارد، الذي اختاره دان براون بطلاً لرواياته «ملائكة وشياطين» (2000) و«شيفرة دافنشي» (2003) و«الرمز المفقود» (2009). 
يذكر أن براون أصدر ست روايات وصلت مبيعاتها مجتمعة الى 200 مليون نسخة بما لا يقل عن 52 لغة. وبلغت عائدات الفيلمين اللذين استقتهما هوليوود من روايتيه «شيفرة دافنشي» و«ملائكة وشياطين» نحو 1.28 مليار دولار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق