التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الكاتب الكتالوني إدواردو مندوثا: كلنا بحالة تحليل نفسي للهوية

ترجمة: أحمد عبد اللطيف                     ما الذي يحدث في كتالونيا بعيداً عن البروباجندا السياسية؟ وما الذي يشغل الكاتب الكتالوني إدواردو مندوثا في السنوات الأخيرة؟ كان مندوثا يعمل في الأمم المتحدة في سنوات إسبانيا الصعبة، مرحلة نهايات فرانكو والانتقال الديمقراطي، لكنه لم ينفصل عنها أبداً، وعاد في أوائل الثمانينيات ليندمج في الأحداث. مع ذلك، تكرّس مندوثا منذ روايته الأولى عام 72، وكانت خروجاً عن الرواية الإسبانية المطروحة وقتها، بحسها البوليسي وبعدها عن القضايا الفكرية . في أعماله الأخيرة يسترد مندوثا، في ثلاثية تنشر بالتتابع، فترة الديكتاتورية ثم الانتقال، يقرأها بعين أخرى، أكثر هدوءًا وحكمة، أكثر نضجاً. مندوثا في عامه الـ 75 يراجع التاريخ الإسباني الذي عاشه هو نفسه، وشاهد توابعه. ربما يكون ذلك هو التحول الأكبر في كتابته، أقصد الكتابة الذاتية التي تتماهى مع الكتابة الجمعية، عن حال مجتمع وثقافته وعلاقتها بالفرد.

إصابة مزدوجة

بِثينتي بلاسكو إيبانييث   ترجمها عن الإسبانية: محمد أنديش لما فتح صِنتو باب كوخه وجد ورقة في فتحة القفل ... كانت رسالةً مجهولة تقطر تهديداً. كانوا يطلبون منه مئتي بسيطة، يضعها تلك الليلة في الفرن المقابل لكوخه . كانت الضيعة بأسرها مرعوبة من أولئك القُطّاع. ولو أبى أحد تلبية تلك المطالب، فإن حقولَه تصبح مجدوعة، ومحاصيله تالفة، ويمكن حتى أن يفيق عند منتصف الليل ليدرك بالكاد أن يفرّ من سقف القش المتداعي بين ألسنة اللهب والخانق بدخانه الغاشي . أقسَم جَفَرُّو، الفتى الأشد شكيمة في ضيعة رُصافة، أن يكشفهم، وراح يقضي الليالي متربّصا بين القصب، وحائما حول الطرقات، ممتشِقا البندقية؛ لكنه وُجِد ذات صباح في ساقيةٍ مبقورَ البطن ومشوّه الرأس... وخمِّن من أصابك .

أهمية الترجمة المغلوطة

  مارك پوليزوتي ترجمة: هشام فهمي الترجمة هي الساقي الصامت في مسرحيَّة اللغات، الذي غالبًا ما لا يلحظه أحد إلَّا عندما يقلب عربة الأطعمة. أحيانًا تكون الأخطاء بسيطة نسبيًّا، تأويلًا أخرق لكتابة المؤلِّف النثريَّة، ذلك النوع الذي يُفنِّده النقَّاد بأقلامهم اللاذعة، لكن التاريخ زاخر بترجماتٍ مغلوطة أكثر أهميَّة، سواء أكانت ناتجةً عن سهو أم عمد أم -ببساطة-سوء فهم. بالنسبة إلى مهنةٍ كثيرًا ما تتطلَّب ساعاتٍ بلا نهاية من التحديق إلى الكُتب أو الشاشات، من شأن الترجمة أن تنطوي على قدرٍ مدهش من الخطر.

“فضيحة القرن” تعيد ماركيز إلى الحياة

توفيق البوركي لمع اسم غابرييل غارسيا ماركيز (6 مارس 1927 -17 أبريل 2014) في سماء الأدب، وذاع صيته في أرجاء العالم بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب عام 1982 عن روايته الشهيرة مائة عام من العزلة التي تُرجمت إلى حوالي أربعين لغة، لكن ما يجهله الكثيرون أنّ "غابو"، كما يناديه أصدقاؤه ومحبوه، بدأ مساره صحفيًّا منذ الخمسينات وعمل مراسلا لجرائد ومجلات محلية وعالمية كثيرة أبرزها جريدة الإسبكتادور الكولومبية، ولم تبعده الشهرة، التي حصّلها بفضل نوبل والانتشار الذي حققه أدبه، عن الكتابة الصحفية التي ظل وفيا لها طيلة حياته. قال ذات مرة، على غير ما كان سائدًا حينها: " لا أريد أُذكر من خلال مائة عام من العزلة ولا من خلال جائزة نوبل، بل أريد أن يكون ذلك من خلال الصحافة".

الشاعر الهندوراسي أبيلا: «الحلم الأميركي» صراع مع الهوية اللاتينية

أجرى الحوار: عبد الله الزماي جريدة الرياض شاعر شفّاف وجميل يحمل في أعماقه همّ الإنسان في بلده الفقير هندوراس وفي بلدان أميركا الوسطى نيكاراغوا وغواتيمالا وغيره م ا، الشعوب المهاجرة شمالاً على الدوام نحو الحلم الأميركي على أرض الولايات المتحدة مغامرين بحياتهم ومعرضينها للخطر. بالتزامن مع صدور الترجمة العربية لديوانه «ملابس أميركية» عن دار «الآن» للنشر الأردنية وبترجمة الشاعر فخري رطروط كان لنا معه هذا الحوار .

إيزابيل ألليندي: "أنا لاجئة في أمريكا، وأشعر أنني أجنبية إلى الأبد"

يوسف يلدا   تجسّد الكاتبة التشيلية في روايتها الجديدة "بتلة البحر الطويلة" ملحمة الإسبان المنفيين الذين جاؤوا إلى تشيلي على متن سفينة الشحن القديمة "وينينبيغ ". " قام دونالد ترامب بإبادة جماعية على حدود بلدها". هكذا تُبدي إيزابيل ألليندي (بيرو، 1942)، الكاتبة الأكثر انتشارا في العالم، موقفها المعارض، والتي تكرّس روايتها الجديدة للهجرة والمنفى الإسباني في تشيلي، إلى كانب تكريس جزء منها للحب الناضج، كما هو حال كتبها الأخيرة. وتتحدث رواية "بتلة البحر الطويلة"، التي ستصدر عن دار نشر (بلازا إي خانيس) الإسبانية، عن الظروف العصيبة التي عاشها أولئك اللاجئين الذين جاؤوا إلى تشيلي على متن سفينة "وينينبيغ"، كان استأجرها بابلو نيرودا، الذي منح حياة جديدة لألفين من المنفيين الجمهوريين. وفي الرواية يجسّد الشاعر التشيلي الحاصل على جائزة نوبل إحدى الشخصيات المعقدة، حيث ينصهر "الحب، والألم، والصداقة، والمنفى" في بوتقة واحدة. وتضمُّ إلى جانب شخصية نيرودا، سلفادور ألليندي، ودولوريس إيباروري، وباسيوناريا .

هجوم ليلي

قصة: ماريو بنديتي (الأوروغواي)    ترجمة: توفيق البوركي (المغرب) استيقظت السّيدة بَالِنْتِينَا بالما دي أبريو ذات التسعة والأربعين عامًا وهي أرملة منذ ثمانية أعوام، فجأة في تمام الثّانية فجرًا. بدا لها أنّ الضّجيج قادم من غرفة المعيشة، ودون أنْ تنير الأضواء، تركت السّرير بقميص النّوم فقط وتوجّهت بخطوات حذرة نحو البهو الفسيح للشّقة المريحة. عندها أنارت الضّوء وعلى مبعدة ثلاثة أمتار، وقف شابّ يرتدي سروال جينز ومعطفًا غير مزرّر، وعلى محيّاه علامات الحيرة. -مرحبًا-قالت-وقد تمكّنت من التّحدث دون تلعثم ربّما لأنّ عبارة التّحية كانت قصيرة.