التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ترجمة الترجمة

  يوسف وقّاص * يقول غونتر غراس في خطاب استلامه لجائزة نوبل عام 1999: كان واجبنا يُحتّم علينا استخدام كل براعتنا لإنقاذ اللغة الألمانية وانتزاعها من الشعر الرعوي والانطواء المشوش على الذات. كانت الريبة والشك بوصلتنا الثابتة، وكل تدرجات اللون الرمادي هدية موهوبة لنا. وكانت تلك هي الرياضة الروحية التي فرضتها على نفسي قبل أن أكتشف ثراء لغة اعتبرتها مذنبة بشكل شامل: لطفها الفاتن وميلها الرصين إلى الأعماق وصلابتها فائقة المرونة، إضافة إلى لهجاتها المستساغة وبساطتها وغموضها وغرابتها ورونق جملها الشرطية. وتضيف توني موريسون – نوبل 1993: تكمن حيوية اللغة في قدرتها على تصوير الحيوات الراهنة والمتخيلة والممكنة لمتكلّميها وقرّائها وكتّابها. نحن نموت، ولعل ذلك مغزى الحياة، لكننا ننتج اللغة، ولعل ذلك مقياس حيواتنا .

كازو إيشيغورو.. "نوبل" لكاتب العالم العائم (رابط لتحميل روايته الأشهر بقايا اليوم)

حاز  الروائي البريطاني   من أصل ياباني كازو إيشيغورو (1954) على جائزة نوبل للآداب لعام 2017، وقد صرّحت الأكاديمية السويدية قبل قليل أنها تمنحه الجائزة لأنه كشف من خلال عمله الأدبي عن "الهاوية التي تقف تحت شعورنا الوهمي بالاتصال مع العالم في روايات تمتلك قوة عاطفية عظيمة ". وُلد الروائي، الذي يبلغ من العمر اليوم 64 عاماً، في اليابان قبل أن ينتقل مع والديه إلى بريطانيا وهو لم يتمّ الخامسة بعد. تعتبر روايته "بقايا النهار" التي أصدرها عام 1989 أكثر رواية اشتهرت له، بسبب تحويلها إلى فيلم يحمل الاسم نفسه ويلعب بطولته الممثّل أنتوني هوبكنز، حيث يقوم بدور كبير الخدم وهو الشخصية الرئيسية فيها .

الترجمة الضائعة.. هل يعرف العالم العرب حقًا؟

إذا كُنتَ تواجهُ العالَم بصَمتِك، فكيف سيفهمُكَ العالَم؟ عليكَ أن تقول شيئًا، أن تفعل شيئًا، أو أن تحاول جدّيًا على الأقل . يقوم التواصل على اللغة التي يرسلها مُرسِلٌ إلى مستقبِل في بيئة مساعِدة. وإذا كان التواصل بين لغتين مختلفتين فلا بدّ من الترجمة للتواصل والمعرفة والتفاهم والتعاطف. وإذا كان إطار هذا التواصل فكريًا وثقافيًا فلا بدّ أن يجتهد المُرسِل في ترجمة فكره وآدابه وثقافته إلى لغة الآخر، لتحقيق الأغراض السابقة، ولخلق وسيلة للنهضة وتبادل المعارف والعلوم وتلاقح الثقافات. فهل هذا ما يفعله العرب مع الغرب؟ الترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية، قناةٌ -تعاني انسدادًا- لتصدير الثقافة والآداب والفِكر، ونافذةٌ -لا زالت موارَبة على استحياء- لفكّ شيفرة الثقافات المحليّة والقوميّة، وتسهيل تعرّف الآخر عليها . تتصدّر هذه المعضِلة الواقعية قمّة جبل مشكلات التواصل الثقافي بين الشرق والغرب. هل يجتهدُ الشرق بما يكفي لتقديم تكوينه الثقافي وصورته الحقيقية “غير النمطية” إلى الغرب؟ وبناء عليه: هل هناك مسوّغ لتبرّم كثيرٍ من مشاهير العرب بأنّ “الغرب لا يبذل ما يكفي من الجُهد ليتعرّف علينا”؟...

السوبرماركت

خافيير كامبوس ترجمة عن الإسبانية: غدير أبو سنينة اليوم لن أتحدث عن غزو العراق، بل عن السوبرماركت المليء بالأطعمة على أشكالها. تلك التي لا تخطر ببال أحدٍ، بعضها ضروري وبعضها لا. فواكه جاءت من أقصى أركان الكوكب، أرز بجميع الأحجام، أبيض وبألوان عدَّة. ما كان ينتجه سكان أميركا الشمالية الأصليون، ما كان ينتجه الصينيون منذ آلاف السنين في آسيا، والهنود في طعامهم المتبَّل الشهي، لأن العالم كلَّه يعرف أن "الكاما سوترا" كُتبت بعد الشَّبع. هناك يعيش التفّاح الفوّاح بألوانه ونكهاته، تفاح من العالم لا يُرى كما يُرى في هذا السوبرماركت، ما يراه الكوبيون بضائع من ذهب لم ينم عندهم أبداً، فقط نمت حلاوة قصب السكر في كوبا وهي موجودة في هذا السوق أيضاً.

محمد آيت حنا: أترجم لأن الآخرين يكتبون أفضل مني!

الأصل والنّسخة : هل تكلّم السيّد عبد الجواد بلسانِه أم ترجمَه نجيب محفوظ إلى لسانٍ عربيّ مبين؟ النقاش عادةً ما يرتفع إلى مستوى تأمّلاتٍ ميتافيزيقية. هل الترجمة نسخة عن الأصل -بغض النّظر عن كونها نسخةً مشوّهةً أم أصيلة-؟ هل هناك أصلاً أصل؟ بالطّبع وجود الأصل الماديّ لا يمكن أن يطاله الشكّ، ما دام قد سبقَ وجودُه وجودَ الترجمة، وما دامت هي مدينة له بوجودها. لكن لا ضمان بأن لا يكون الأصل أيضًا ترجمةً ! المشكلةُ تكمن دومًا ها هُنا: في النّظر إلى الأصل والترجمة ككيانين منفصلين، كأصلٍ ولاحقٍ، في حين لا الأصل يهمّ ولا الترجمة، وإنّما ما يهمّ هو الما-بين، هو ما يحدث بينهما . القنطرة أهمّ من المنطلق والمآل .

عينا سيلينا

  عينا سيلينا قصة : برناردو كوردون (الأرجنتين) ترجمة: صالح علماني في الأصيل الذي جعله الحر مائلاً إلى البياض، بدت عينا سيلينا كأنهما بئرا ماء بارد. فلم أعد أبتعد عنها، وكأنني وجدت فيها ظل شجرة صفصاف وسط الحقل الذي تلهبه الشمس. لكن رأي أمي كان مختلفاً: «هي التي سعت إليكَ، تلك المُنحطّة»، هذا ما قالته لي. وكالعادة لم أجرؤ على مخالفتها. ولكن، إذا لم تخني الذاكرة فإنني أنا الذي ظللت إلى جوار سيلينا وبي رغبة في النظر إليها كل لحظة. ومنذ ذلك اليوم صرت أساعدها في القِطاف، ولم يرق ذلك أيضاً لأمي المعتادة على الأساليب التي علمتنا إياها في الأسرة. أعني، العمل الشاق المتواصل دون التفكير بأي شيء آخر. وكل ما كنا نكسبه نعطيه لأمي، دون أن نُبقي لأنفسنا بيزوًا واحداً. فعجوزنا هي التي تتولى دوماً نفقات البيت ونفقاتنا .

المترجمة بثينة الإبراهيم: الترجمة تقاوم القبح وتدخلنا غابة الكلمات

علي سعيد جريدة الرياض بالنسبة لبثينة الإبراهيم، الترجمة بمثابة مزاولة الرياضة اليومية. المترجمة السورية المقيمة في الكويت، احتفى بها متابعوها على شبكات التواصل لاتمام عامها الأول في نشر مقاطع أدبية واظبت على ترجمتها ونشرها كل صباح، إلى جانب استمرار مترجمة (أشباهنا في العالم) في رفد المكتبة بالأعمال التي نقلتها إلى العربية. عن تجربة الترجمة اليومية، تقول بثينة الإبراهيم: "كان أول مقطع أترجمه منفصلًا –أعني دون أن يكون في مقال أو عمل كامل- في شهر يونيو من العام الماضي، كنت أقرأ رواية لخابيير مارياس وأعجبتني عدة مقاطع من الرواية، كان أولها ذاك الذي يصف فيه يدي امرأة تجلس أمامه في القطار، لم يكن هناك خطة مسبقة لهذا، كان الأمر بسيطًا جدًا في حينها". وحول مسألة الالتزام في الترجمة اليومية، وأهميته على المترجم من حيث تطوير الأدوات وصقل التجربة، تقول الإبراهيم: "ربما لا يلتزم كل المترجمين بترجمة يومية، إلا لو كانوا مرتبطين بأعمال يودون إنجازها سريعًا، لكن من تجربتي الشخصية؛ أجد أنها لا تختلف أبدًا عن ممارسة التمارين الرياضية يوميًا، كلاهما تصقل العضلات والمهارات...