التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

العصر الطبشوري

العصر الطبشوري خوليا  بييّـرا*  ترجمة: عبدالهادي سعدون I الصورة التي حملتني إليك، فنيسيا، وجدتها في مارينا درايف. رطبة كانت نزهة ذلك الشتاء. أحجار الساحل تلمع رمادية، ورمادي حضر شتاء البحر ذاك. بفعل الرطوبة، العديد من دكاكين مارينا درايف شيدت حولها عوارض خشبية ولم تفتح ابوابها. الكل تستهلكه رطوبة برايتون [1]  ، يقول أولئك الذين من هناك، لهذا لم يفتح ابوابه خزفي الفنارات الخشبية، ولا ألماني شتوتغارت الذي كان يرسم المائيات، ولا حتى، إيه فنيسيا، بائع عجلات مارينا درايف المستعملة قد فتح دكانه. شتاء برايتون ذاك، كل من يتجول في نزهة على الأقدام، يسير ببطء شديد. ببطء شديد كنت أتجول في مارينا درايف مساء عثوري على صورتكِ في صندوق الموسيقى. كانت صورة إمرأة من العصر الفكتوري. ترتدين قبعة بيضاء من القش وتسندين الجسد على عكاز ابيض منغرز بحجارة الساحل. ترتدين ثوباً بلون السكر، وبلون السكر أيضاً هو البحر. لا بد أنه الصيف وكنت في عطلة، ربما كنت تتابعين علاجك المائي في منتجع محلي. بدت لي، إيه فنيسيا، أن صورتك كانت حطام ما تبقى من الغرق. ذكرى وحيدة حية من بين كل رطوبة الشتاء ذاك في برايت...

الإثارة محور كتاب فارغاس يوسا القادم

يحمل عمل الكاتب البيروفي ماريو فارغاس يوسا، الحائز على جائزة نوبل للآداب لعام 2010، والمتوقع صدوره في السنة المقبلة 2012، عنوان "حضارة العرض". حيث يتناول، من خلال صفحات الكتاب، سرّ الإثارة أمام حرية الجنس المزعومة. وأثناء قراءة فصلٍ من دراسته، التي ستظهر على شكل كتاب، بعنوان "إختفاء الإثارة" يشير فارغاس يوسا الى أن: "ممارسة الحب في أيامنا هذه، في بلدان الغرب، هي أقرب الى الأباحية من الإثارة، بحيث كانت الحصيلة تدهوراً وإنحرافاً مستمداً من الحرية". وقدّم الروائي المعروف عرضاً لكتابه الجديد، إثر منحه شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة كاييتانو إيريديا البيروفية، والتي تمثل أول إعتراف تمنحه هذه الجامعة الدراسية المتخصصة بالطب في ليما لشخصية لا تنتمي الى حقل الصحة. وفي هذا الفصل، الذي يقر فارغاس يوسا بأنه أقصر فصل في كتابه، يؤكد على أن الكشف عن أسرار الإثارة يعني خطوة الى الوراء، قد تحيل الجنس الى "مجرد غريزة حيوانية". ومن ثمّ يستطرد قائلاً "إذا أردنا من الحب المادي أن يساهم في إثراء حياة الناس، فلنحرره من الحكم عليه جزافاً، ولكن ليس من حيث ال...

رفاق نيرودا القدامى يطالبون بإعادة فتح تحقيق في سبب وفاته

يشير سجل الوفاة الرسمي الخاص بالشاعر التشيلي الكبير، إلى أنٌ وفاته كانت في 23 من أيلول-سبتمبر من العام 1973 بعد صراع مرير مع سرطان البروستاتا، و ذلك بُعيد الانقلاب العسكري الذي أطاح بنظام الرئيس سلفادور الليندي، الذي كان نيرودا من أشرس المدافعين عنه. لكن يبدو أن ما صرحت به الأجهزة الرسمية يتنافى كليا مع ما أدلى  به مؤخرا السيد مانويل ديل كارمن أرايا، السائق و السكرتير الخاص للشاعر آنذاك، فالرجل يعتقد جازما أن نيرودا الحائز على جائزة نوبل للآداب سنة 1971، تعرض للاغتيال على يد زبانية الديكتاتور اوغوستو بينوشي الذي تولى رسميا حكم البلاد بالحديد و النار، بعد إطاحته بالرئيس السابق الليندي في 11 من سبتمبر عام 1973. وقد تحدث مانويل أرايا في لقاء مع جريدة الباييس الاسبانية، في عددها الصادر في 4 من ديسمبر-كانون الأول 2011، أن نيرودا كان قد اختار الرحيل إلى منفاه الاختياري في المكسيك رفقة زوجته ماتيلدي، بعد الدعوة التي تلقاها من الرئيس لويس اتشفريا الفاريس، وفي نيته حشد الدعم من الخارج للإطاحة بنظام بينوشي في اقل من 3 أشهر، لكن قبيل سفره، الذي تقرر في 24 من سبتمبر برغبة من الشاعر، الذي كان...

ساعات ميتة

ساعات ميتة  بقلم :إميل غارثيّا ليناريس* Hemil García Linares ترجمها عن الإسبانية يوسف يلدا. على مبعدة بضعة أمتار من حالة الإنتحار، تردد كارلوس قليلاً وقد غرقت قدماه، كما لو كانت جذوع ثقيلة، في الوحل وعشب الهاوية. الى جانب ذلك، أن الشخص المفروض أن ينقذه كان يبكي وتذهب توسلاته مع الريح. بينما كان الفضوليون يصرخون من الأعلى. "إنقذوها!". "هيا، يا سيد كارلوس!"، قال رجل الإطفاء الشاب من خلفه وتقدم كارلوس، متردداً، بضع خطواتٍ. كان يعتقد (أم كان مجرد حدس؟) أن المشاهد كانت تتكرر مراراً وتكراراً منذ مدة طويلة. تصرفات الصغار الخاطئة، إيجار المنزل، فواتير السيارة، والعمل كسائق تكسي من الإثنين الى السبت، وكرة القدم كل يوم أحد والآم الظهر التي تستمر طوال الليل. والأسوء، مرض السكر الذي تعاني منه زوجته والذهاب لإستجداء موعد طبي من دائرة التأمين الإجتماعي.

'عندما كانت ماربيا أرض قرى' للباحث الإسباني بيرخيليو مارتينيث إينامورادو

حظي عدد من المدن الأندلسية باهتمام بالغ، من طرف الباحثين الإسبان والعرب، ومن غيرهم من الباحثين الذين اختاروا الغوص في تاريخ أمهات المدن الأندلسية، بحثا عن أدوارها السياسية والاقتصادية والعلمية وأيضا عن مميزاتها وبنياتها الحضرية بسبب توفر المصادر، فقد أطنب المؤرخون والجغرافيون والشعراء في وصف هذه المدينة أو تلك، كما أن الكثير من المعالم الأثرية والعمرانية لا تزال شاخصة للعيان.  فكثرت الدراسات عن قرطبة وإشبيلية وغرناطة، بالإضافة إلى عدد من المدن الأخرى خصوصا تلك التي اتخذها ملوك الطوائف عواصم لممالكهم. لكن في المقابل لم تلق مدن أخرى إلا القليل من الاهتمام، ناهيك عن القرى والبوادي الأندلسية، رغم أدوارها التاريخية مهمة. فكتاب ' الحواضر الأندلسية ' لمؤلفه ألفريدو طوريس بالباسA.T Balbas ، والذي يعد من أهم وأشمل الدراسات حول مدن وحواضر الأندلس، لا نجد فيه من معلومات حول كثير من المدن الأندلسية إلا أسطرا قليلة مبعثرة هنا وهناك. والسبب هو اعتماد مؤلفه على الآثار العمرانية واللقى الأثرية كمصدر وحيد لهذا البحث الذي يقع في مئات عديدة من الصفحات. لكن السنوات الأخيرة عرفت ظهور أبحاث رائدة ق...

الرحلة الدمشقية

خوان غويتصولو ترجمة  إسماعيل العثماني وسارة الريفي                      لدى تقدمي بطلب الحصول على تأشيرة سفر إلى الجمهورية العربية السورية في شهر أيار ( مايو) الماضي ( 2010)، ملأتُ الاستمارة التي سُلمت لي بالقنصلية ووقعتُ في الخانة التي تفيد بأن إجاباتي وبياناتي مطابقة للحقيقة. عن السؤال عمّا إذا سبق لي أن زرت أراضي فلسطين المحتلة ( من طرف إسرائيل) أجبتُ بالإيجاب، لكن الموظف اللطيف المكلف بإجراءات دخولي شطب عليها وقال إن إجابتي ينبغي أن تكون بالنفي. أوضحتُ له بأنني قد زرت قطاع غزة والضفة الغربية ثلاث مرات: الأولى مع الطاقم التلفزيوني لبرنامج ' القبلة' من أجل تصوير الانتفاضة الأولى، ثم بعدئذٍ لحساب جريدة ' إلباييس' ( الإسبانية) التي كتبتُ لها الفصول الستة من ' لا حرب ولا سلام '، والأخيرة مع ' البرلمان الدولي للكُتاب' الذي ذهب عام 2002 لزيارة الشاعر محمود درويش في رام الله. إلا أن الموظف ظل متمسكاً بموقفه: كان عليه محو ' نعَم' ووضع ' لا' مكانها، دون أن يحسب بأن ذلك سيكون اقترافاً من جهتي لتزوير في الوثائق.

مفكرة مايا رواية جديدة للروائية التشيلية ايزابيل الليندي

عن دار النشر الإسبانية   Plaza & Janés  صدر للروائية التشيلية ايزابيل الليندي (1942) ، الحائزة على الجائزة الوطنية للآداب العام الماضي، رواية جديدة بعنوان مفكرة مايا، وهي قصة معاصرة وقعت أحداثها  سنة 2009 و تحكي عن  مايا الفتاة  الأمريكية  ذات 19 ربيعا ، التي تتورط في مشاكل خطيرة ومعقدة كالمخدرات والدعارة لينتهي بها الامر لاجئة في جزيرة شينلوي  على الساحل التشيلي. تقع الرواية في 448 صفحة وقد صدرت في يونيو الماضي، وقد رفضت الكاتبة أن تصنف روايتها على انها شبابية لأنها تتضمن مشاهد تتسم بالعنف، وفي نظرها فلن يتجرأ لا الآباء و لا المربون على حث الشباب على قراءتها رغم ان موضوع الرواية وشخصيتها الرئيسة تهم بشكل كبير هذة الفئة الإجتماعية، و تتمنى أن يلقى كتابها رواجا بين القراء كما يحصل دائما مع أغلب كتبها التي ترجمت إلى جميع لغات العالم.