السبت، 5 ديسمبر 2015

إنريكي بيلا ماتاس: في عالمٍ أفسده البلهاء

(الكاتب خلال إلقائه كلمته قبل تسلُّم الجائزة، تصوير: ليوناردو ألفاريز) 
خالد الريسوني
العربي الجديد

حاز الكاتب الإسباني إنريكي بيلا ماتاس (1948) جائزة "معرض كتاب غوادالاخار" في المكسيك، والذي يستمر حتى التاسع من كانون الأول/ ديسمبر الجاري. قبل تسلّمه الجائزة، ألقى ماتاس كلمةً، انتقد فيها المشهد الثقافي العام "الموحش" الذي "تعيشه القرية الكونية في زمن العولمة"، وفق تعبيره.
اختار صاحب "في مكان أعزل" لكلمته عنواناً دالاً، هو: "المستقبل، لكنه مستقبل كان يجب أن ينطلق من الماضي". تطرّق ماتاس إلى حياته، واصفاً إيّاها بـ "درب مغلق وبلا منفذ": "كنت أعتقد أن الحدث في الروايات الآتية سيتلاشى لصالح الفكر، مع يقين ساذج في تطور مطالبات قرّاء القرن الجديد. كنت أعتقد أن مستوى الذكاء العام سينمو، وأن رواية القرن التاسع عشر في المستقبل الذي لا تُفكّ شيفرته قد استنفدت أفضل أشكالها، وستخلي المكان للبحوث السردية أو السرود البحثية".

يتابع: "كنت أعتقد أن في هذا القرن سيتم إفساح المجال لعبور شكل من الرواية تتموضع لحسن الحظ في الحدود، رواية يمتزج فيها دونما مشاكل الأتوبيوغرافي مع البحث، ومع الخيال الصرف، ومع الواقع المنقول إلى النص كما هو. كنت أعتقد أننا نمضي باتجاه أدب يتوافق مع روح الزمن، أدب مختلط حيث الحدود ستتداخل وحيث يمكن للواقع أن يرقص في الحدود مع الخيال".
"لماذا
يقع الكتّاب
صيداً سهلاً
أكثر من
 
غيرهم من البشر
للاكتئابات؟"
لينتهي إلى تساؤل: "لماذا يقع الكتّاب صيداً سهلاً أكثر من غيرهم من البشر للاكتئابات؟" ثمّ يجيب: "لأنهم لا يستطيعون تقبّل فكرة أن تُفرض عليهم الحياة في عالم أفسده البلهاء".
وفي سياق "العالم الذي أفسده البلهاء"، تحدّث ماتاس حول ما نعيشه اليوم من حروب، معرّجاً على قضية اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أنهم ضحايا للحرب، "يقاومون من أجل الحياة، ويتكيفون مع أوضاع صعبة مثلهم في ذلك مثل الناجين من مأساة تشيرنوبل".
ولد ماتاس في برشلونة عام 1948، درس الحقوق والصحافة. في 1968، عمل محرّراً في مجلّتي "فوتوغراماس" و"ديستينو". في عام 1970، أخرج فيلمين قصيرين، هما "كل الشبان الحزانى" و"نهاية الصيف"، كما عمل ممثّلاً في سبعة أفلام كتالونية مُنعت جميعها من طرف الرقابة الفرانكوية.
في عام 1971، طُلب إلى التجنيد الإجباري، وفي المخزن الخلفي للمطعم العسكري كتب أولى رواياته؛ "امرأة في المرآة تتأمّل المشهد"، والتي ستغيّر عنوانها في طبعة 2001 "في مكان أعزل". بعد عودة الكاتب إلى برشلونة، عمل ناقداً سينيمائياً في مجلتي "بوكاشيو" و"ديستينو".
محطّته القادمة كانت باريس التي اختارها كمنفى عام 1974. أقام في غرفة على السطح أسكنته فيها الكاتبة الفرنسية مارغريت دوراس. وهناك، سيكتب روايته الثانية "القاتلة المتنورة". منذ الثمانينيات، أصبح ماتاس من الكتّاب الدائمين لملحق مجلة "دياريو 16"، وواصل النشر في مجلة "الماغزين ليتيرير" الفرنسية ما بين أيلول/ سبتمبر 2004 وآذار/ مارس 2008، إلى جانب كتابة عموده في القسم الثقافي من يومية "الباييس".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق