الأحد، 1 نوفمبر، 2015

محسن الرملي: انعطافة إلى زمن ثربانتس


محمد الأصفر

ينطلق الكاتب والمترجم العراقي محسن الرملي في كتابه "الأدب الإسباني في عصره الذهبي" (دار المدى، 2015) من دراسة رصدَ فيها التحولّات التي طرأت على الفكر والآداب واللغة الإسبانية في القرنين السادس والسابع عشر، القرنين اللذين أطلق عليهما النقّاد تسمية "العصر الذهبي"، مُعرّفاً بأهم الكتّاب والشعراء وأعمالهم التي كانت مؤسِّسة لما جاء بعدها.

في الفصل الثاني، يقدّم الرملي خمسين قصة قصيرة لأربعة عشر كاتباً إسبانياً من العصر الذهبي، تتنوّع أعمالهم على مستوى الأشكال والمضامين، من التخييل والخرافة والتهكّم، إلى التاريخ والوعظ والموقف. 
فيما خصّص الفصل الذي يليه للشعر، فترجم أكثر من مائة قصيدة لأربعين شاعراً قبل أن يستوفي عرضه بالمسرحيات؛ حيث نعثر على أشهر كتّاب ذلك العصر؛ ميغيل دي ثربانتس. سبق للباحث العراقي أن ترجم أعمالاً كلاسيكية بارزة مثل مسرحية "فوينته أوبيخونا" لـ لوبه دي بيغا والدراما الشعرية "طالب سالامانكا" لـ خوسيه دي إسبرونثيدا، وكانت إحدى رسائله الجامعية بعنوان "تأثيرات الثقافة الإسلامية في رواية دون كيخوته". كما عُرف الرملي ككاتب قصص ورويات بالعربية مثل "الفتيت المبعثر" و"حدائق الرئيس" و"ذئبة الحب والكتب"، هو مقيم في إسبانيا منذ عام 1995؛ حيث يعمل أستاذاً في جامعة سانت لويس بمدريد. عن كتابه الأخير، 
يقول في حديث إلى "العربي الجديد": "جمعت نتاج أعوام طويلة ممّا ترجمته من الآداب الكلاسيكية الإسبانية، وقد بدأت في ذلك منذ سنواتي الجامعية التي اقتضت فيها دراستي لـ "دون كيخوته" أن أطّلع على المرحلة والمناخ الذي ظهر فيه العمل". يضيف: "كما حاولت أن أضيء هذه الترجمات بدراسات نقدية تفتح على ما يوازي الأدب من حياة اجتماعية وفكرية وسياسية، وخصوصاً تلك القضايا التي تهيمن على كل عصر فتصنع هويته، فمن دون معرفة النقاشات حول الدين والإنسان والطبيعة والتقنيات الأدبية واللغة، ليس من الممكن فهم النصوص". كعادته، حين يتناول الأدب الإسباني، تطرّق الرملي إلى دور الحضارة العربية في إثراء الثقافة الإسبانية؛ حيث كتب في المقدمة: "ليس لمجرد أنه من قبيل حُكم العادة أن نشير إلى دور الحضارة العربية الإسلامية وريادة الثقافة والأدب العربي وعظم دوره في التأسيس والمشاركة في بناء الحضارات والآداب الأخرى، والإسبانية منها بشكل خاص". يضيف: "هذه حقائق يقرّ بها الإسبان أنفسهم ويشخّصها الدارسون للأدب الإسباني، وبهذا الشأن يمكن مراجعة ما كتبه: خوان غويتيسولو وخوان بيرنيت وفرانثيسكو مونيوث وميغيل آسين بلاثيوس وأمريكو كاسترو وغيرهم". 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق