التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الأبوروفوبيا (رهاب الفقراء): ليست رفضا للأجنبي وإنما هي رفض للفقير

حوار مع الفيلسوفة الإسبانية أديلا كورتينا ترجمة: توفيق البوركي مدخل: أنا أدعى أديلا كورتينا، أستاذة جامعية، أدرس مادة الأخلاق والفلسفة السياسية. كتبت عدة كتب من بينها:   لماذا تصلح الإيثيقا واقعيا؟"   و"الأبوروفوبيا، رفض الفقراء".   نص الحوار: سؤال: أود منك لو تشرحي قليلاً معنى الأبوروفوبيا (رهاب الفقراء)، وما الذي يحمله هذا المفهوم؟ جواب: كنت أتساءل هل هذا الرفض الكبير للأجنبي هو رفض عامّ أم أن الأمر يسري فقط على نوع محدد من الأجانب دون آخر. لأنه عند قدوم السياح، نكتب في الجرائد بحماس كبير: "لقد وفد إلينا 81 مليون سائح هذا العام". القضية، إذن، تتعلق بالأجانب الآخرين الذين يأتون من دون مال، الذين يأتون من الجانب الآخر لمضيق جبل طارق، في حالتنا. في الولايات المتحدة، قاموا بوضع سياج فاصل لمنع المكسيكيين، لكن أيضا لمنع النيكاراغويين، ومنع... لكن في المقابل، لم يُوضع لمنع عرب الخليج. كل هذا المزيج يقودنا إلى التساؤل، وهذا يحصل في جميع البلدان، هل من يزعج، في الحقيقة، هم الأجانب؟ أم أن من يزعج هم الفقراء سواء كانوا أجانب أم كانوا من أبناء الوط...

المنتصرون والمنهزمون كضحايا.. رواية "خلية النحل" سجل توثيقي لحرب إسبانيا الأهلية

زكريا عبد الجواد في العام 1989 حصل الروائي الإسباني كاميلو خوسيه ثيلا على جائزة نوبل في الآداب، بعد أن كان الروائي المصري نجيب محفوظ قد حاز عليها في السنة السابقة مباشرة . وقتها كان هذا الأمر مثيرًا للانتباه لأن العالم الذي كانت روايات "محفوظ" تدور فيه، كان يعنى بتفاصيل الحياة في مدينة القاهرة، في حين يدور عالم رواية "خلية النحل"، التي منحت ثيلا الجائزة نفسها، حول تفاصيل الحياة في العاصمة الإسبانية مدريد، رغم أن هناك فارقا لافتا هو أن روايات "محفوظ" تتحرك في فضاء الزمان التاريخي للقاهرة، في حين تتحرك جميع روايات ثيلا في الفضاء المكاني لمدريد . فالمكان في رواية "خلية النحل" لخوسيه ثيلا ظل قادرًا على إنتاج قصص تتماشى مع فترة تاريخية محددة، كانت فيها البيئة الاجتماعية تعاني من اضطرابات متلاحقة، تمكّن ثيلا عبر العناصر الروائية من رسمها لتظهر فيها الحوادث والشخصيات بوضوح، ولتظهر أيضًا العلاقات التي تربط بينها وبين الأمكنة المختلفة من فنادق ومقاهٍ وبيوت وشوارع لا تمنح الفرصة للعابر الذي اعتاد على المكان لتجاوز حدود "الخلية"، أو المدينة ...

ظننتُ أنّ أحداً لم يعد يقرأني

  قصة: خايمي بيلي * ترجمة عن الإسبانية :  غدير أبو سنينة   سيّارة أجرة تمرّ أمام جدارية في العاصمة البيروفية ليما، آذار/ مارس 2022  عند وصولي إلى مدينة الغبار والضباب (يقصد ليما)، أعلن أحد عناصر طاقم الطائرة عبر مُكبِّر الصوت، وبنبرة مُبتهجة، كأنّما ينقل لنا أخباراً طيّبة، أننا سنستخدم دَرَجاً قديماً للهبوط، وسنضطرّ لحمل أمتعتنا واستقلال الحافلة، لنمارس رقصة الكومبيا عند كلّ منعطف نمرّ به، حتى من دون وجود موسيقى في الخلفية: يا مرحباً بكم في الفوضى ! ما إن يصل المسافرون، حتى يسيروا بأقصى سرعة كأنهم يُشاركون في مسابقة رياضية، كأنّ هناك جائزةً تُمنح لمن يصل أوّلاً إلى مكتب ضابط الهجرة. والحقيقة أنّ أحداً لا يصل أوّلاً، إذ يُصادفهم طابور طويل عريض مُتعرّج، يزحف مثل أفعى تُحتضر. لا جوائز، الجميع معاقَب بسبب البطء المُستفزّ لمن ينفّذون القانون بلا مبالاة .  بعد اجتياز عدّة ضوابط صارمة، يستقبلنا السائق بحذَر ويقودنا إلى الشاحنة المُدرَّعة، ذات النوافذ المُظلَّلة، يعرفُني باقي السائقين، يُحيُّونني بصُراخهم، يتبعونني، الحمقى، يعرضون علي خدماتهم، ويطلبون منّي بق...

غارسيا ماركيز الأكثر ترجمةً من الإسبانية إلى العربية

  تصدَّر الروائي الكولومبي  غابرييل غارسيا ماركيز ، الحاصل على " جائزة نوبل للأدب " عام 1982، قائمة أكثر عشرة مؤلِّفين مُترجَمين من اللغة الإسبانية إلى اللغات العالمية الأُخرى خلال العقدَين الماضيين . وأظهرت بياناتٌ حديثة صادرة عن "معهد ثيربانتس" في إسبانيا بعنوان "خريطة الترجمة العالمية" أنّ ماركيز (1927 - 2014) هو الكاتب الأكثر ترجمةً من الإسبانية إلى عشر لغات عالمية - هي السويدية و العربية   والإنكليزية والروسية واليابانية والبرتغالية والإيطالية والألمانية والصينية والفرنسيّة - بين عامَي 2000 و2021 . وتلاه في اللائحة كلٌّ من التشيلية إيزابيل ألليندي، والأرجنتيني خورخي لويس بورخس، والبيروفي ماريو بارغس يوسا، والإسباني ميغيل دي ثربانتس . وعلى الرغم من تصدُّر رواية "دون كيخوته دي لا منشا" للإسباني ميغيل دي ثيربانتس قائمة الروايات الأكثر ترجمة إلى العربية وإلى لغات العالم كافّةً؛ حيث بلغ عدد ترجماتها عربياً ثمانية وعشرين، حلّ صاحب رواية "ليس للكولونيل من يكاتبه" (1961) في المركز الأوّل ضمن قائمة الكُتّاب الأكثر ترجمةً إلى اللغة ال...

أحاديث عن الموت والحياة والأدب

  د. محمّد محمّد خطّابي       الكاتب الأرجنتيني المعروف “إيرنيسطو ساباطو ” (Ernesto Sabato) كانت له حكاية طريفة مع الموت، وهو لم يزلْ في عنفوان العمر وشرخ الشباب وريعانه، ذات يومٍ وهو في غربته ومهجره بفرنسا بعيداً عن أهله وذويه وبلده عندما إدلهمّت، وإسودّت الدنيا في عينيْه. فقد أشار في مختلف المناسبات ضمن أحاديث وحوارات عديدة أنّ الحياة – في منظوره-  قصيرة جدّاً على الرّغم من عمره المديد (عاش زهاء قرن من الزّمان)، وأنّ مهنة العيش صعبة وشاقة للغاية، ومن متناقضات الحياة وسخريتها في نظره أنّه عندما يبلغ الإنسان سنّ  النضج، ويبدأ في إدراك خبايا الأمور، والتعمق فيها يداهمه المرضُ، ويهدّه الوهنُ، ويحدّ العياءُ من نشاطه، وحيويته، وحركاته، ثمّ أخيراً يأتيه الموت ويباغته”، كان يقول  قبيل وفاته: إنّه ما زال يتعلّم أصولَ العيش، وفنَّ الحياة التي تحفل بالآلام، والآمال والمحن، والأحزان، وحياة الكاتب أو الفنّان أكثر خطراً وتعقيداً لحساسيته المفرطة، وأنّ المرء في بعض الأحيان يتمنّى الموت ويشعر بميل له لجعل حدّ لحياته، وهذا ما حدث له بالفعل عندما كان في مقتب...