التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

محفوظ مصيص شاعر فلسطيني بلكنة تشيلية

إذا كان الدارسون والنقاد يشيرون إلى أدباء المهجر في الولايات المتحدة على أنهم أصحاب الفضل في إنارة الأدب العربي وتحديثه، وفتح آفاقه على تجارب جديدة في الآداب الغربية، فإنهم، من دون شك، حصروا هذا الأدب في حدود جغرافية ضيقة، وضيعوا أمامه فرصة الانفتاح على آفاق أوسع والاحتكاك بتجارب أخرى لا تقل أهمية عن تجارب الرابطة القلمية وروَّادها. فبمجرد العودة إلى البدايات، نجد التاريخ يتحدث عن عوامل كثيرة عرفتها البلدان العربية، دفعت بالعديد من الأسر والأفراد إلى الهجرة نحو بلدان أخرى أكثر أمانا واستقرارا، مثل القارة الأمريكية بشقيها الجنوبي والشمالي، والتي كانت الوجهة المثلى للوافدين من سورية ولبنان وفلسطين. هؤلاء الذين أجبرتهم الظروف على التأقلم والاندماج في ثقافات غير ثقافتهم، أفادوا من ازدواجية الانتماء فأبدع بعضهم بلغته الأصل، في حين آثر آخرون أن يبدعوا بلغات بلدان إقامتهم، لكن دون أن ينزووا بعيدا عن ثقافتهم وهويتهم العربية. محفوظ مصيص (1916-1990)، واحد من هؤلاء، وشاعر من بين أزيد من ثمانية أدباء تشيليين يتحدرون من أصول فلسطينية، لكنهم، وبسبب النشأة والمولد وظروف التربية والتكوين، أصبحوا يك...

إرنستو ساباتو: "الممانعة" ضد وحش "التقنية"

صدر مع مجلة الرافد العدد012 /ديسمبر2010 إصدارات دار الثقافة والاعلام حكومة الشارقة، كتاب "الممانعة" للكاتب الأرجنتيني  ارنستو ساباتو *،  ترجمة وتقديم أحمد الويزي. يتألف الكتاب من مقدمة للمترجم و خمس رسائل وخاتمة، وتحمل كل رسالة مع الخاتمة عنوانا مستقلا يحيل على مضمونها العام. اختار المترجم أحمد الويزي الكاتب والاديب المغربي كلمة الممانعة بدلا من المقاومة كما في أصل الكتاب بالاسبانيةresistencia  وبالفرنسية la résistence وهو اختيار موفق للمترجم، نظرا لما توحي إليه كلمة مقاومة في ذهنية القارىء / المتلقي العربي من معاني تتنافى مع غاية الكتاب. الرسالة الاولى: المعنونة بالصغير والكبير  يحكي الكاتب إرنستو عن تحسره عن افتقاد ذلك البعد الانساني الحقيقي في الحياة، وابتعاد الانسان عن جوهر الامور، ويدعم هذه الفكرة بسرد مجموعة من الامثلة من الواقع؛ من قبيل : أن التواصل الانساني أصبح بطريقة مجردة، وأصبح الادمان عن مشاهدة التلفاز، ورؤية المناظر الطبيعة من خلال السنما، وغياب اللقاءات أوالاجتماعات الحميمية بين الناس، وكثرة الضجيج والضوضاء، واختفاء  الاسواق القديمة... فأرنستو ي...

حوار مع الكاتب الإسباني خوان غويتسولو

عرف الكاتب الإسباني غويتسولو بمواقفه المناهضة للاستبداد والديكتاتورية، وبوقفاته الكبيرة والعظيمة إلى جوار التاريخ الإسلامي والأندلسي، وبكتاباته الباحثة عن مدينة فاضلة تتألف من محتوى الحضارات جميعاً، عرفه الوطن العربي أكثر حين رفض استلام القيمة المالية لجائزة القذافي العالمية للآداب عام ،2009 وقد علل ذلك وقتها بأنها “قادمة من العقيد معمر القذافي”، لم يغتر بال150 ألف يورو، كما لم يتعامل على أساس أنه مفكر كبير في الحي البسيط الذي يقطنه في مراكش . . فهناك، في “القنارية” يناديه الناس باسمه دون تبجيل، يحبون الحديث معه، ويداومون على مناقشته . قد تجده غريباً حين تعرف أنه لا يقبل أي دعوات رسمية، ويطبق الأمر ذاته على الجوائز، وإذا قرر زيارة بلد يزوره على طريقته، كما فعل في مصر خلال زيارته عام 1985 . حين جاء إليها مع رفيق له، وقرر الإقامة مدة شهر في “المقابر” وبالتحديد عند قبر العالم الجليل عمر بن الفارض، وهي التجربة التي يصفها بأنها صوفية فريدة من نوعها، وهو نفسه الشخص الذي لبى دعوة المركز الثقافي الإسباني في القاهرة أخيراً وجاء إلى مصر ليثبت أنها تغيرت وأصبحت دولة يجد فيه غويتس...

وداعا ارنستو ساباتو

توفي اليوم( 30أبريل)، الكاتب الأرجنتيني الكبير إرنستو ساباتو عن عمر ناهز 99 سنة بمنزله في ضواحي العاصمة بوينس ايرس، حيث كان يستقر بسبب مشاكل صحية، كما صرحت بذلك رفيقته إلبيرا غونزاليس فراغا لإذاعة ميتري الأرجنتينية. وكان سابتو الذي يعد، آخر عمالقة الأدب الأرجنتيني الأحياء، قد أصيب بالعمى الذي أجبره على ملازمة بيته، وهجر القراءة والكتابة. وقد أصيب في الأيام الأخيرة من حياته بالتهاب حاد على مستوى القصبات التنفسية زاد من تفاقم حالته الصحية. ولد كاتبنا سنة 1911 في بلدة روخاس، وحصل على الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والرياضية من جامعة "لاباتا، وعمل في حقل الإشعاعات الذرية في مختبر كوري الفرنسي، ثم في معهد "ماساشو ستيس" للتكنولوجيا في بوسطن في الولايات المتحدة الأميركية. في العام 1945 هجر العلوم بصورة نهائية ليكرس وقته للأدب وكتب عدة أبحاث حول الإنسان وأزمة العصر، كما ألف مجموعة من الروايات أهمها: : "النفق" عام 1948، أبطال وقبور عام 1961 و أبدون عام 1967 التي نالت جائزة أفضل رواية أجنبية في فرنسا في ذلك العام. في العام 1984 حصل عل...

الجبل

قصة قصيرة جدا  للكاتب الإسباني ماكس أوب عندما ذهب خوان إلى الريف، في ذلك الصباح الهادئ، كان الجبل قد اختفى. السهل يبدو جديدا ورائعا وشاسعا وذهبيا تحث شمس الصباح. كان هناك، دائما ومنذ الأزل، جبل مخروطي، أشعر، قذر، مترب، كبير، غير نافع، وقبيح. الان، ومع مطلع هذا الصباح، اختفى. استحسن خوان الأمر، أخيرا حصل شيئ يستحق الذكر حسب تصوره. قال لزوجته:  ـ كما كنت اقول لك. ـ هذا صحيح. هكذا نستطيع أن نصل بشكل أسرع إلى بيت أختي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ندف النار سلسلة ترجمات 2003 منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب ص  106 ترجمة سعيد بنعبد الواحد وحسن بوتكى

المغرب والمغاربة بأقلام إسبانية

بقلم: عبد الله توتي* كثيرا ما نجد النص الرحلي مليئا بآراء وأحاسيس الرحالة تجاه مكان ما أو شيء معين في فضاء المغايرة أو الهناك. هذا ما يجعل الرحلة تلعب دورا في إظهار العلاقة الموجودة ما بين الرحالة من جهة والآخر وفضائه من جهة ثانية. هذا ما سأحاول إبرازه من خلال هذه الدراسة الصغيرة المتواضعة، إذ اقتصرت فيها على إبراز نظرة بعض الرحالة الإسبان إلى المغرب والمغاربة في فترة الاستعمار من خلال نصوص مقتبسة من ثلاثة كتب لثلاثة رحالة عاشوا هذه الفترة فنقلوا لنا حال المغرب والمغاربة بصورتهم الخاصة. وبما أن الكتاب إسبانيون، والنصوص إسبانية فإني اضطررت إلى ترجمة هذه النصوص إلى العربية، وإن كنت لم أركز على فعل الترجمة بقدر ما ركزت على الصورة، حتى أتمكن من نقلها وإبرازها للمتلقي العربي غير الناطق بالإسبانية. وللإشارة، فالدراسات الاستشراقية ليست بحديثة العهد بل عرفت دارسين كبارا نذكر منهم المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد من خلال كتابه المشهور الاستشراق 1978 الذي عمد فيه إلى دراسة علاقة الغرب بالشرق من خلال الأدبين الإنجليزي والفرنسي. ثم جاء بعده مجموعة من التابعين من مختلف اللغات وا...

شعراء الأرجنتين

أردت من مجموعة الشعراء هذه أن اقدم نموذجاً ولو صغيرا ، من بعض ما يُكتب من شعر حديث راهنا في الأرجنتين. ترجمتُ بضعة شعراء أرجنتينيين إذا عن الإسبانية لأعرّف القارىء العربي على ما يصنعه من كتابة إبداعية الشعراء في أحد أهم بلدان أميركا الجنوبية ثقافةً بل الأهم في المجال الفكري والفني عامة. اخترت خمس عشرة شاعرة وشاعراً معاصرين من أجيال مختلفة لكن متواكبة. أخذت شعراء وشاعرات ولدوا ما بين ثلاثينات القرن العشرين وسبعيناته. صحيح أن أعمارهم متفاوتة لكنهم جميعا يتناغمون ضمن إطار كتابي متواصل، دون أن يكون إطارا واحداً. فهم قادمون من المفهوم الواحد للكتابة الحديثة المواكبة للحياة الراهنة وللفكر المعاصر، لكن لا شك أن كل شاعر من أولئك صنع لغته الخاصة به والنابعة من ذاته وحميميته، ما أعطانا باقة من الأصوات المتنوعة في الوقت ذاته. إشارة إلى أن بين أولئك الشعراء نجد أسماء كبيرة ومهمة وأخرى فتية لا تزال تبحث عن شخصيتها وأخرى تبلورت وهي في طريقها نحو التكريس. نقرأ إذا قصائد لكل من:   هوغو غولا، هوغو باديليتي، ليونيداس لامبورغيني، خوان كارلوس بوسترياثو أورتيث، هوغو موخيكا، خورخي آوليسينو، ماريا ديل...