الأربعاء، 23 أبريل، 2014

حفل تأبين غارسيا ماركيز .. موسيقى وأزهار وفراشات صفراء

حفل تأبين غارسيا ماركيز .. موسيقى وأزهار وفراشات صفراء 
ترجمات -متابعة-
أقيم مساء الاثنين بقصر الفنون الجميلة بمكسيكو سيتي حفل تأبين رسمي للروائي الحائز على جائزة نوبل للآداب غابرييل غارسيا ماركيز "غابو"، حضرته العديد من الشخصيات من عالم الثقافة والسياسة والإعلام، فضلا عن عائلة وأصدقاء الراحل.
ولم يكن حفل التأبين مجرد كلمات رسمية وموسيقى كلاسيكية وأزهار صفراء مما كان يعشقها الراحل، بل كان أكبر من ذلك، فقد كان غابرييل غارسيا حاضرا بقوة في كل الشهادات التي ألقيت في حقه طوال مدة الحفل، منذ اللحظة الأولى بدأ الحديث عنه، وكأنه وزع حكاياته على الحضور.

ونظمت السلطات في مكسيكو قبل بداية الحفل موكبا جنائزيا لماركيز، بدأ رحلته من المنزل الذي كان يقيم فيه الروائي، ثم شق طريقه باتجاه "قصر الفنون الجميلة" لإحياء ذكراه.
وانتظر محبو رائد الواقعية الرومانسية تحت الشمس في طابور طويل أمام مدخل قصر الفنون الجميلة، الذي يقع في المركز التاريخي لمدينة مكسيكو، من أجل المشاركة في وداع الكاتب الراحل، حيث حمل العديد منهم ورودا صفراء - الزهور المفضلة لغارسيا ماركيز - وفراشات صفراء كان قد خلدها في عمله الأكثر شهرة "مئة عام من العزلة".
وبرفقة حرس الشرف، حملت زوجته مرسيدس بارتشا ونجلاه رودريغو وغونزالو رماد جثة غارسيا ماركيز إلى البهو الرئيسي للقصر حيث انتصبت طاولة محاطة بأكاليل من أزهار صفراء، وضعت عليها العلبة التي تحتوي على الرماد، وبجدار البهو علقت صورة كبيرة للراحل، كتب عليها عبارة "الحياة ليست ما عاش المرء، ولكن ما يتذكره ... 1927-2014".
تلك هي الأجواء التي سبقت الحفل، الذي ترأسه الرئيس المكسيكي انريكي بينيا نييتو والرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، والذي جرى كما درجت العادة أن يكون حفل التأبين لفقيد ما، في أجواء هادئة طافحة بالوقار، مما يدل على الحزن، ويحترم جلال المناسبة، وكذا في جو من الحب والجمال بما يليق بالفقيد.
ووصف انريكي بينيا نييتو، في شهادة في حق الراحل، بأنه "أعظم روائي في أمريكا اللاتينية في كل العصور، يوجد في مرتبة واحدة مع ميغيل دي سرفانتس"، لافتا إلى أن غابرييل غارسيا ماركيز قاد الخيال في اتجاهات غير متوقعة و"دعانا إلى السفر معه".
وقال إن وفاته هي بمثابة خسارة كبيرة ليس فقط للأدب ولكن للبشرية جمعاء، معربا عن فخر المكسيك التي جعلها غابو منزله ثاني ، حيث "عاش معنا لمدة خمسة عقود".
وأشار إلى أن ماركيز، من خلال عمله، جعل الواقعية السحرية في أفضل حالاتها وأجيال عديدة تعيش على إيقاع الحلم والسرور والحصول على إجابات على أسئلة الحياة في قصصه وحكاياته، مبرزا أن الراحل وضع أدب أمريكا اللاتينية في طليعة الأدب العالمي وكشف جوهر وهوية أمريكا اللاتينية.
من جانبه، قال رئيس كولومبيا خوان مانويل سانتوس إن الفقيد درج في أعماله على إبراز جوهر ما يجري في أمريكا اللاتينية، مشيرا إلى أن القلب يشعر بحرقة جراء وفاة هذا الروائي الكبير، ولكن الروح ممتنة لمساهمته الأدبية.
وأضاف أن قرية ماكوندو، المتضمنة في أعماله، تمثل عالما جديدا وقديما حيث يوتوبيا السلم أمر ممكن، مشيرا إلى أن هذه القرية الوهمية تشكل أملا في تحقيق العدالة والحرية والتعليم، وقبل كل شيء، دعوة للحب، يمكنك العثور على ملامحها في المدن الكولومبية على غرار سانتا مارتا، وبارانكيا، وقرطاجنة دي إندياس وبوغوتا.
وكان "غابو"، الذي يعد من أعظم مؤلفي اللغة الإسبانية قاطبة والحائز على جائزة نوبل للأدب في سنة 1982، غادر الحياة يوم الخميس الماضي بمنزله بمكسيكو سيتي بعدما اختار العزلة طواعية في أواخر أيامه، حيث لم يظهر في لقاءات عامة إلا مرات قليلة، بسبب مرض ألم به في الأعوام الأخيرة.
وخلف رحيل هذا الكاتب الكبير المسكون بالحب والجمال حزنا عميقا في نفوس محبيه وأصدقائه، وهو الذي أدخل القراء عبر أعماله الروائية في عالم مترع بسحر الأدب، إذ يراوح بين ذلك الخيط الرفيع من الواقع والخيال المدهش.
ولم يعرف لحد الآن قرار عائلة ماركيز ما إذا كان رماد جثته سيبقى في مكان واحد أم سيتم نثره بين بلديه الأصلي كولومبيا والثاني المكسيك.
ويعد ماركيز رائدا لأدب الواقعية السحرية الذي يمزج بشكل فريد بين الواقع والخيال بطريقة تجعل الخيال وكأنه شيء طبيعي.


                                  و.م.ع وموقع هسبريس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق