التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

اَللَّعِبُ

قصة: باتريسيا إِسْتِيبَانْ إِرْلِيسْ ترجمة: لحسن الكيري أعيش تحت وطأة العقاب. عندما أطل من باب غرفتي الموارب أسمع ضجيج أصواتهم عبر فتحة الدرج .  كانت أمي تنشج بصوت خفيض بينما كان أبي يرفع نبرته عندما يتكلم عن تلك المصحة السويسرية التي أوصاه الطبيب أوكامبو بأن يودعني فيها. أستمع إلى وقع أقدامه،  بلوب بلوب بلوب ، وصوته يقترب ويبتعد بعد ذلك لأنه لم يكف عن التحرك من جانب إلى آخر كنمر الحديقة الأصفر. إنه من دون شك يمشي ويداه خلف ظهره كما يفعل عندما يكون قلقا بينما أمي تبكي وهي جالسة في مقعدها وساقاها مجتمعان جدا ومنديل أبيض اللون مكور بين يديها.  يجب أن نتخذ قرارا يا مرسيدس  يقول لها أبي، وبعد ذلك يعم الصمت.

إرنستو كاردينال.. دع العالم كلّه يعرف ما يحدث في نيكاراغوا

محمود منير "لقد بدأتُ في  كتابة الشعر  عندما كان عمري حوالي أربع سنوات. وبعبارة أخرى، كنتُ دائماً أكتب الشعر"، بهذه العبارة يتحدّث الشاعر النيكاراغوي  إرنستو كاردينال  (1925 - 2020) الذي رحل منذ أيام، عن علاقته  بالقصيدة ، في مقابلة أجرتها معه مجلّة "كومونويل" الأميركية، منتصف سبعينيات القرن الماضي.

لماذا اختلف المثقفون على قبر صالح علماني؟

حسام الدين محمد يخض الموت الأحياء، فهو يذكرهم بواقعة فنائهم الحتمي، ويدفعهم إلى استذكار الشخص الراحل وتقييمه بالنسبة إليهم، مع ميل، في ثقافتنا العربية، إلى التفتيش عن محاسن الراحل ونسيان معايبه، حسب مقولة «اذكروا فضائل موتاكم»، فجلالة الموت تقتضي الترفع عن الذم والنقد. أما والراحل شخصية معروفة، مثل المترجم صالح علماني، فقد انقسم الناعون له، وبينهم كثير من المثقفين، بين طرف مذكر بالصرح الكبير الذي بناه (ترجم علماني 99 كتابا)، وبالشخصية الإنسانية اللطيفة التي كانها، وطرف مستنكر لمواقف سياسية يعتبرها متهافتة، ومواقف شخصية يراها مسيئة، فنكون هناك أمام حالة ثقافية تستحق التحليل، كونها تكشف لنا أولويات البشر وقراءاتهم، المتناقضة أحيانا بشكل مذهل، لقضايا ثقافية وسياسية وشخصية .

من فكر أرتورو خاوريتشي

جوزيه ساراماغو: الوعي هو السلاح الوحيد لمقاومة النيوليبرالية

الكاتب الكتالوني إدواردو مندوثا: كلنا بحالة تحليل نفسي للهوية

ترجمة: أحمد عبد اللطيف                     ما الذي يحدث في كتالونيا بعيداً عن البروباجندا السياسية؟ وما الذي يشغل الكاتب الكتالوني إدواردو مندوثا في السنوات الأخيرة؟ كان مندوثا يعمل في الأمم المتحدة في سنوات إسبانيا الصعبة، مرحلة نهايات فرانكو والانتقال الديمقراطي، لكنه لم ينفصل عنها أبداً، وعاد في أوائل الثمانينيات ليندمج في الأحداث. مع ذلك، تكرّس مندوثا منذ روايته الأولى عام 72، وكانت خروجاً عن الرواية الإسبانية المطروحة وقتها، بحسها البوليسي وبعدها عن القضايا الفكرية . في أعماله الأخيرة يسترد مندوثا، في ثلاثية تنشر بالتتابع، فترة الديكتاتورية ثم الانتقال، يقرأها بعين أخرى، أكثر هدوءًا وحكمة، أكثر نضجاً. مندوثا في عامه الـ 75 يراجع التاريخ الإسباني الذي عاشه هو نفسه، وشاهد توابعه. ربما يكون ذلك هو التحول الأكبر في كتابته، أقصد الكتابة الذاتية التي تتماهى مع الكتابة الجمعية، عن حال مجتمع وثقافته وعلاقتها بالفرد.

إصابة مزدوجة

بِثينتي بلاسكو إيبانييث   ترجمها عن الإسبانية: محمد أنديش لما فتح صِنتو باب كوخه وجد ورقة في فتحة القفل ... كانت رسالةً مجهولة تقطر تهديداً. كانوا يطلبون منه مئتي بسيطة، يضعها تلك الليلة في الفرن المقابل لكوخه . كانت الضيعة بأسرها مرعوبة من أولئك القُطّاع. ولو أبى أحد تلبية تلك المطالب، فإن حقولَه تصبح مجدوعة، ومحاصيله تالفة، ويمكن حتى أن يفيق عند منتصف الليل ليدرك بالكاد أن يفرّ من سقف القش المتداعي بين ألسنة اللهب والخانق بدخانه الغاشي . أقسَم جَفَرُّو، الفتى الأشد شكيمة في ضيعة رُصافة، أن يكشفهم، وراح يقضي الليالي متربّصا بين القصب، وحائما حول الطرقات، ممتشِقا البندقية؛ لكنه وُجِد ذات صباح في ساقيةٍ مبقورَ البطن ومشوّه الرأس... وخمِّن من أصابك .