الأحد، 4 يناير 2015

قصائد مختارة للشاعرالتشيلي نيكانور بارّا

  



إلى اللقاء
ترجمة: أحمد حسان

حانت ساعةُ الانسحاب
أنا مُمتنٌ للجميع
 للأصدقاء المُبهجين
 مثلما للأعداء المسعورين

 الشخصياتِ المقدسةِ التي لا تُنسى!
ما أتعسني
لو لم أكن قد نجحتُ في كسب

 النفور العام تقريبًا:
مرحى للكلاب الهانئة
 التي خرجت لتنبح فيَّ على الطريق!
 أودِّع حضراتكم

بكل بهجة العالم.
شكرًا من جديد، شكرًا
 أعترف بأن دموعي تنهمر
سنلتقي من جديد

في البحر، على الأرض، أينما كان.
أحسِنوا التصرف، اكتبوا
 واصلوا عمل الخُبز
 استمروا في نسج الأحابيل

أتمنى لكم كل أنواع الأمنيات:
بين ذُرى هذه الأشجار التي نسمِّيها السرو
أنتظركم مُكشِّرًا عن أنيابي


من ديوان  كأنما لا شيء يحدث في تشيلي (أبيات بارا لتضليل الشعر) - قصائد مضادة
ترجمة أحمد حسان
الهيئة العامة لقصور الثقافة  -مصر- 

************************

شُرْب النخب الأخير
ترجمة: نزار سرطاوي


سواء أعجَبَنا ذلك أم لم يعجبنا،
فليس أمامنا سوى خياراتٍ ثلاث:
الأمس واليوم وغداً.

وهي ليست حتى ثلاثة
لأنه كما يقول الفيلسوف
فالأمس أمس
ونحن لا نمتلكه إلّا في الذاكرة:
فمن الوردة التي تمّ اقتطافها
لا يمكن الحصول على المزيد من البتلات.

البطاقات التي يمكن اللعب بها
اثنتان فقط:
الحاضر والمستقبل.

وليس هناك حتى اثنتين
لأنّ هناك حقيقة معروفة
هي أن ّالحاضر لا وجود له
إلا حين يمرّ متقدمّاً شيئاً فشيئاً
ويُستَهْلَك
مثل سِنّ الشباب.

في النهاية
لا يبقى لدينا سوى الغد.
أرفع الكأس
نخب اليوم الذي لا يصل أبداً.


ولكن هذا هو كل شيء
تحت تصرّفنا.


************************

انبعاث
ترجمة: محمد الخطابي

ذات مرّة، في حديقة من حدائق نيويورك 
أقبلت نحوي حمامة
لتموت تحت قدمي
احتضرت بضع ثوان، ثمّ ماتت
إلاّ أنّ الذي حيّرني
وهو أمر لا يصدّق 
أنّها عادت للانبعاث فورا
دون أن تمنحني وقتا للقيام بأيّ شيء
ثمّ انطلقت طائرة
كما لو أنّها لم تمت قطّ
من بعيد رنّت، أجراس نواقيس 
ومكثت أنا، أحدّق النظر فيها مشدوها 
وهي تحلّق في اتجاهات متعرّجة
بين مجسّمات المرمر
والبنايات الشامخات
مرّت بخلدي أشياء كثيرة 
كان يوما من أيّام الخريف
ولكنّه بدا لي يوما ربيعيا رائعا

القصيدة مأخوذة عن موقع ثقافات

****************************
نيكانور بارّا (١٩١٤ ):
يعتبر "نيكانور بارّا " من أكبر شعراء جمهورية شيلي في العصر الحديث، وهو يقف في مصافّ كبار الكتّاب والمبدعين في هذا البلد الأمريكي اللاتيني شأن مواطنته الشاعرة البارزة "غابرييلا ميسترال" (التي كانت أوّل امرأة والوحيدة حتى الآن التي تفوز بجائزة نوبل في الآداب العالمية في أمريكا اللاتينية عام 1945)، و"بابلو نيرودا"، و"بيثينتي ويدوبرو"، و"غونثالو روخاس"، و"إيسابيل أييّندي"، و"خورخي إدواردز" وسواهم. لقد أسهم الشّاعر "بارّا " بقسط وافر في إثراء وإغناء اللغة الشّعرية في إسبانيا وفى مختلف بلدان أمريكا اللاتينية، كما أنه يتمتّع بروح مرحة، وسخرية لاذعة، ونظرة نقدية ثاقبة للمجتمع والحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق