الاثنين، 1 نوفمبر، 2010

ملكان و متاهتان

قصة خورخي لويس بورخيص
تـ: محمد بوزيدان


      يحكي رواة الأساطير الجديرين بالثقة والعارفين بأحوال التاريخ (لكن الرب يعلم أكثر) أنه كان في قديم الزمان ملك في بابل استدعى ذات يوم سحرته 
ومهندسيه وأمرهم ببناء متاهة معقدة وملتوية لا تضاهيها متاهة أخرى حتى 
لا يتجرأ الرجال الشجعان على دخولها والذين يغامرون بدخولها لا يخرجون منها أبدا. هذا الصرح كان مشوها وغريبا لأن الكمال و المعجزة لا يستطيع إدراكهما إنسان بل هما لله فقط.
      وفي يوم من الأيام قام ملك عربي بزيارة ملك بابل الذي أراد أن يسخر من ضيفه فدعاه لدخول المتاهة حيث تجول المسكين هائما على وجهه وإحساس بالذل والمهانة لا يفارقانه، فلم يهتد إلى المخرج إلا في آخر النهار بعد توسلات وصلوات إلى الله القادر. بعد نجاته لم يصدر عنه تبرم أو شكوى، لكنه قال لملك بابل بأن له متاهة في بلاده العربية وإذا شاء الله سيعرفه عليها.
     عاد الملك العربي إلى وطنه، جمع قادة جيشه و مستشاريه وغزا بابل، فهدم قصورها وقتل رجالها وأسر ملكها. عاد به إلى بلاده العربية فربطه على ظهر جمل سريع واصطحبه إلى الصحراء حيث توغلا فيها ثلاثة أيام بلياليها، حينها قال الملك العربي لأسيره: يا ملك الزمان وعماد الأيام ونابغة الأنام، في بلدك أردت أن تضيعني في متاهتك النحاسية ذات الأدراج والأبواب والحيطان، الآن شاء القوي العظيم أن تتعرف على متاهتي التي لا أدراج تصعدها ولا أبواب تخرج منها ولا دهاليز تتعب فيها ولا حيطان تعرقل مسيرك. بعدها أطلق له العنان وتركه في وسط الصحراء حيث مات من الجوع والعطش. المجد و العزة للحي الذي لا يموت.

هناك تعليقان (2):

  1. حمد الله
    على السلامة

    أخبارك ايه

    أيه الغيبة دى

    مش عارف

    على قد ما القصة جميلة

    بس حاسس وراها غرض ما

    شكرا ليك جداً(:

    ردحذف
  2. شكرا لاطلالتك عزيزي رامي
    ظروف العمل فقط شفلتني قليلا
    مودتي لك

    ردحذف