التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكان و متاهتان

قصة خورخي لويس بورخيص
تـ: محمد بوزيدان


      يحكي رواة الأساطير الجديرين بالثقة والعارفين بأحوال التاريخ (لكن الرب يعلم أكثر) أنه كان في قديم الزمان ملك في بابل استدعى ذات يوم سحرته 
ومهندسيه وأمرهم ببناء متاهة معقدة وملتوية لا تضاهيها متاهة أخرى حتى 
لا يتجرأ الرجال الشجعان على دخولها والذين يغامرون بدخولها لا يخرجون منها أبدا. هذا الصرح كان مشوها وغريبا لأن الكمال و المعجزة لا يستطيع إدراكهما إنسان بل هما لله فقط.
      وفي يوم من الأيام قام ملك عربي بزيارة ملك بابل الذي أراد أن يسخر من ضيفه فدعاه لدخول المتاهة حيث تجول المسكين هائما على وجهه وإحساس بالذل والمهانة لا يفارقانه، فلم يهتد إلى المخرج إلا في آخر النهار بعد توسلات وصلوات إلى الله القادر. بعد نجاته لم يصدر عنه تبرم أو شكوى، لكنه قال لملك بابل بأن له متاهة في بلاده العربية وإذا شاء الله سيعرفه عليها.
     عاد الملك العربي إلى وطنه، جمع قادة جيشه و مستشاريه وغزا بابل، فهدم قصورها وقتل رجالها وأسر ملكها. عاد به إلى بلاده العربية فربطه على ظهر جمل سريع واصطحبه إلى الصحراء حيث توغلا فيها ثلاثة أيام بلياليها، حينها قال الملك العربي لأسيره: يا ملك الزمان وعماد الأيام ونابغة الأنام، في بلدك أردت أن تضيعني في متاهتك النحاسية ذات الأدراج والأبواب والحيطان، الآن شاء القوي العظيم أن تتعرف على متاهتي التي لا أدراج تصعدها ولا أبواب تخرج منها ولا دهاليز تتعب فيها ولا حيطان تعرقل مسيرك. بعدها أطلق له العنان وتركه في وسط الصحراء حيث مات من الجوع والعطش. المجد و العزة للحي الذي لا يموت.

تعليقات

  1. حمد الله
    على السلامة

    أخبارك ايه

    أيه الغيبة دى

    مش عارف

    على قد ما القصة جميلة

    بس حاسس وراها غرض ما

    شكرا ليك جداً(:

    ردحذف
  2. شكرا لاطلالتك عزيزي رامي
    ظروف العمل فقط شفلتني قليلا
    مودتي لك

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

9 من أفضل روايات أمريكا الجنوبية ننصحك بقراءتها

من البرازيل وحتى المكسيك، من تشيلي لبيرو ومرورًا بكوبا والإكوادور، في تلك البلاد والمجتمعات التي عانت كثيرًا من الاستعمار وقاومت لعقود عبر عشرات الثورات، من تلك البلاد الساحرة والمجتمعات الثرية بالحكايات كان أدب أمريكا اللاتينية جديرًا بالتبجيل والانتشار . ذلك الجمال الأدبي الساحر، والقصص والحكايات الإنسانية التي أبدع كتاب أمريكا الجنوبية في نسجها. ومن آلاف الكُتاب وعشرات الآلاف من الكتب والروايات الساحرة المنتمية لتلك البيئة نرشح لكم تلك الروايات التسعة .

المترجم عمر بوحاشي: الترجمة من الإسبانية للعربية تعرف قفزة نوعية بفضل ظهور جيل من المترجمين وتحديدا في شمال المغرب

حاورته: إيمان السلاوي يكشف المترجم المغربي عمر بوحاشي، في هذا الحوار، آخر أعماله المترجمة التي تهم رواية "الكوخ" للكاتب الإسباني بيثينتي بلاسكو إيبانييث، وكذلك عن إصداراته الأخيرة، ويقدم رؤية عن واقع الكتب المترجمة من الإسبانية إلى العربية في المغرب التي يعتبرها ذات مستقبل واعد . والمترجم حاصل على جائزة الترجمة من المعرض الدولي للنشر والثقافة بالدار البيضاء سنة 2014، عن رواية بعنوان "لسيدة بيرفيكتا" للكاتب المخضرم، بينيتو بيريث غالدوس، يؤكد أن “الترجمة تخلق نوعا من التفاعل الثقافي، وفتح الحوار بين الحضارات، وتساهم في انفتاح الشعوب على بعضها لتتعارف أكثر”. ويعتبر بوحاشي من جيل المترجمين الذين نقلوا أهم الكتب الإسبانية التي ساهمت في تشكيل المغرب في المخيلة الإسبانية خلال العقدين الأخيرين. فقد ترجم رواية "عيطة تطاون" لبينيتو بيريث غالدوس التي تعتبر منعطفا في الروايات التي كتبت حول المغرب لأنها تميزت بواقعية لم يعتدها الإنتاج الأدبي الإسباني حول الجار الجنوبي للإسبان .

عرض لكتاب "رحلة في جماليات رواية أمريكا اللاتينية"

صدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، 2007 تأليف د. ماجدة حمود   يجول هذا الكتاب عبر جماليات روايات من أمريكا اللاتينية، التي احتلت مكانا هاما في الساحة الثقافية العالمية، خاصة أن الباحث يحس بوشائج قربى مع هذا الأدب الذي يشاركنا في كثير من الهموم السياسية والاجتماعية والاقتصادية (التخلف، الاستبداد، الهيمنة الغربية...) ومع ذلك استطاع إبداع أدب أدهش العالم وما يزال! لهذا ليس غريبا أن يحصد أدباؤها كما كبيرا من الجوائز العالمية، قد منحت جائزة (نوبل) لشعراء (غابرييلا 1945، بابلو نيرودا 1971، أوكتافيو باث، 1990...) كما منحت لروائيين (ميغل أنخل أستورياس 1967، غابرييل غارثيا ماركيز 1982...) وقد رشح لهذه الجائزة أيضا كل (ماريو فارغاس يوسا) و (إيزابيل الليندي) بالإضافة إلى ذلك منحت جائزة ثرفانتس لعدد كبير منهم (كارنتيير 1977، بورخس 1979، أونيتي 1980، باث 1981، ساباتو 1984، فونتيس 1987، بوي كساريس 1990...) تحاول هذه الدراسة أن تجيب على التساؤل التالي: لِمَ تفوق هذا الأدب الذي ينتمي مثلنا إلى العالم الثالث، ووصل إلى العالمية رغم تخلف بلدانه؟ وقد اخترت تركيز الأضواء على جنس الرواية في أ...