الاثنين، 12 يوليو، 2010

هواجس اوليغاريو


هواجس اوليغاريو 

ترجمة توفيق البوركي

لم يكن أُوليغاريو بارعا، فقط، في التنبؤ والتكهّن بما سيحدث مستقبلا، بل كان دائم الاعتداد بقدراته الذهنية، أحيانا يبقى مستغرقا في التأمل للحظات، ثمّ يقول: "غدا سوف تمطر"، وتمطر. في أحايين أخرى يحكّ عنقه، و يعلن أن الرقم 57 هو من سيتصدر السباق يوم الثلاثاء، وفي ذلك اليوم يكون الرقم 57 هو المتصدّر. وهكذا إلى أن نال إعجابا منقطع النظير بين أصدقائه.
بعض هؤلاء الأصدقاء يتذكرون أشهر تخمينات أُوليغاريو. حدث أن كانوا يتمشون أمام الجامعة، عندما علا نفير شاحنة رجال المطافئ مخترقا الأجواء الصباحية، فابتسم أُوليغاريو  خُفية وقال: "من المحتمل أن منزلي يحترق في هذه الأثناء ".
طلبوا سيارة أجرة، وكلفوا السائق بتعقُّب رجال المطافئ، الذين سلكوا طريق الريفييرا، فتدخل أُوليغاريو مجددا: "أنا الآن شبه متأكد أن منزلي يحترق". لزم الأصدقاء صمتا، ينمّ عن الاحترام ولم ينبسوا بشيء، فلطالما كانت قدراته محط إعجابهم وتقديرهم.
تابع رجال المطافئ طريقهم وسلكوا شارع برييرا، وقد بلغ القلق ذروته. وبعد أن داروا ناحية الشارع الذي يقطن فيه أُوليغاريو، بقي الأصدقاء، حينها، جامدين إزاء التوقع. 
فقد توقفت الشاحنة، أخيرا، أمام منزل أُوليغاريو المشتعل، وبدأ رجال المطافئ التحضير بسرعة للترتيبات اللازمة لإخماد الحريق. ومن حين لآخر ، كانت بعض شظايا نوافذ الطابق العلوي  تتناثر في الأجواء .
بكل رصانة، نزل أُوليغاريو من السيارة، وعدل ربطة عنقه، وبتواضع المنتصر تقدم لاستقبال تهاني الأصدقاء !!!


النص للكاتب الأوروغوياني ماريو بندتي : (1920-2009) Mario Benedetti

للإطلاع عن النص الأصلي يرجى زيارة الرابط التالي:
http://ciudadseva.com/textos/cuentos/esp/benedett/bomberos.htm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق