التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلة المهملات



إهداء:
إلى الصديق محمد أنديش


لويس ماتيو ديث
ترجمة: توفيق البوركي


كنت قد رأيت، على اقل تقدير، سبعة أو ثمانية أشخاص، لا يوحي مظهر أحد منهم بأنه شحاذ، يُدخلون أيديهم في سلة مهملات كانت متبثة إلى عمود إنارة قريب من موقف السيارات حيث اترك سيارتي كل صباح.

كان حدثا تافها، خلف عندي نوعا من البغض، لأنه من الصعب أن تطرد عنك صورة تلك العادة القبيحة خصوصا إذا فكرنا فيما يمكن أن تحويه سلة مهملات من مفاجآت قذرة.



كنت اعتبر وقوعي في ممارسة هذه الرذيلة أمرا غير معقول؛ لكن في تلك الصبيحة، وبعد جدال حاد نشب بيني وبين زوجتي ليلا، بسببه لم يعرف النوم طريقه إلى عيني.
أوقفت سيارتي كالمعتاد وبينما كنت أتقدم باتجاه مكتبي، جذبتني سلة المهملات بشكل عجيب كمغناطيس؛ ودون أن أضع في حسباني إمكانية أن يلمحني احدهم، أدخلت يدي فيها، بنفس العزيمة الخرقاء التي رأيت من سبقوني يقومون بها.

أن أقول بأن حياتي قد تغيرت بهذا الشكل، ربما أكون قد بالغت، لأن الحياة شيء أسمى من المادة ومن الحلول التي نصطنعها لتحمل حياتنا. الحياة، أولا وقبل قل شيء وفي رأيي المتواضع، إحساس بكينونتنا أكثر مما هي تقييم لما نملك.

لكن علي أن اعترف بأن أشياء كثيرة في حياتي قد أخذت منحى آخر.

تحولت إلى رجل موسر، انفصلت عن زوجتي وعقدت قراني على شابة حسناء، واشتريت ضيعة جميلة و يختا، كان بالنسبة لي دائما طموحا يستهويني، لم أتوقف عن هذا الحد فقط، بل أجريت زراعة شعر في أحسن مصحات سويسرا، قاطعا بذلك مع عقدة الصلع الرهيبة التي ورثها عن أيام الشباب.

كانت تذكرة اليانصيب التي كنت قد استخرجتها من سلسلة المهملات متسخة و مدعوكة، كما لو أن احدهم قد تقيئ عليها، لكنني عرفت كيف اضبط نفسي وان أخفي تقززي أمام الثروة التي تنتظرني خلال سحب أعياد الميلاد.


النص للكاتب الإسباني لويس ماتيو ديث

تعريب: توفيق البوركي
النص الأصلي يوجد على الرابط التالي:
http://www.ciudadseva.com/textos/cuentos/mini/papelera.htm
نشرت هذه الترجمة يوم :
الخميس 31 يوليو 2008 على موقع الورشة الثقافي:

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

9 من أفضل روايات أمريكا الجنوبية ننصحك بقراءتها

من البرازيل وحتى المكسيك، من تشيلي لبيرو ومرورًا بكوبا والإكوادور، في تلك البلاد والمجتمعات التي عانت كثيرًا من الاستعمار وقاومت لعقود عبر عشرات الثورات، من تلك البلاد الساحرة والمجتمعات الثرية بالحكايات كان أدب أمريكا اللاتينية جديرًا بالتبجيل والانتشار . ذلك الجمال الأدبي الساحر، والقصص والحكايات الإنسانية التي أبدع كتاب أمريكا الجنوبية في نسجها. ومن آلاف الكُتاب وعشرات الآلاف من الكتب والروايات الساحرة المنتمية لتلك البيئة نرشح لكم تلك الروايات التسعة .

المترجم عمر بوحاشي: الترجمة من الإسبانية للعربية تعرف قفزة نوعية بفضل ظهور جيل من المترجمين وتحديدا في شمال المغرب

حاورته: إيمان السلاوي يكشف المترجم المغربي عمر بوحاشي، في هذا الحوار، آخر أعماله المترجمة التي تهم رواية "الكوخ" للكاتب الإسباني بيثينتي بلاسكو إيبانييث، وكذلك عن إصداراته الأخيرة، ويقدم رؤية عن واقع الكتب المترجمة من الإسبانية إلى العربية في المغرب التي يعتبرها ذات مستقبل واعد . والمترجم حاصل على جائزة الترجمة من المعرض الدولي للنشر والثقافة بالدار البيضاء سنة 2014، عن رواية بعنوان "لسيدة بيرفيكتا" للكاتب المخضرم، بينيتو بيريث غالدوس، يؤكد أن “الترجمة تخلق نوعا من التفاعل الثقافي، وفتح الحوار بين الحضارات، وتساهم في انفتاح الشعوب على بعضها لتتعارف أكثر”. ويعتبر بوحاشي من جيل المترجمين الذين نقلوا أهم الكتب الإسبانية التي ساهمت في تشكيل المغرب في المخيلة الإسبانية خلال العقدين الأخيرين. فقد ترجم رواية "عيطة تطاون" لبينيتو بيريث غالدوس التي تعتبر منعطفا في الروايات التي كتبت حول المغرب لأنها تميزت بواقعية لم يعتدها الإنتاج الأدبي الإسباني حول الجار الجنوبي للإسبان .

عرض لكتاب "رحلة في جماليات رواية أمريكا اللاتينية"

صدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، 2007 تأليف د. ماجدة حمود   يجول هذا الكتاب عبر جماليات روايات من أمريكا اللاتينية، التي احتلت مكانا هاما في الساحة الثقافية العالمية، خاصة أن الباحث يحس بوشائج قربى مع هذا الأدب الذي يشاركنا في كثير من الهموم السياسية والاجتماعية والاقتصادية (التخلف، الاستبداد، الهيمنة الغربية...) ومع ذلك استطاع إبداع أدب أدهش العالم وما يزال! لهذا ليس غريبا أن يحصد أدباؤها كما كبيرا من الجوائز العالمية، قد منحت جائزة (نوبل) لشعراء (غابرييلا 1945، بابلو نيرودا 1971، أوكتافيو باث، 1990...) كما منحت لروائيين (ميغل أنخل أستورياس 1967، غابرييل غارثيا ماركيز 1982...) وقد رشح لهذه الجائزة أيضا كل (ماريو فارغاس يوسا) و (إيزابيل الليندي) بالإضافة إلى ذلك منحت جائزة ثرفانتس لعدد كبير منهم (كارنتيير 1977، بورخس 1979، أونيتي 1980، باث 1981، ساباتو 1984، فونتيس 1987، بوي كساريس 1990...) تحاول هذه الدراسة أن تجيب على التساؤل التالي: لِمَ تفوق هذا الأدب الذي ينتمي مثلنا إلى العالم الثالث، ووصل إلى العالمية رغم تخلف بلدانه؟ وقد اخترت تركيز الأضواء على جنس الرواية في أ...