التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

المترجم محسن الرملي: ترجمة «غوغل» شوّهت أعمالنا الأدبية

ذكر الروائي العراقي الدكتور محسن الرملي، خلال الندوة الحوارية "روائي بلغتين وجسد واحد"، التي أقيمت ضمن البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض جدة للكتاب 2022، أن الترجمة المعتمدة على "غوغل" أسهمت في تشويه الأعمال الأدبية المترجمة، داعيًا لأن يكون المترجم أديبًا ويضفي على الرواية روحًا من خلال الترجمة، وألا ينقل الترجمة حرفيًّا؛ لأن ذلك يؤثر على المعنى . وأضاف أن السبب في ترجمة روايته "حدائق الريس" للإنجليزية، والتي تعد الرواية الأكثر شهرة وانتشارًا له، أنه لم يكتبها بلغة الأنا، وإنما كانت تصف العراق وما يحدث فيه وأهله، إضافةً إلى أنها رصدت الأحداث خلال الخمسين سنة الأخيرة حتى سقوط بغداد . وقال الرملي، في الندوة التي أدارها أحمد بادغيش: "ما جعلني أنشرها هو الوجع والفقد لـ9 من أقربائي وُجدوا مذبوحين ورؤوسهم مرمية في صناديق موز، في بلد لا تزرع الموز، حيث كانت تحكي عن تعدد الطبقات، والواقع العراقي الصعب، وهذه عوامل ساهمت في نجاح الرواية ". وأكد أن الترجمة من الإسبانية إلى العربية أكثر من ترجمة الكتب العربية للإسبانية، حيث ازدهرت الترجمة في إسبانيا منذ الثمان...

فنُّ رَسمِ*

                                                          قصّة: إدواردو غاليان  ترجمة: صالح علماني في فراشِ في خليجِ كوريتو، امرأةٌ تتأمَّلُ على ضوءِ النّارِ بْروفيل حبيبها النائمِ . وعلى الجدارِ، ينعكسُ الظِّلُّ . الحبيبُ الذي ينامُ على جانبها سيذهبُ. عند الفجرِ سيذهبُ إلى الحربِ، سيذهبُ إلى الموتِ . وكذلكَ الظِّلُّ، رفيقُ رحلتِهِ، سيذهبُ معهُ وسيموتُ مثلَهُ . الوقتُ ما زالُ ليلاً. تلتقطُ المرأةُ قطعةَ فَحْمٍ من بينِ الجمارِ وترسُمُ، على الجدارِ، محيطَ الظِّلِّ . تلكَ الخطوطُ لنْ تذهبَ . الخطوطُ لنْ تُعانقها، وهيَ تعرفُ ذلكَ. ولكنَّها لنْ تذهبَ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *القصة ماخوذة من المجموعة القصصية: " مرايا.. ما يُشبهُ تاريخا للعالم ". صدرت ترجمتها العربية عن دار رفوف للنشر، دمشق، 2011 عن صفحة مجموعة البحث في القصةالقصيرة على الفايسبوك.  

تخدير

قصة: إنريكي دلانو فالكون (1936-2017)* Enrique Délano Falcón ترجمة: رفعت عطفة**   لأنني لا أؤمن بما قالوه ووعدوا به، وحتى بما كان يمكن أن يقسموا به، أطلب الآن الكلمة كي أصرخ بأعلى صوتي: فلتحيا الحياة وليمُتِ الموت والأبوابُ المغلقة ونصف المفتوحة، ولتعشِ الأبواب المشرعة، تلك التي تُفتَح في وجه كل الرياح والآباء المستبدين وفي وجهكَ أنت نفسَك، يا من لا تعرف سوى، العيش بأفكار جامدة تترسخ رغماً عن أنفك، في بلازما عقلانية تجعلك بالتأكيد تشعر بالغثيان. ولذا أرفع بنفس الصراحة المعتادة نخب الآتي، نخب الأمان المحطم والمجهول، نخب كلّ شرٍّ أو خيرٍ يمكن أن يتكشّفَ خبثاً أو نعيماً، وراء الباب الذي لم نكن نريد دفعه بلطف إنما كسرناه ركلاً كي نلقي نظرة غائمة على ذاك الجانب الآخر، الذي عادةً ما يظهر على هيئة أبخرة جهنمية أو هواء نقيّ، ويكشف عن نفسه بألوانِ الطفولة الوردية الباهتة، أو بألوان أرجوانية تُصيبُ بالدوار أو برتقالية أو بلون أسود داكن جداً .      أجل، بينما أنا على قيدوم سفينةٍ صغيرة تجري في النهر الأزلي وتعبر بجرأة المضائق الصغيرة، أغني: «أنتِ طويلةٌ ونحيلةٌ كأمك» ...

طبّاخ الأسقف

قصة: خوان باليرا* ترجمة: توفيق البوركي في الأزمنة القديمة الزاهرة، عندما كانت الأسقفيّة ذات نفوذ وازدهار، عاش في طوليدو، أسقف تائب متقشف كثير الصيام، لا يأكل اللحم أبدا. طعامه السمك بالإضافة إلى الحبوب والأعشاب. اعتاد طباخه أن يُحضّر له طعامًا خفيفًا، عبارة عن حساء متواضع من الفاصولياء والحمّص. وقد كان ذاك الخادم الإلهي المبجّل والنباتي يتلذّذ به كما لو كان طبقًا فاخرًا باهظ الثّمن. وفي حقيقة الأمر، فالطبّاخ كان يطبخ الفاصولياء والحمّص بحذق كبير، يجعل الطبق يبدو، بفضل التوابل المصقولة، طعاما شهيًّا من طراز عال. حدث، لسوء الحظّ، أن دخل الطباخ في شجار عنيف مع كبير الخدم، ومثلما ينقطع الحبل دائما من الجهة الأضعف، فقد طُرد الطبّاخ. جاء طبّاخ جديد ليطبخ لحضرة الأسقف، وكان لزامًا عليه تحضير الحساء سالف الذكر. اجتهد في طهيه أيّما اجتهاد لكن الأسقف وجد طعمه كريهًا. فأمر بطرد الطبّاخ وأوصى كبير خدمه بجلب آخر. توالى ثمانية أو تسعة طباخين لكن لم يوفّق أحد منهم في تتبيل الحساء كما يجب. فكان عليهم أن يغادروا، وكلهم خجل، المطبخ الأسقفي. حلّ، أخيرًا، طبّاخ أكثر فطنة وحذر، فخطرت له فكر...

أمين معلوف: نحن بحاجة إلى معجزة ليعود هذا الكوكب فضاءً رائعًا للحياة.

ترجمة وتقديم: توفيق البوركي أجرى الصحفي بجريدة الباييس الإسبانية خوان كروث حوارا مطولا مع الروائي والأكاديمي الفرنسي من أصول لبنانية أمين معلوف (1948)، بمناسبة صدور الترجمة الإسبانية لآخر أعماله الروائية عن دار النشر أليانثا المدريدية، تحت عنوان : "إخوتنا غير المتوقعين" (الطبعة الفرنسية صدرت عن دار غراسيه 2020). "إخوتنا غير المتوقعين" هي العمل الروائي التاسع في مسيرة الكاتب، التي بدأها برائعته ليون الأفريقي (1984) وتلتها بعد ذلك روايات: سمرقند (1986)، حدائق النور(1991)، القرن الأول بعد بياتريس (1992)، صخرة طانيوس (1993)، موانئ المشرق (1996)، رحلة بالداسار (2000) والتائهون (2012).   وتأتي هذه الرواية بعد آخر كتبه التحليلية: غرق الحضارات (غراسيه 2019) الذي عبر فيه عن مخاوفه من المخاطر المختلفة والطارئة التي تتهدد العالم المشحون بالنزاعات والمرارة والظلم والحروب، في ظل انهيار المنظومة الأخلاقية والإنسانية وتخلي القوى العظمى عن دورها في إنقاذ العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مما يواجهه من أخطار ولعل آخرها فيروس كورونا الذي أحدث انقلابا في الكثير من المفاهي...

«مكبث» ومخاطر الترجمة الأدبية

  د. صلاح نيازي   منذ فترة وأنا أعد العدة لكتابة مقالة عن مخاطر ترجمة «مكبث» ترجمة أدبية، وما فرقها عن الترجمة المعنية بالتقنية. فما إن وقعت في يدي ترجمة محمد عناني لهذه المسرحية حتى وجدتها فرصة . تميزت ترجمة عناني بناحيتين: الأولى مترجمة شعراً، والثانية مشروحة شرحاً مفصلاً . يقول عناني: «أما مذهبي في الترجمة... فأنا أضع الدقة نصب عيني، وتقديم نص عربي يطابق الأصل الإنجليزي في المعنى والمبنى ». أما عن الترجمة شعراً، فيقول: «وأعتقد أن البحور الصافية أقرب إلى نص شكسبير، فنادراً ما يلجأ هو إلى بحر مركب، ومرات لجوئه النادرة حاكيتها في الترجمة، ولا تخفى على الخبير بالعروض العربي ». كذا ألزم عناني نفسه بمطمحين جريئيْن، ذلك أن تركيب الجمل (Syntax) يختلف من لغة إلى أخرى. أما قرب البحور الصافية إلى النص الشكسبيري، فمسألة فيها نظر (سنعالج موسيقى الشعر في فقرة لاحقة) . « مكبث» من أخطر مسرحيات شكسبير لغة. فهي من ناحية قصيدة ممسرحة، ومن ناحية ثانية قصيدة ليلية شريرة . إلى ذلك، فإنها أكبر دلتا دموية في تاريخ الأدب؛ المسرح بركة دم، والممثلون يتبدلون الأدوار. هم الصوت مرة، وهم...